رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

محلل سياسي لبناني يكشف أهداف بيروت من المفاوضات المباشرة مع إسرائيل|فيديو

لبنان واسرائيل
لبنان واسرائيل

أفاد الكاتب والمحلل السياسي محمد عبد الله، من بيروت، بأن الاجتماع المرتقب بين لبنان وإسرائيل في العاصمة الأمريكية واشنطن، والذي يُعقد على مستوى السفيرين، يمثل تطورًا مهمًا في مسار العلاقات بين الجانبين، خاصة في ظل الظروف الإقليمية المعقدة التي تشهدها المنطقة.

وأوضح، خلال لقاء له على قناة اكسترا نيوز، أن هذا اللقاء يأتي في وقت تتشابك فيه الملفات الإقليمية، بما في ذلك تداعيات الحرب في المنطقة ومحاولات “ربط الساحات”، الأمر الذي يجعل أي تقدم تفاوضي محدودًا ومحاطًا بحسابات سياسية وأمنية شديدة التعقيد.

لبنان بين التفاوض المباشر والذاكرة التاريخية للاتفاقات مع إسرائيل

وأشار المحلل السياسي، إلى أن لبنان يمتلك خبرة تاريخية طويلة مع مسارات التهدئة والتواصل غير المباشر مع إسرائيل، بدءًا من اتفاقية الهدنة عام 1949، مرورًا باتفاق 17 أيار الذي سقط سياسيًا، وصولًا إلى القرارات الدولية وعلى رأسها القرار 1701.

وأضاف أن دخول لبنان في مفاوضات مباشرة في واشنطن يُعد تطورًا سياسيًا لافتًا، يعكس رغبة رسمية في تثبيت موقع الدولة اللبنانية كطرف سيادي في أي مفاوضات، بعيدًا عن قنوات النفوذ غير المباشر.

وقف إطلاق النار في جنوب لبنان

وأوضح "عبد الله" أن الموقف اللبناني الرسمي يركز بشكل أساسي على ملف وقف إطلاق النار، باعتباره الشرط الأول لأي تقدم تفاوضي، في ظل استمرار التوترات الميدانية في الجنوب، خصوصًا في مناطق مثل بنت جبيل.

وأكد أن الحكومة اللبنانية تعتبر أن أي نقاش سياسي لا يمكن أن يتم في ظل العمليات العسكرية الجارية، ما يجعل تثبيت التهدئة أولوية قصوى قبل الانتقال إلى أي ملفات أخرى مرتبطة بالحدود أو الترتيبات الأمنية.

جدل داخلي لبناني حول دور حزب الله

وتطرق المحلل السياسي إلى الانقسام الداخلي في لبنان حول مسار التفاوض، مشيرًا إلى أن بعض الأطراف، وعلى رأسها حزب الله، تعتبر أن أي تفاوض مباشر قد يتضمن تنازلات غير مقبولة، بينما ترى الحكومة أن الهدف الأساسي هو حماية المدنيين ووقف نزيف الدم.

وأضاف أن الجدل يتمحور أيضًا حول مسألة التأثيرات الخارجية، خصوصًا الدور الإيراني في المعادلة اللبنانية، حيث تسعى الدولة إلى تثبيت استقلال قرارها التفاوضي بعيدًا عن أي استخدام للفصائل كأوراق ضغط إقليمية.

إسرائيل وخيار “السلام بالقوة” 

وأشار عبد الله إلى أن إسرائيل تتحدث في الوقت ذاته عن إمكانية التوصل إلى اتفاق سلام مع لبنان، إلا أن الواقع الميداني يعكس استمرار العمليات العسكرية في الجنوب، ما يضع علامات استفهام حول جدية هذا الطرح.

وأوضح أن السياسة الإسرائيلية، وفق توصيفه، تقوم على مبدأ “السلام عبر القوة”، وهو ما يجعل أي مفاوضات مرتبطة بميزان ميداني ضاغط، وليس ببيئة سياسية مستقرة، الأمر الذي يعقّد فرص التوصل إلى اتفاق شامل.

الحل الدبلوماسي كخيار ضروري وسط خسائر الحرب 

وأكد المحلل السياسي أن استمرار المواجهات العسكرية في الجنوب اللبناني أدى إلى خسائر بشرية كبيرة ونزوح واسع، ما يجعل الحل السياسي والدبلوماسي خيارًا لا يمكن تجاوزه في المرحلة الحالية.

وشدد على أن لبنان بحاجة إلى فتح مسار تفاوضي حقيقي يهدف إلى وقف إطلاق النار وإعادة الاستقرار، بدلًا من الاستمرار في دوامة التصعيد، خصوصًا في ظل الأوضاع الإنسانية الصعبة التي يعيشها السكان في المناطق الحدودية.

السيادة اللبنانية ومستقبل المفاوضات 

واختتم "عبد الله" تصريحاته بالتأكيد على أن أي مسار تفاوضي ناجح يجب أن يضمن سيادة لبنان الكاملة على قراره السياسي، بعيدًا عن أي تجاذبات إقليمية، مع ضرورة إدراك أن الأزمة اللبنانية مرتبطة بشكل وثيق بالصراع الأوسع في المنطقة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل.

وأشار إلى أن المرحلة الحالية تتطلب مقاربة دبلوماسية مرنة توازن بين الواقع الميداني والاعتبارات السياسية، بما يفتح المجال أمام حلول تدريجية تحفظ استقرار لبنان وتقلل من احتمالات الانزلاق نحو تصعيد أوسع.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء