رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

الشيخ محمد متولي الشعراوي.. إمام الدعاة الذي وهب حياته لتبسيط خواطر القرآن

 الشيخ محمد متولي
الشيخ محمد متولي الشعراوي

تحل ذكرى ميلاد الشيخ محمد متولي الشعراوي، أحد أبرز علماء الأزهر والدعاة في العصر الحديث، الذي ارتبط اسمه بتفسير القرآن الكريم بأسلوب مبسط وصل إلى ملايين المشاهدين في مصر والعالم العربي، عبر حلقاته التلفزيونية الشهيرة التي تحولت إلى مرجع ديني شعبي واسع الانتشار، وولد الشعراوي في قرية دقادوس بمركز ميت غمر بمحافظة الدقهلية، ونشأ في بيئة ريفية بسيطة، حيث التحق بكتاب القرية وحفظ القرآن الكريم في سن مبكرة، قبل أن ينتقل إلى الأزهر الشريف ليبدأ مسيرة علمية طويلة رسّخت مكانته كأحد أبرز علماء التفسير في القرن العشرين.

تكوين علمي مبكر ومسار أزهري مميز

بدأت رحلة الشعراوي التعليمية بالمعاهد الأزهرية، حيث أظهر تفوقًا ملحوظًا مكّنه من تولي مواقع قيادية بين زملائه، إذ شغل منصب رئيس اتحاد الطلاب ورئيس جمعية الأدباء خلال دراسته، وهو ما عكس مبكرًا شخصيته القيادية وقدرته على التأثير.

التحق بكلية اللغة العربية بالأزهر، وتخرج عام 1940، ثم حصل على العالمية مع إجازة التدريس، ليبدأ مسيرته العملية في التعليم الديني، متنقلاً بين عدد من المعاهد الأزهرية في طنطا والزقازيق والإسكندرية، قبل أن ينتقل للعمل خارج مصر في إطار مهمات علمية وتعليمية.

حضور علمي ودعوي داخل مصر وخارجها

امتدت مسيرة الشعراوي إلى خارج مصر، حيث عمل أستاذًا للشريعة في جامعة أم القرى بالسعودية، كما تولى مهام علمية ودعوية متعددة، من بينها رئاسة بعثة الأزهر في الجزائر، إلى جانب عمله أستاذًا زائرًا في عدد من الجامعات العربية كما شغل مناصب رسمية بارزة، أبرزها منصب وزير الأوقاف وشؤون الأزهر، إضافة إلى عضويته في مجمع اللغة العربية ومجلس الشورى، ما يعكس حجم حضوره العلمي والديني والمؤسسي.

تفسير القرآن.. لغة مبسطة وتأثير جماهيري واسع

اشتهر الشيخ الشعراوي بتفسيره للقرآن الكريم بأسلوب يجمع بين العمق العلمي والوضوح اللغوي، مع ربط النصوص القرآنية بواقع الحياة اليومية، وهو ما جعل دروسه قريبة من الجمهور العام وليست مقتصرة على المتخصصين، وقد تميز خطابه الدعوي بالقدرة على تبسيط المفاهيم الدينية المعقدة، مع الاعتماد على الاستشهاد بالتراث التفسيري الإسلامي، وربطه بالقضايا الاجتماعية والإنسانية المعاصرة.

إرث دعوي ممتد وتأثير مستمر

رحل الشيخ الشعراوي عام 1997، لكن أثره الدعوي والفكري ما زال حاضرًا حتى اليوم، إذ تُعاد حلقاته وبرامجه باستمرار، وتظل تفسيراته مرجعًا شعبيًا واسع الانتشار في العالم العربي، وينظر إليه باعتباره أحد أبرز من نجحوا في نقل الخطاب الديني من دائرة النخبة إلى الجمهور العام، عبر لغة مبسطة وأسلوب يعتمد على الإقناع والتأثير الروحي المباشر، ما جعله أحد أكثر الشخصيات الدينية حضورًا في الذاكرة الثقافية العربية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء