المشهد اللبناني الغامض مع الكيان المحتل.. سلام مؤجل أم تهدئة مؤقتة؟|تقرير
في ظل التطورات الميدانية والسياسية المتسارعة في لبنان بالأونة الأخيرة، يُطرح سؤال بقوة على الساحة الإعلامية: هل يتجه البلد نحو اتفاق سلام شامل مع إسرائيل أم أن المسار الأقرب هو العودة إلى صيغة هدنة جديدة محدودة ومؤقتة؟.
تشير المعطيات الحالية حسب المشهد السياسي الحالي الذي يشاهده العالم أجمع إلى، أن لبنان يعيش مرحلة حساسة ومعقدة، تتداخل فيها الاعتبارات العسكرية على الحدود الجنوبية مع مساعٍ دبلوماسية ناشئة تهدف إلى خفض التصعيد، وبرغم استمرار العمليات العسكرية المرتبطة بالتوتر بين الكيان الإسرائيلي والمقاومة في لبنان (حزب الله)، فبدأت تظهر مؤشرات على انفتاح سياسي حذر بين الجانبين برعاية دولية، وبهدف البحث في ترتيبات أمنية قد تعيد ضبط الوضع على الحدود.

اتفاق سلام شامل في لبنان
بالنسبة للتساؤلات التي تشير إلى أن هناك اتفاق سلام شامل في لبنان خلال الفترة المقبلة، فهناك أحاديث متزايدة في بعض الأوساط السياسية والدبلوماسية عن إمكانية إطلاق مسار تفاوضي أوسع لا يقتصر على وقف إطلاق النار، بل يمتد إلى معالجة ملفات عالقة مثل (ترسيم الحدود، وترتيبات الأمن، ومستقبل الوجود المسلح) خارج سلطة الدولة اللبنانية.
وهذا الطرح يلقى دعمًا محدودًا داخل بعض الدوائر الدولية، التي ترى أن الاستقرار طويل الأمد في جنوب لبنان؛ لن يتحقق دون تسوية سياسية شاملة؛ لكن في المقابل، تواجه فكرة السلام الشامل عقبات كبيرة، أبرزها الانقسام الداخلي اللبناني، وتعقيدات العلاقة بين الدولة والمقاومة في لبنان (حزب الله)، إضافة إلى الحسابات الإقليمية المرتبطة بالصراع الأوسع في المنطقة.
كما أن مستوى الثقة بين الطرفين لا يزال منخفضًا، مما يجعل أي اتفاق شامل في هذه المرحلة هدفًا بعيد المدى أكثر منه احتمالًا واقعيًا قريبًا، ولكن تبدو فكرة «الهدنة الجديدة» أكثر واقعية وقابلية؛ للتطبيق على المدى القصير، فهناك تحركات دبلوماسية مكثفة تقودها أطراف دولية، خاصًة الولايات المتحدة، التي تهدف إلى تثبيت وقف مؤقت لإطلاق النار أو خفض التصعيد، بما يسمح بفتح المجال أمام مفاوضات لاحقة دون الدخول في التزامات سياسية كبرى، وهذا الخيار يُنظر إليه كـ«حل عملي»؛ لتفادي الانزلاق نحو مواجهة أوسع، خاصة في ظل استمرار التوترات الميدانية.

اقتراح هدنة جديدة في لبنان
وبناءً عليه، تعكس التطورات العسكرية على الأرض أن الوضع ما زال هشًا؛ إذ تستمر الغارات والردود المتبادلة بوتيرة متقطعة، مما يجعل أي استقرار دائم مرتبطًا بترتيبات أمنية دقيقة أكثر من كونه اتفاقًا سياسيًا شاملًا في الوقت الراهن، كما أن الانقسام داخل لبنان نفسه حول طبيعة العلاقة مع الكيان الإسرائيلي يزيد من صعوبة الوصول إلى تسوية نهائية، في ظل وجود أطراف سياسية ترى أن أي اتفاق يجب أن يبدأ بوقف إطلاق نار طويل الأمد، وليس اتفاق سلام مباشر.
وفي الأخير، يمكن القول إن المشهد اللبناني اليوم يقف بين خيارين: مسار سلام شامل يبدو نظريًا وطويل الأمد، ويحتاج إلى تغييرات سياسية عميقة، ومسار (هدنة جديدة) أقرب إلى الواقع الحالي، يهدف إلى إدارة الأزمة بدل إنهائها بشكل جذري؛ ولكن الأرجح في المدى القريب أن يتم التركيز على التهدئة المؤقتة كمرحلة انتقالية قبل أي تسوية أوسع، إن توفرت شروطها السياسية والأمنية لاحقًا.