أيمن غنيم: استمرار ارتفاع أسعار الطاقة قد يؤدي إلى موجة تضخم عالمية جديدة
قال الدكتور أيمن غنيم، أستاذ إدارة الأعمال، إن التصعيد الحالي في منطقة الشرق الأوسط، خاصة ما يتعلق بمضيق هرمز، يكشف بوضوح عن الترابط العميق بين السياسة والاقتصاد، مشيرًا إلى أن الصراعات الحديثة لم تعد تُدار فقط بالأدوات العسكرية، بل أصبحت انعكاسًا مباشرًا لمصالح اقتصادية واستراتيجية معقدة.\
وأوضح، خلال لقاء له على قناة اكسترا نيوز، أن المفهوم التقليدي الذي كان يعتبر الحرب أداة للسياسة، كما طرحه المفكر العسكري كارل فون كلاوزفيتز، بات اليوم مقلوبًا، حيث أصبحت السياسة أداة لخدمة الاقتصاد، وهو ما يظهر جليًا في إدارة الأزمات الدولية الراهنة.
أسعار النفط تعكس توتر المشهد الدولي
أشار "غنيم" إلى أن أسعار النفط العالمية شهدت تقلبات حادة منذ اندلاع الأزمة، حيث ارتفع سعر خام برنت من نحو 73 دولارًا للبرميل قبل التصعيد إلى أكثر من 111 دولارًا، مدفوعًا بما يُعرف بـ"علاوة المخاطر" المرتبطة بعدم استقرار الإمدادات.
وأضاف أن أي إشارات للتهدئة أو التوصل إلى هدنة تؤدي إلى تراجع الأسعار مؤقتًا، لكنها تظل أعلى من مستويات ما قبل الأزمة، ما يعكس استمرار حالة القلق في الأسواق العالمية بشأن مستقبل الإمدادات النفطية.
مخاوف من موجة تضخم عالمية جديدة
حذر الخبير الاقتصادي من أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة قد يؤدي إلى موجة تضخم عالمية جديدة، مشابهة لما حدث خلال الحرب الروسية الأوكرانية، عندما سجلت معدلات التضخم مستويات قياسية في الولايات المتحدة وأوروبا.
وأوضح أن هذه الزيادات لا تؤثر فقط على الاقتصادات الكبرى، بل تمتد آثارها إلى الطبقات المتوسطة والمستهلكين حول العالم، وهو ما قد يخلق ضغوطًا داخلية على صناع القرار السياسي لإنهاء الصراع أو احتوائه.
التصعيد مع الصين.. أوراق ضغط متبادلة
وفيما يتعلق بتصريحات وزير الخزانة الأمريكي حول منع السفن الصينية من المرور عبر مضيق هرمز، أكد غنيم أن هذا الموقف يعكس تصاعد التنافس الاستراتيجي بين الولايات المتحدة والصين، وليس مجرد إجراء مرتبط بالأزمة الحالية.
وأوضح أن واشنطن تسعى لاستخدام كافة أوراق الضغط المتاحة، بما في ذلك الممرات الحيوية للطاقة، لتعزيز موقعها التفاوضي مع بكين، خاصة في ظل استمرار الخلافات التجارية بين الطرفين.
السياسة الأمريكية تحكمها المصالح لا الأفراد
وشدد على أن السياسة الأمريكية لا تُبنى على مواقف الأفراد، حتى وإن كانوا في أعلى المناصب مثل دونالد ترامب، بل تحكمها اعتبارات استراتيجية واقتصادية طويلة الأمد.
وأضاف أن الإدارات المختلفة قد تختلف في الأسلوب، لكنها تتفق في الأهداف، وعلى رأسها تقليص العجز التجاري وتعزيز النفوذ الاقتصادي العالمي، وهو ما يفسر استمرار السياسات الضاغطة تجاه الصين عبر أدوات متعددة.
الربط الاستراتيجي: توظيف الأزمات لخدمة المصالح
لفت غنيم إلى مفهوم "الربط الاستراتيجي" الذي طرحه وزير الخارجية الأمريكي الأسبق هنري كيسنجر، والذي يقوم على استخدام النفوذ في منطقة معينة لتحقيق مكاسب في مناطق أخرى.
وأوضح أن الولايات المتحدة قد توظف نفوذها في الشرق الأوسط، بما في ذلك السيطرة أو التأثير على مضيق هرمز، كوسيلة للضغط في ملفات أخرى مثل المفاوضات التجارية مع الصين، ما يعكس تشابك الملفات الدولية في المرحلة الحالية.
اقتصاد الحرب يعيد تشكيل موازين القوى
اختتم أيمن غنيم تصريحاته بالتأكيد على أن الصراع في مضيق هرمز لم يعد مجرد أزمة إقليمية، بل تحول إلى عنصر رئيسي في إعادة تشكيل الاقتصاد العالمي وموازين القوى الدولية.
وأشار إلى أن استمرار التوتر قد يؤدي إلى تغييرات عميقة في سلاسل الإمداد العالمية، وتحالفات جديدة، وربما إعادة رسم خريطة النفوذ الاقتصادي والسياسي في العالم خلال السنوات المقبلة.