في ذكرى إعدامه.. تعرف على طومان باي آخر سلاطين الدولة المملوكية
في مثل هذا اليوم، 15 أبريل من عام 1517، شهدت مصر واحدة من أبرز اللحظات الفارقة في تاريخها، بإعدام السلطان طومان باي، آخر سلاطين الدولة المملوكية، وذلك بعد دخول العثمانيين إلى القاهرة بقيادة السلطان سليم الأول، ليُطوى بذلك فصل كامل من تاريخ الحكم المملوكي، وتبدأ مرحلة جديدة خضعت خلالها مصر للسيطرة العثمانية لعدة قرون.
وجاء تولي طومان باي الحكم في واحدة من أكثر الفترات اضطرابًا في تاريخ الدولة المملوكية، حيث تسلم السلطة عقب مقتل السلطان قنصوة الغوري في معركة مرج دابق عام 1516، وهي المعركة التي شكلت نقطة تحول حاسمة في ميزان القوى بالمنطقة، وأظهرت بوضوح صعود الدولة العثمانية كقوة كبرى تسعى للتمدد والسيطرة على المراكز الحيوية في العالم الإسلامي.
ورغم أن طومان باي لم يكن راغبًا في تولي الحكم في ظل تلك الظروف الصعبة، فإن كبار الأمراء أصروا على مبايعته سلطانًا، لما عرف عنه من شجاعة وكفاءة، غير أنه اشترط عليهم الالتزام بالعدل ووقف المظالم وعدم التآمر عليه، في محاولة لضبط الأوضاع الداخلية التي كانت تعاني من اضطراب كبير نتيجة الصراعات بين المماليك.
معارك حاسمة
مع اقتراب الجيوش العثمانية من حدود مصر، وجد طومان باي نفسه في مواجهة مباشرة مع قوة عسكرية منظمة ومتفوقة، حيث حاول بكل ما يملك من إمكانيات الدفاع عن البلاد والحفاظ على استقلالها، فقاد عدة مواجهات ضد العثمانيين، وأبدى مقاومة قوية رغم الفارق الكبير في التسليح والتنظيم العسكري بين الطرفين.
وكانت معركة مرج دابق، التي قُتل فيها قنصوة الغوري، قد مهدت الطريق أمام التقدم العثماني، حيث فقدت الدولة المملوكية جزءًا كبيرًا من قوتها العسكرية، وتراجعت قدرتها على الصمود، لتصبح القاهرة الهدف التالي في خطة التوسع العثماني.
وعقب دخول العثمانيين مصر، استمرت محاولات المقاومة بقيادة طومان باي، إلا أن التفوق العثماني حسم المعركة في النهاية، لتسقط القاهرة وتنهار السلطة المملوكية التي حكمت مصر لقرون طويلة، تاركة خلفها إرثًا سياسيًا وعسكريًا معقدًا.
نهاية مأساوية
بعد سلسلة من المواجهات، تمكنت القوات العثمانية من إلقاء القبض على طومان باي، ليتم الحكم عليه بالإعدام، ونُفذ الحكم شنقًا على باب زويلة، أحد أشهر المعالم التاريخية في القاهرة، في مشهد مؤثر جسّد نهاية حاكم دافع عن دولته حتى اللحظة الأخيرة.
وظل جسد طومان باي معلقًا على باب زويلة لعدة أيام، في رسالة سياسية واضحة تؤكد نهاية الحكم المملوكي، وترسخ سيطرة العثمانيين على مصر، وهو الحدث الذي ترك أثرًا عميقًا في الذاكرة التاريخية والشعبية.
وبرحيل طومان باي، لم تنتهِ فقط حياة سلطان، بل انتهى عصر كامل من الحكم، لتدخل مصر مرحلة جديدة تحت راية الدولة العثمانية، شهدت تغيرات جذرية في الإدارة والسياسة، واستمرت لقرون طويلة، لتصبح تلك اللحظة واحدة من أهم التحولات في تاريخ البلاد.