رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

جمال رائف يحذر من فرض "وصاية تفاوضية" على لبنان|فيديو

الكاتب الصحفي جمال
الكاتب الصحفي جمال رائف

في قراءة معمقة للمشهد الإقليمي، طرح سؤال حول أسباب الاهتمام الأمريكي المتزايد بالمحادثات الجارية بين لبنان وإسرائيل في واشنطن، خاصة أنها تمثل أول اجتماع رفيع المستوى منذ عام 1993، مع تأكيد الولايات المتحدة على دورها كراعية رئيسية لهذه المفاوضات.

وفي هذا السياق، أوضح الكاتب الصحفي جمال رائف، خلال لقاء على اكسترا نيوز، أن الاجتماع يمكن وصفه بأنه "مباحثات استكشافية" تمهيدًا لجولات تفاوضية أوسع، تهدف إلى بحث إمكانية التوصل إلى تسوية سياسية بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي، في ظل تعقيدات إقليمية متراكمة منذ عقود.

مباحثات استكشافية تمهّد لمسار تفاوضي طويل ومعقد

أشار "رائف" إلى أن اللقاء الحالي لا يمكن اعتباره مفاوضات نهائية، بل هو خطوة أولى لفتح نقاش أوسع حول مستقبل العلاقة بين لبنان وإسرائيل، في ظل غياب أي حوار مباشر بين الطرفين منذ سنوات طويلة.

وأضاف أن الولايات المتحدة تدرك خطورة التوتر في لبنان باعتباره "نقطة اشتعال إقليمية"، ما قد يؤدي إلى توسيع رقعة الصراع في المنطقة، وهو ما تحاول واشنطن احتواؤه عبر إدارة هذا المسار التفاوضي بحذر شديد.

لبنان في قلب المعادلة الإقليمية.. ومحاولة أمريكية لتفادي التصعيد

لفت رائف إلى أن واشنطن تسعى لتجنب الانزلاق إلى "مستنقع الحروب" في الشرق الأوسط، عبر محاولة ضبط مسار الصراع في لبنان، الذي بات مرتبطًا بشكل وثيق بالتوترات الإقليمية الأوسع.

وأوضح أن إدارة الأزمة اللبنانية ترتبط بشكل مباشر بمحاولة منع تمدد الصراع، خصوصًا في ظل ترابطه مع ملفات أخرى أكثر تعقيدًا في المنطقة.

ارتباط مباشر بين الملف اللبناني والتصعيد الإقليمي مع إيران

أكد الكاتب الصحفي أن تصاعد التوتر في لبنان بعد إعلان وقف إطلاق النار الأخير يعكس وجود محاولات لدفع الملف اللبناني إلى صدارة المشهد الإقليمي، بما يخلق بؤرة توتر جديدة.

وأشار إلى أن هذا التطور يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالملف الإيراني، حيث يمكن أن يؤدي أي تصعيد في لبنان إلى إعادة فتح دوائر المواجهة الإقليمية، خاصة في حال تدخل أطراف داعمة مثل إيران بشكل مباشر أو غير مباشر.

مخاوف من “وصاية تفاوضية” على القرار اللبناني

حذر رائف من أن أحد أخطر السيناريوهات يتمثل في فرض "وصاية تفاوضية" على لبنان، عبر دخول أطراف خارجية، وعلى رأسها إيران، كطرف مفاوض بديل عن الدولة اللبنانية.

وشدد على ضرورة أن يتفاوض لبنان عن نفسه، بعيدًا عن أي تدخلات خارجية، مؤكدًا أن تمكين الدولة اللبنانية من اتخاذ قرارها السياسي والدبلوماسي يمثل نقطة محورية في أي تسوية مستقبلية.

فصل الملفات الإقليمية ضرورة لتجنب تفاقم الأزمة

أوضح أن استمرار خلط الملفات بين لبنان وإيران قد يؤدي إلى تعقيد المشهد أكثر، داعيًا إلى ضرورة فصل الملف اللبناني عن باقي الصراعات الإقليمية، لتجنب تحويله إلى ساحة مواجهة بالوكالة.

وأشار إلى أن لبنان يواجه أزمة داخلية مركبة، تشمل الوضع الأمني والاقتصادي والإنساني، ما يتطلب مقاربة مستقلة بعيدًا عن التشابكات الإقليمية.

أزمة لبنان الداخلية ودور الدولة في استعادة السيطرة

لفت إلى أن لبنان يمر بمرحلة شديدة الخطورة، في ظل سيطرة إسرائيل على أجزاء من جنوب البلاد، إلى جانب الأوضاع الإنسانية والاقتصادية الصعبة.

وأكد وجود تحركات لبنانية رسمية تهدف إلى تعزيز دور الدولة وحصر السلاح بيد المؤسسات الشرعية، إلى جانب محاولات لإعادة بناء قدرات الجيش اللبناني، في خطوة تهدف إلى فرض الاستقرار الداخلي.

دعم دولي متعدد المستويات لتعزيز استقرار لبنان

أوضح أن دعم لبنان لا يجب أن يقتصر على الجانب السياسي فقط، بل يجب أن يمتد إلى دعم عسكري واقتصادي ومؤسسي، إلى جانب تفعيل دور الأمم المتحدة عبر قوات "اليونيفيل".

وأشار إلى أهمية عقد مؤتمرات دولية لدعم الجيش اللبناني، بالإضافة إلى تنسيق الجهود بين فرنسا ومصر وعدد من الدول الداعمة لاستقرار لبنان.

 نافذة تفاوضية مفتوحة ولكن مشروطة بالدعم الدولي

اختتم الكاتب الصحفي تحليله بالتأكيد على أن المفاوضات الحالية تمثل فرصة مهمة لإعادة ترتيب المشهد اللبناني، لكنها تحتاج إلى دعم دولي متكامل سياسيًا واقتصاديًا وأمنيًا لضمان نجاحها.
وأشار إلى أن استمرار هذه الجهود قد يسهم في تحقيق استقرار تدريجي، شريطة أن تُدار المفاوضات بعيدًا عن التصعيد الإقليمي، وبما يضمن تعزيز سيادة الدولة اللبنانية ودورها في اتخاذ القرار.


 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء