رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

حكاية «أبو نظارة».. أول مجلة ساخرة في تاريخ الصحافة المصرية

 يعقوب صنوع
يعقوب صنوع

تمر اليوم ذكري ميلاد يعقوب صنوع أحد أبرز رواد النهضة الثقافية في مصر خلال القرن التاسع عشر، إذ ارتبط اسمه ببدايات الصحافة الساخرة والمسرح الاجتماعي النقدي، حتى لقب بـ"أبو نظارة"، نسبة إلى مجلته الشهيرة التي شكلت علامة فارقة في تاريخ الصحافة المصرية المبكرة.

نشأة متعددة الثقافات وبدايات مبكرة

ولد يعقوب صنوع في 15 أبريل 1839 بحي باب الشعرية في القاهرة، لأسرة مصرية يهودية اندمجت في النسيج الاجتماعي المصري، ونشأ في بيئة متعددة الثقافات واللغات، ما ساعده مبكرًا على تكوين رؤية واسعة تجاه المجتمع والواقع السياسي، وتشير سيرته إلى أنه تلقى تعليمًا متنوعًا، حيث حفظ القرآن الكريم واطّلع على التوراة والإنجيل، كما أتقن عدة لغات منها العربية والفرنسية والإنجليزية والإيطالية، وهو ما منحه أدوات قوية للتعبير والتواصل الثقافي.

مجلة أبو نظارة اول مجلة ساخرة
مجلة أبو نظارة اول مجلة ساخرة

من المسرح إلى النقد الاجتماعي

سافر صنوع إلى إيطاليا في شبابه لدراسة الفنون والآداب، وتأثر بالتيارات الأوروبية الحديثة، خاصة فكرة توظيف الفن في نقد المجتمع وإصلاحه. وعند عودته إلى مصر، عمل مدرسًا ومترجمًا قبل أن يتجه إلى المسرح، حيث أسس واحدة من أوائل الفرق المسرحية الوطنية، وقدم عروضًا مسرحية ساخرة في حديقة الأزبكية، تناولت قضايا اجتماعية وسياسية، ما لفت أنظار الخديوي إسماعيل الذي أطلق عليه لقب "موليير مصر"، في إشارة إلى رائد المسرح الساخر الفرنسي.

أبو نظارة.. ميلاد الصحافة الساخرة
أبو نظارة.. ميلاد الصحافة الساخرة

أبو نظارة.. ميلاد الصحافة الساخرة

في عام 1877، أطلق صنوع مجلته الشهيرة "أبو نظارة"، والتي تُعد من أوائل التجارب الصحفية الساخرة في العالم العربي. وقد تميزت المجلة باستخدامها العامية المصرية والرسوم الكاريكاتيرية، ما جعلها قريبة من الجمهور العام وقادرة على التأثير في وعيه.

ركزت المجلة على نقد السياسات العامة، والضرائب، والفساد الإداري، بأسلوب ساخر جمع بين الترفيه والرسالة السياسية، لتصبح منصة مبكرة للتعبير الشعبي عن التذمر والمطالبة بالإصلاح.

مجلة أبو نظارة اول مجلة ساخرة
مجلة أبو نظارة اول مجلة ساخرة

المواجهة مع السلطة والمنفى

بسبب جرأته النقدية، تعرضت مجلة "أبو نظارة" للمصادرة أكثر من مرة، ما دفع صنوع إلى تغيير اسمها في محاولات مستمرة للالتفاف على الرقابة. ومع تصاعد الضغوط، غادر مصر إلى باريس عام 1878، حيث عاش في المنفى حتى وفاته، ورغم المنفى، واصل إصدار صحفه الساخرة ومهاجمة الاستبداد والاحتلال، محافظًا على أسلوبه النقدي القائم على السخرية واللغة الشعبية.

توفي يعقوب صنوع عام 1912 في باريس، لكنه ترك إرثًا مهمًا في تاريخ الصحافة العربية، بوصفه أحد أوائل من استخدموا السخرية كأداة سياسية واجتماعية، ومؤسسًا مبكرًا لفكرة الإعلام النقدي الذي يواجه السلطة ويعبر عن صوت الناس.

مجلة أبو نظارة اول مجلة ساخرة
مجلة أبو نظارة اول مجلة ساخرة
تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء