باحث: الحصار الأمريكي للموانئ الإيرانية سيطر على 90 % من سفن النفط|فيديو
قال المختص بالشأن الإيراني في قناة «الحدث»، موسى الشريفي، إن إيران تتجه في المرحلة الراهنة إلى تخفيف لهجتها التصعيدية والاقتراب من مسار أكثر مرونة في التعاطي مع الولايات المتحدة، في ظل تطورات ميدانية وسياسية متسارعة فرضت على طهران إعادة تقييم خياراتها الاستراتيجية.
وأوضح "الشريفي"، خلال لقاء له على قناة الحدث، أن السلوك الإيراني خلال الأسابيع الأخيرة، خصوصًا في ما يتعلق بالتوترات المرتبطة بمضيق هرمز والتحركات الأمريكية في المنطقة، يعكس تراجعًا ملحوظًا في مستوى التصعيد، حيث تجنب الحرس الثوري الرد المباشر على إجراءات الحصار أو اعتراض السفن الإيرانية، وهو ما يُفهم منه رغبة ضمنية في تفادي أي مواجهة عسكرية مباشرة قد تؤدي إلى إغلاق نافذة التفاوض أو إدخال المنطقة في مواجهة أوسع.
وأضاف أن هذا التحول لا يقتصر على السلوك الميداني فقط، بل يمتد إلى الخطاب السياسي الإيراني نفسه، إذ لم يعد ملف تخصيب اليورانيوم يُطرح بنفس الحدة التي كان عليها سابقًا، مع وجود مؤشرات على استعداد طهران للنظر في خيارات وسطية، من بينها قبول قيود مؤقتة على بعض أنشطة التخصيب، وهو ما يعكس، بحسب الشريفي، انفتاحًا نسبيًا على إعادة إحياء مسار تفاوضي أكثر مرونة وأقل حدّة من الجولات السابقة.
تعقيدات المشهد الداخلي في طهران
وفي المقابل، شدد الشريفي على أن هذه المرونة الإيرانية لا يمكن فصلها عن تعقيدات المشهد الداخلي في طهران، حيث تتداخل مراكز صنع القرار بين الحرس الثوري والمؤسسات السياسية والتشريعية، في ظل غياب قيادة موحدة قادرة على فرض اتجاه تفاوضي واضح.
وأشار إلى أن هذا التعدد في مراكز القرار انعكس سابقًا على أداء الوفود الإيرانية في جولات التفاوض، وأدى إلى صعوبة التوصل إلى مواقف حاسمة تجاه المطالب الدولية.
ولفت إلى أن الضغوط الاقتصادية المتزايدة، ولا سيما مع تشديد الحصار الأمريكي على الموانئ الإيرانية الحيوية التي تمر عبرها النسبة الأكبر من صادرات النفط، والتي تُقدَّر بنحو 90%، قد أسهمت في تقليص هامش المناورة أمام طهران.
ولفت إلى أن فقدان بعض أوراق الضغط التقليدية، وفي مقدمتها التلويح بإغلاق مضيق هرمز، إلى جانب تراجع القدرات العسكرية وعدم الرغبة في الانزلاق نحو مواجهة مفتوحة، يدفع باتجاه تغليب الخيار الدبلوماسي.
مستقبل المفاوضات
وختم "الشريفي" بالقول إن مستقبل المفاوضات سيبقى مرهونًا بتوازن دقيق بين الضغوط والوقت، في ظل سعي واشنطن لفرض شروط أكثر صرامة، مقابل محاولة إيران تقليل الخسائر وتعظيم المكاسب ضمن معادلة تفاوضية شديدة التعقيد، قد تحمل في طياتها تحولات مفاجئة خلال المرحلة المقبلة.