جولة «شهباز».. حراك دبلوماسي لمد الهدنة أم محاولة لإبراء الذمة؟
تثير الجولة الخارجية التي يقوم بها رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف إلى كل من السعودية وتركيا وقطر تساؤلات بشأن أهدافها الحقيقية، وما إذا كانت تأتي في إطار محاولة لتمديد أمد التهدئة في الإقليم، أم أنها تعكس تحركا لإعادة تموضع سياسي.
تحركات دبلوماسية
وقالت وزارة الخارجية الباكستانية إن شريف سيلتقي خلال زيارته قيادتي السعودية وقطر لبحث ملفات التعاون الثنائي المستمر، إلى جانب مناقشة قضايا السلام والأمن الإقليميين، وذلك وفق ما نقلته وكالة الأنباء الألمانية.
ويأتي هذا التحرك ضمن مساع دبلوماسية تؤكد إسلام آباد أنها تستهدف تعزيز الاستقرار في منطقة تشهد تصاعدا في حدة التوترات.
منتدى أنطاليا واجتماعات ثنائية مرتقبة
وأضافت الوزارة، في بيانها، أن رئيس الوزراء الباكستاني سيشارك كذلك في «منتدى أنطاليا الدبلوماسي»، وهو مؤتمر سنوي يعقد في مدينة أنطاليا التركية، ويجمع قادة ودبلوماسيين من مختلف دول العالم لمناقشة أبرز القضايا الدولية الراهنة، بحسب ما نقلته وكالة «بلومبرج».
ومن المتوقع أن يعقد شريف سلسلة من الاجتماعات الثنائية، في مقدمتها لقاء مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إلى جانب عدد من القادة والمسؤولين المشاركين في المنتدى.
مبادرة باكستانية ومفاوضات متعثرة
وتأتي هذه التحركات في توقيت بالغ الحساسية، إذ كانت باكستان قد طرحت مؤخرا مبادرة لاستضافة جولة ثانية من المحادثات بين إيران والولايات المتحدة، في محاولة للوصول إلى تسوية تنهي حالة الصراع بشكل دائم، وذلك عقب تعثر الجولة الأولى التي استضافتها العاصمة إسلام آباد.
وتشير المعطيات إلى أن الجولة الأولى من المفاوضات التي جرت في باكستان انتهت دون تحقيق أي تقدم ملموس، في ظل تعقيد الملفات المطروحة وتباين مواقف الأطراف.
وقد تزامن هذا الفشل مع تصاعد التوترات الإقليمية على خلفية الحرب التي اندلعت في 28 فبراير، إثر ضربات أمريكية وإسرائيلية استهدفت إيران، ما أسهم في تعقيد المشهدين السياسي والأمني في المنطقة.
تفاصيل فشل الجولة الأولى
وفي سياق تفاصيل تعثر المفاوضات، غادر الوفد الإيراني المفاوض باكستان يوم الأحد، عقب انتهاء المحادثات مع الجانب الأمريكي دون التوصل إلى اتفاق، وذلك بعد مغادرة الوفد الأمريكي العاصمة إسلام آباد في وقت سابق من اليوم ذاته.
وبحسب ما أعلنه نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس، الذي ترأس الوفد الأمريكي، فقد استمرت الجولة نحو 21 ساعة من النقاشات المكثفة.
من جانبهم، أكد المسؤولون الإيرانيون أن عدم التوصل إلى اتفاق خلال جلسة واحدة كان أمرا متوقعا، نظرا لتعقيد القضايا المطروحة وتشابكها، مشيرين إلى أن الرهان على نتائج فورية لم يكن واقعيا منذ البداية.
ونقلت هيئة البث الإيرانية الرسمية «إيريب» عن المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي قوله إن عدم تحقيق اتفاق خلال الجلسة الأولى يعد أمرا طبيعيا في سياق هذا النوع من المفاوضات المعقدة، مضيفا أن طهران تواصل اتصالاتها مع باكستان وعدد من دول المنطقة، وتبدي استعدادها لمواصلة الحوار.
قراءات متعددة للتحرك الباكستاني
وفي ضوء هذه التطورات، تبدو زيارة شهباز شريف قابلة لأكثر من قراءة سياسية. فمن ناحية، تسعى باكستان إلى تقديم نفسها كوسيط محتمل في ملفات إقليمية شائكة، مستفيدة من علاقاتها المتوازنة مع أطراف متعددة.
ومن ناحية أخرى، يطرح مراقبون تساؤلات حول مدى قدرة هذا الدور على إحداث اختراق حقيقي في مسار الأزمة، في ظل تشابك المصالح الدولية والإقليمية.
كما أن توقيت الجولة، المتزامن مع تعثر مفاوضات حساسة بين واشنطن وطهران، يعزز الانطباع بأن التحرك الباكستاني يرتبط بمحاولات إعادة ترتيب أوراق التفاوض في المنطقة، سواء عبر استضافة جولات جديدة أو من خلال نقل رسائل سياسية بين العواصم المعنية.
تعزيز الحضور على الساحة الدولية
في المقابل، تذهب بعض التحليلات إلى أن هذه التحركات تعكس أيضا رغبة باكستان في تعزيز حضورها على الساحة الدبلوماسية الدولية، وتأكيد دورها كفاعل إقليمي قادر على المساهمة في إدارة الأزمات، وليس مجرد طرف متأثر بها.