إيهاب عمر: واشنطن لديها اكتفاء ذاتي من النفط و لا تحتاج مضيق هرمز|فيديو
قال الكاتب الصحفي إيهاب عمر، إن فهم ما يجري في منطقة الشرق الأوسط، خاصة ما يتعلق بالتصعيد الأمريكي تجاه إيران، لا يمكن فصله عن تعقيدات المشهد السياسي داخل الولايات المتحدة، موضحا أن صناعة القرار الأمريكي، وفقًا له، تتأثر بشكل مباشر بالضغوط الداخلية، وعلى رأسها حسابات الكونجرس والانتخابات المقبلة.
وأوضح الكاتب الصحفي، خلال لقاء له على القناة الأولى، أن الإدارة الأمريكية قد تلجأ إلى قرارات مفاجئة، سواء بالتصعيد العسكري أو التهدئة، مدفوعة باعتبارات داخلية بحتة، وليس فقط وفقًا لتطورات الميدان في الشرق الأوسط، وهو ما يعني أن أي تحرك أمريكي تجاه إيران يرتبط ارتباطًا وثيقًا بحسابات السياسة الداخلية الأمريكية.
مهلة ترامب والكونجرس
أشار "عمر" إلى أن انتهاء المهلة التي حددها ترامب، إلى جانب ضرورة موافقة الكونجرس على أي تحرك عسكري جديد، يضع الإدارة الأمريكية في مأزق سياسي داخلي. وهو ما يدفعها للبحث عن أدوات ضغط بديلة، مثل الحصار البحري، لتجنب الانخراط في مواجهة عسكرية مباشرة.
ويرى أن هذا الحصار لا يمثل فقط أداة عسكرية، بل هو ورقة ضغط سياسية موجهة للداخل الأمريكي أيضًا، في محاولة لإظهار الحزم دون تحمل تكلفة الحرب الشاملة، خاصة في ظل حساسية الرأي العام تجاه التدخلات العسكرية الخارجية.
مضيق هرمز.. أداة ضغط على الصين والاقتصادات الآسيوية
لفت إلى أن التصعيد في مضيق هرمز لا يستهدف إيران فقط، بل يمتد تأثيره إلى الاقتصادات الآسيوية الكبرى، وعلى رأسها الصين واليابان والهند.
وأوضح أن تعطيل حركة الطاقة عبر المضيق يضر بشكل مباشر بهذه الدول، التي تعتمد بشكل كبير على واردات النفط من الخليج، وهو ما يتماشى مع استراتيجية "أمريكا أولًا"، حتى وإن تضرر بعض الحلفاء، طالما أن الهدف الأكبر هو كبح النفوذ الصيني.
الحرب الاقتصادية الخفية.. استهداف النفوذ الصيني
اعتبر "عمر" أن ما يجري منذ بداية الأزمة يحمل في طياته بعدًا اقتصاديًا واضحًا يستهدف تقويض النفوذ الصيني عالميًا. فالإجراءات الأمريكية، وكذلك بعض التحركات الإقليمية، تصب في النهاية في إطار إبطاء نمو الاقتصاد الصيني والحد من تمدده.
وأضاف أن هذه الاستراتيجية قد تكون غير معلنة بشكل مباشر، لكنها واضحة في نتائجها، حيث تؤدي اضطرابات الطاقة وسلاسل الإمداد إلى إضعاف المنافسين الاقتصاديين للولايات المتحدة.
هل تتضرر واشنطن من أزمة الطاقة أم تستفيد؟
على عكس ما يُتداول، يرى "عمر" أن الولايات المتحدة ليست المتضرر الأكبر من اضطرابات سوق الطاقة، بل قد تكون من المستفيدين، إذ تمتلك واشنطن قدرًا كبيرًا من الاكتفاء الذاتي في النفط والغاز، ما يقلل اعتمادها على واردات مضيق هرمز.
كما أن ارتفاع الأسعار العالمية للطاقة يمنح الولايات المتحدة فرصة لزيادة صادراتها من النفط والغاز بأسعار أعلى، ما يحقق مكاسب اقتصادية إضافية، خاصة في ظل توسعها في مصادر الطاقة، بما في ذلك التعاون مع دول مثل فنزويلا.
الدولار وأزمة الديون.. مكاسب غير مباشرة للأزمة
أوضح أن تداعيات الأزمة لم تقتصر على الطاقة فقط، بل امتدت إلى أسواق المال، حيث شهد الدولار الأمريكي ارتفاعًا ملحوظًا أمام العملات الأخرى، وهو ما يعزز من قوة الاقتصاد الأمريكي نسبيًا.
كما أشار إلى أن هذه التطورات قد تساعد واشنطن في التعامل مع أزمتها المتعلقة بارتفاع الدين العام، الذي يقدر بنحو 35 تريليون دولار، عبر الاستفادة من تدفقات رؤوس الأموال نحو الدولار كملاذ آمن.
تكلفة الحصار البحري
وأشار إلى أنه رغم ما تحققه الولايات المتحدة من مكاسب غير مباشرة، فإن الحصار البحري يظل مكلفًا من الناحية العسكرية، سواء من حيث تشغيل القوات البحرية أو تأمين خطوط الملاحة، إلا أن هذه التكلفة، تظل أقل بكثير من كلفة الدخول في حرب شاملة، ما يجعل الحصار خيارًا استراتيجيًا مفضلًا يحقق أهدافًا سياسية واقتصادية دون الانزلاق إلى مواجهة عسكرية مفتوحة.