“إمبراطورية الإسكندرية بالخارج”.. أبناء الثغر يفرضون حضورهم بأوروبا
لم تعد الهجرة مجرد وسيلة للبحث عن فرصة عمل، بل تحولت بالنسبة لأبناء الإسكندرية إلى حالة من الانتشار العالمي اللافت، حتى باتت بعض المدن الأوروبية تُعرف بوجود “جاليات إسكندرانية” مؤثرة، خاصة في دول مثل إيطاليا واليونان وفرنسا، حيث يبرز أبناء الثغر كقوة اقتصادية وبشرية نشطة في العديد من القطاعات.
إمبراطورية الإسكندرية بالخارج”
وتأتي إيطاليا في مقدمة الدول التي تضم أعدادًا كبيرة من أبناء الإسكندرية، حتى أطلق البعض عليها مجازًا “إمبراطورية الإسكندرية في إيطاليا”، حيث يعمل الآلاف في مجالات المطاعم، والسياحة، والتجارة، فضلًا عن اندماج أعداد كبيرة في سوق العمل الحر والمشروعات الصغيرة، مع احتفاظهم بهويتهم الثقافية وعاداتهم الاجتماعية.
أما في اليونان، فالحضور السكندري له جذور تاريخية ممتدة، نظرًا للعلاقات القديمة بين الإسكندرية والمدن اليونانية، وهو ما ساهم في سهولة اندماج أبناء الثغر هناك، خاصة في قطاعات الملاحة، والمطاعم، والخدمات، لتظل الروابط الثقافية والإنسانية عاملًا رئيسيًا في استمرار هذا التواجد.
وفي فرنسا، يظهر أبناء الإسكندرية بصورة مختلفة، حيث يتجه العديد منهم إلى مجالات أكثر تنوعًا مثل التجارة، والخدمات، والمهن الحرفية، بالإضافة إلى تزايد أعداد الشباب في مجالات الدراسة والعمل، ما يعكس تطور أنماط الهجرة السكندرية من العمل اليدوي إلى مجالات أكثر تخصصًا.
ولا يقتصر انتشار أبناء الإسكندرية على هذه الدول فقط، بل يمتد إلى عدد من الدول الأوروبية والعربية، إلا أن الكثافة والوجود اللافت يظل أكثر وضوحًا في دول حوض البحر المتوسط، التي تشترك مع الإسكندرية في القرب الجغرافي والتشابه الثقافي.
ويقول الدكتور عمر عوض من أهالى الإسكندرية، أن نجاح أبناء الإسكندرية في الخارج يعود إلى عدة عوامل، أبرزها القدرة على التكيف، والمرونة في العمل، والاعتماد على شبكات العلاقات بين أبناء المحافظة الواحدة، والتي تسهم في توفير فرص العمل والدعم للمهاجرين الجدد، وهو ما يشبه “سلاسل بشرية” ممتدة عبر الحدود.
وأضاف عوض، ورغم هذا الانتشار الواسع، يحرص كثير من أبناء الإسكندرية في الخارج على الحفاظ على ارتباطهم بالوطن الأم، سواء من خلال تحويلاتهم المالية التي تمثل مصدر دعم مهم للأسر، أو عبر زياراتهم المستمرة، فضلًا عن مشاركتهم في نقل الخبرات والتجارب إلى الداخل، مشيرا إلى أن “إمبراطورية الإسكندرية في الخارج” لم تعد مجرد وصف، بل واقع يعكس قصة نجاح ممتدة، يكتبها أبناء الثغر في شوارع ومدن العالم، حاملين معهم روح مدينتهم البحرية التي لا تعرف الحدود.