حكم تربية الكلاب بغرض الحراسة.. دار الإفتاء تجيب
ورد إلى دار الإفتاء المصرية، سؤال يقول: ما حكم تربية الكلاب داخل المنزل بغرض الحراسة؟ وهل وجود الكلب داخل المنزل لهذا الغرض يمنع دخول الملائكة، أو يسبب نجاسة المكان الذي يوجد فيه؟
وقالت دار الإفتاء في إجابتها على السؤال، إنه لا مانع شرعًا من اقتناء الكلاب التي يحتاجها المكلف في حياته وعمله، بشرط عدم ترويع أو إزعاج الناس، واقتناؤه في هذه الحالة لا يمنع مِن دخول الملائكة على قول كثيرٍ من أهل العلم.
أما عن نجاسة الكلب ومكانه فيمكن الأخذ في ذلك بمذهب المالكية القائلين بطهارة الكلب، ويُنصَح بوضعه في حديقة الدار إن وجدت، وإلَّا فليجعل الإنسان لنفسه في بيته مصلًّى لا يدخله الكلب.
نقص الأجر بسبب اقتناء الكلاب
واء في السنة النبوية الشريفة ترتيب نقص الأجر على اقتناء الكلاب واتخاذها ما لم يكن ذلك لغرضٍ من أغراض الانتفاع التي أباحها الشرع؛ كالصيد والماشية والزرع؛ فقال النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: «مَنِ اتَّخَذَ كَلبًا إلَّا كَلبَ ماشِيةٍ أو صَيدٍ أو زَرعٍ انتَقَصَ مِن أَجرِه كُلَّ يَومٍ قِيراطٌ».
وورد في ذلك قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيما رواه الشيخان -واللفظ للبخاري- من حديث أبي طلحة الأنصاري رضي الله عنه: «لا تَدخُلُ المَلائِكةُ بَيتًا فيه كَلبٌ ولا صُورةُ تماثيل»، غير أن العلماء متفقون على أن هذا الحديث ليس على ظاهر عمومه، وأنه يُستثنَى مِن ذلك الحَفَظَةُ ومَلَكُ الموت وغيرُهم مِمَّن لا يُفارِقُون ابنَ آدم، ثم اختلفوا: هل هذا خاصٌّ بالكلاب التي لا يُؤذَن في اقتنائها، أم أنه عامٌّ في كل الكلاب: على قولين، أرجحهما الأول؛ بقرينة الإذن، على أن مِن العلماء مَن يخصص ذلك بملائكة الوحي، فيكون ذلك خاصًّا بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم.
وذكر العلماء أن سبب نقصان الأجر هو امتناع الملائكة مِن دخول البيت بسبب الكلب؛ لأن رائحته كريهة، والملائكة تكره الرائحة الخبيثة، وقيل: لِمَا يلحق المارِّين مِن الأذى مِن ترويع الكلب لهم، وقيل: عقوبةً لاتخاذ ما نُهِيَ عن اتخاذه وعصيانه في ذلك، وقيل: لِما يُبتَلى به مِن ولوغه في غفلة صاحبه ولا يغسله بالماء.
أما بالنسبة لنجاسة المكان الذي يوجد فيه الكلب: فجمهور الفقهاء يرون نجاسة الكلب مستدلين بقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ إِحْدَاهُنَّ بِالتُّرَابِ» متفق عليه، ويرى الإمام مالك طهارته؛ لأن كل حيٍّ طاهرٌ عنده، وأَوَّلَ هذا الحديثَ بأنه على سبيل التعبد من غير علة، وعلى قول الإمام مالك يكون مكان الكلب طاهرًا.

