محلل سياسي: أزمة مضيق هرمز تتفاقم والحل يكمن في التفاوض لا التصعيد العسكري
قال المحلل السياسي نادر رونج، إن أزمة مضيق هرمز تتزايد تعقيدًا في ظل محاولات الولايات المتحدة فرض حلول أحادية الجانب، بالتزامن مع تحركات أوروبية ودولية متضررة من أي اضطراب محتمل في حركة الملاحة بالمضيق، ما يدفعها للبحث عن بدائل لتأمين تدفق التجارة العالمية.
وأوضح، خلال مداخلة عبر تطبيق “سكايب” على فضائية “القاهرة الإخبارية”، أن جذور الأزمة تعود إلى حالة عدم الاستقرار المتصاعدة في المنطقة، مشيرًا إلى أن سياسات الحصار المفروضة على إيران من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل ساهمت في تفاقم التوترات بشكل مباشر.
مضيق هرمز.. شريان التجارة العالمية في قلب التوترات
أكد "رونج" أن أي إغلاق لمضيق هرمز ستكون له تداعيات عالمية واسعة، نظرًا لأهمية هذا الممر البحري الحيوي في حركة التجارة ونقل الطاقة عالميًا.
وشدد على أن ضمان أمن الملاحة في المضيق لا يمكن أن يتحقق إلا عبر اتفاقات سياسية شاملة، تتضمن وقف إطلاق النار بين الأطراف المعنية، وإعادة بناء الثقة بين الولايات المتحدة وإيران.
رفض الحلول العسكرية والدعوة إلى التهدئة الإقليمية
أوضح المحلل السياسي أن الاعتماد على الحلول العسكرية لن يؤدي إلى إنهاء الأزمة، بل قد يسهم في تعقيد المشهد وخلق أزمات جديدة أكثر خطورة على استقرار المنطقة والعالم.
وأكد أهمية تعزيز التماسك الإقليمي، والابتعاد عن منطق المواجهة المسلحة، مع ضرورة العودة إلى مسار الحوار والتفاوض كخيار وحيد لتسوية النزاعات القائمة.
الحوار السياسي.. الطريق الأصعب لكنه الأكثر واقعية
واختتم "رونج" تصريحاته بالتأكيد على أن التوصل إلى اتفاق شامل ومتوازن بين إيران والولايات المتحدة لا يزال مهمة معقدة في المرحلة الحالية، لكنه يظل ممكنًا إذا توفرت الإرادة السياسية لدى جميع الأطراف.
وأشار المحلل السياسي إلى أن استقرار المنطقة يتطلب التزامًا جماعيًا بخيار السلام، والعمل على تجاوز الخلافات عبر حلول دبلوماسية بعيدة عن التصعيد العسكري.
أشارت تقارير واردة من إيران، إلى أن القيادة السياسية والعسكرية في طهران، تدرس خيار يقضي بوقف مؤقت لحركة الشحنات والناقلات عبر مضيق هرمز، وذلك في محاولة استراتيجية لتجنب الصدام المباشر مع حدود الحصار الذي فرضته الولايات المتحدة الأمريكية وتفادي تجاوزه.
وقف مؤقت

وفي هذا السياق، نقلت وكالة "بلومبرج" للأنباء عن مصادر مطلعة؛ أن شخصيات قيادية وبارزة في طهران تتبنى وجهة نظر مفادها أن أي محاولة لاختبار مدى جدية العمليات العسكرية الأمريكية في منطقة الخليج العربي قد تؤدي إلى نتائج عكسية، مما قد يقضي نهائياً على الفرص المتاحة لعقد جولة جديدة من محادثات السلام المتعثرة.
وتأتي هذه التحركات في وقت حساس للغاية، إذ تنظر كل من واشنطن وطهران في إمكانية الانخراط في مفاوضات إضافية تهدف إلى تمديد العمل باتفاق وقف إطلاق النار الحالي، والسعي نحو صياغة اتفاق سلام دائم ينهي حالة النزاع.
وكان الحصار البحري الأمريكي؛ دخل حيز التنفيذ الفعلي يوم الاثنين الماضي، وذلك في أعقاب الانهيار الذي شهدته محادثات السلام بين الجانبين في باكستان، وبالرغم من استمرار حالة وقف إطلاق النار التي توصف بأنها هشة وغير مستقرة حتى الآن.
عبور ناقلات
وعلى الصعيد الدولي، أعربت الصين عن قلقها البالغ إزاء هذه التطورات، حيث صرح "جو جياكون"، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية الصينية، أمام حشد من الصحفيين قائلاً: "إن قيام الولايات المتحدة بزيادة انتشارها العسكري واتخاذ إجراءات حصار محددة الأهداف لن يسفر إلا عن تفاقم حدة التوترات الإقليمية، وتقويض اتفاق وقف إطلاق النار الذي يعاني أصلاً من الهشاشة، فضلاً عن زيادة المخاطر التي تهدد سلامة المرور الملاحي عبر المضيق". وتابع المتحدث الصيني واصفاً هذا النهج بأنه "سلوك يتسم بالخطورة وعدم المسؤولية".
وفي وقت سابق من يوم الثلاثاء، سُجلت واقعة ميدانية بارزة تمثلت في عبور ناقلة نفط صينية، مدرجة على قوائم العقوبات الأمريكية، لهذا الشريان النفطي الحيوي، لتصبح بذلك أول سفينة تغادر منطقة الخليج منذ بدء تنفيذ الحصار البحري من قبل الجيش الأمريكي.
كما تشير أحدث البيانات المستمدة من أنظمة تتبع السفن إلى أن هناك ناقلات أخرى مرتبطة بإيران تعبر الممر المائي في الوقت الحالي، إلا أن أياً من هذه السفن لم تقم بالرسو في الموانئ الإيرانية، وهو ما يجعلها قانونياً وتكتيكياً غير مشمولة بإجراءات الحصار المفروضة.