«التراث والهوية» مناقشات حول الثقافة البصرية في المطبخ المصري بدارالكتب
نظمت الهيئة العامة لدار الكتب والوثائق القومية، ضمن احتفالاتها بـ«يوم التراث العالمي»، محاضرة تثقيفية بعنوان «التراث والهوية.. ضرورة حتمية»، ألقاها الأستاذ الدكتور عادل بدر، أستاذ النحت والتربية المتحفية بجامعة القاهرة، بقاعة الفنون، وذلك بحضور نخبة من الباحثين والمهتمين بالتراث الثقافي.
التراث جسر بين الماضي والحاضر والمستقبل
استهل الدكتور عادل بدر محاضرته بالتأكيد على أن التراث يمثل جسرًا حيويًا يربط بين الماضي والحاضر والمستقبل، مشددًا على أن الحفاظ على الهوية الثقافية والتاريخية يعد أحد أهم ركائز بناء مجتمع قوي ومتماسك قادر على التطور.
وأوضح أن مفهوم التراث لا يقتصر على الآثار فقط، بل يمتد ليشمل منظومة واسعة من القيم والمعارف التي تشكل الوعي الجمعي للأمة.
التراث المادي واللامادي
وخلال العرض، تناول بدر تقسيم التراث إلى شقين رئيسيين؛ الأول هو التراث المادي، ويشمل المتاحف والآثار والمباني التاريخية التي تمثل الذاكرة البصرية للأمم وتدعم السياحة الثقافية.
أما الشق الثاني فهو التراث اللامادي، والذي يتضمن الفنون والموسيقى والعادات والتقاليد، بوصفه انعكاسًا مباشرًا لقيم المجتمع وأسلوب حياته، وداعمًا أساسيًا لتعزيز التماسك الاجتماعي.
تحديات تهدد التراث واستراتيجيات للحماية
وتطرق المحاضر إلى أبرز التحديات التي تواجه التراث، ومنها التغيرات المناخية ونقص التمويل فيما يخص التراث المادي، إضافة إلى تأثيرات العولمة وصعوبة نقل المعرفة للأجيال الجديدة بالنسبة للتراث اللامادي.
كما استعرض مجموعة من آليات الحماية، من بينها الترميم والتوثيق الرقمي وسن التشريعات، إلى جانب دعم التعليم والممارسات الثقافية للحفاظ على هذا الإرث الإنساني.
الصناعات الإبداعية والقوة الناعمة المصرية
وشدد الدكتور عادل بدر على أهمية الصناعات الإبداعية باعتبارها أحد أهم روافد الاقتصاد الحديث، وركيزة أساسية لإنتاج القوة الناعمة المصرية.
وأشار إلى أن رؤية مصر 2030 تدعم هذا الاتجاه من خلال الاستثمار في التكنولوجيا وتطوير المتاحف والمواقع الأثرية، بما يهدف إلى التحول نحو مجتمع معرفي قادر على الابتكار والإبداع.
المطبخ المصري
وفي محور لافت، تناولت المحاضرة دور المطبخ المصري بوصفه أحد عناصر التراث اللامادي المؤثرة في تشكيل الثقافة البصرية.
وأشار بدر إلى أن طبق «الكشري»، والذي تم تسجيله في اليونسكو عام 2025، يمثل نموذجًا لـ«اللوحة البصرية» المتكاملة من حيث توازن الألوان والتكوين، حيث يلتقي العدس البني مع الأرز الأصفر والصلصة الحمراء في مشهد بصري يعكس الهوية المصرية.
وأكد أن هذه الثقافة البصرية تمتد إلى الفنون التشكيلية والسينما، التي رسخت مفهوم «اللمة» والانتماء من خلال مشاهد الطعام في الحياة اليومية.
ورش عمل وتجارب دولية في التربية المتحفية
واختتم الدكتور عادل بدر محاضرته باستعراض نماذج من ورش العمل التي أشرف عليها في مصر وعدد من الدول الأوروبية، منها فرنسا وإيطاليا وإسبانيا، والتي ركزت على استخدام أساليب التربية المتحفية الحديثة في تنمية الحس الفني لدى النشء وتعزيز ارتباطهم بالهوية الثقافية.
جاءت الفعالية تحت إشراف الأستاذ بدر أحمد علي، المشرف على قاعة الفنون، وبمشاركة مجموعة من الباحثين والمبدعين، وسط حضور لافت عكس الاهتمام المتزايد بقضايا التراث والهوية الثقافية في مصر.