رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

خطة الـ 6 سنوات لإنقاذ كليات التربية من "شبح التكرار"|خاص

وزير التربية والتعليم
وزير التربية والتعليم

لم يعد تطوير كليات التربية في مصر مجرد ترف فكري أو خيار أكاديمي، بل أضحى ضرورة وطنية يفرضها واقع تعليمي ، حيث كشفت نتائج المسابقات الأخيرة لوزارة التربية والتعليم عن فجوات حادة في مخرجاته، وتعالت الدعوات لإعادة هيكلة هذه الكليات واعتماد نظام الإعداد التتابعي، فى إطار رؤية شاملة تهدف إلى انتشال مهنة المعلم من عشوائية الإعداد إلى رحاب الاحترافية، لتصبح مهنة التدريس تخصصاً طبياً وعلمياً رفيعاً يتطلب إعداداً تخصصياً عميقاً وتأهيلاً تربوياً حقيقياً يمتد لست سنوات."

 الإعداد التتابعي بوابة الارتقاء بمهنة المعلم

وقال الدكتور عادل النجدى عميد  كلية التربية الأسبق ، فى تصريحات خاصة ل “ إيجبتك ” ، أنه أنتهى من وضع تصورًا متكاملًا ، لإعادة هيكلة كليات التربية ، ولعل  دعوات بعض التربويين على صفحات التواصل الاجتماعي بعد مقترحي بإعادة هيكلة كليات التربية، من خلال اتباع النظام التتابعي، وبعد وضعي تصورًا متكاملًا ينتهي بتكليف خريجي الكلية للعمل كمعلمين ، جاءت  دون قراءة منطقية للمقترح او متابعة دقيقة لمخرجات تعلم كليات التربية والتي ظهرت نتائجها مرات عدة في رسوب عشرات الالاف من خريجيها في مسابقات وزارة التربية والتعليم ، ولمن يرغب في معرفة نتائج تلك المسابقات فسيجدون علي صفحة وزارة التربية والتعليم . 

 

وأستعرض “ النجدى ” أهم مزايا النظام التتابعي مقارنة بالنظام التكاملي السائد حاليًا:


 أولًا: مدة إعداد المعلم


تصل مدة إعداد المعلم إلى ست سنوات كاملة؛ أربع سنوات في كليته الأصلية (الآداب / العلوم / التجارة / الحاسبات)، وسنتان في كلية التربية، وهي مدة كافية لإعداد معلم متميز مهنيًا، بل وتوازي في مجملها مدة إعداد خريجي الكليات الطبية، وهو ما يستحقه المعلم بالفعل. وبالتالي، فإن إعداد المعلم ليس عامًا واحدًا أو عامين كما يُتصور.


ثانيًا: الإعداد التخصصي والتربوي


وقال أنه إذا نظرنا إلى الإعداد التخصصي، نجد أن عدد ساعات التخصص في اللائحة الموحدة لكليات التربية (2023) يبلغ 84 ساعة لمعلمي المرحلتين الإعدادية والثانوية، و74 ساعة لمعلمي المرحلة الابتدائية. في المقابل، لا يقل عدد ساعات التخصص في كليات الآداب والعلوم والتجارة والحاسبات عن 136 ساعة، مما يعني تفوقًا واضحًا في الإعداد التخصصي.


أما بالنسبة للمكون التربوي، فتبلغ عدد ساعاته في اللائحة الموحدة 26 ساعة، بالإضافة إلى 14 ساعة تدريب ميداني، جزء كبير منها يتم داخل الكلية ولا يُعد تدريبًا ميدانيًا حقيقيًا، بإجمالي 40 ساعة. وهو ما يتوافق مع المقترح الذي قدمته، والذي يتضمن دبلومًا مهنيًا تدريسيًا لمدة عامين بعدد 40 ساعة، منها فصل دراسي كامل داخل المدرسة (10 ساعات معتمدة). وبالتالي، لن يحدث أي تقليص في الإعداد التربوي بل ويمكن تطويرة بإدخال مقررات عن أساليب التقويم التربوي الحديثة واستخدامات الذكاء الاصطناعي في التعليم  والبكالوريا كنظام جديد بالثانوية العامة  ، مع تحقيق زيادة نوعية في الإعداد التخصصي تصل إلى 56 ساعة إضافية، تُسهم في إعداد معلم أكثر كفاءة وقدرة على المنافسة.


ثالثًا: جودة الاختيار وربط الإعداد بسوق العمل


ويسهم المقترح في تحقيق جودة أعلى في اختيار المعلم، كما يعيد لكليات التربية هيبتها من خلال تكليف خريجيها وتعيينهم مباشرة بوزارة التربية والتعليم. كذلك يعزز هذا الطرح العلاقة بين كليات التربية ووزارة التربية والتعليم والأكاديمية المهنية للمعلم، باعتبارها الجهات المعنية فعليًا بميدان العمل.كما يجعل من ترخيص مزاولة المهنة شرطًا أساسيًا للعمل في التدريس، سواء داخل المدارس أو حتى في مراكز الدروس الخصوصية، مع تجريم ممارسة المهنة دون ترخيص، أسوة بالمهن المنظمة مثل الطب والصيدلة.

 

رابعًا: مواكبة النماذج العالمية


واتجهت معظم كليات التربية في الدول المتقدمة، وكذلك في عدد من دول الخليج مؤخرًا، إلى تطبيق نظام الإعداد التتابعي بل أن إحدي كليات التربية في مصر تطبقه منذ عام 1987 وهي كلية الدراسات العليا للتربية بجامعة القاهرة وهي أقدم من عدد كبير من كليات التربية الحالية ( ولم نسمع اعتراض أحد علي ذلك ) ومن ثم، فإن تطوير نظم إعداد المعلم بما يواكب هذه الاتجاهات ليس عيبًا، بل هو ضرورة تفرضها متطلبات العصر.


 خامسًا: تفنيد التخوفات


ويرى “ النجدى ” إن التخوفات المطروحة من قبل البعض تفتقر إلى مبررات علمية ومنطقية واضحة، ويبدو أن الدافع الحقيقي وراءها هو الحفاظ على مكاسب مادية مرتبطة باستمرار قبول أعداد كبيرة من الطلاب في كليات التربية وبرامج الدبلوم التربوي، حيث يخشى البعض  فقدان العائد المادي الذي تدرّه الكتب الجامعية من عشرات الآلاف من طلاب الدبلوم العام، وهم في الأصل نتاج نظام الإعداد التتابعي الذي يعارضونه علنًا ويقبلونه سرًا، وهو ما يؤدي في النهاية إلى تخريج أعداد ضخمة دون توفير فرص عمل حقيقية لهم .

وانهى “ النجدى ، تصريحاته الخاصه ل ” إيجبتك " ، بإن تطوير كليات التربية لم يعد خيارًا، بل ضرورة ملحة تفرضها تحديات الواقع واحتياجات المستقبل. والتحول إلى نظام الإعداد التتابعي يمثل خطوة جادة نحو إعداد معلم يمتلك عمقًا تخصصيًا وكفاءة مهنية حقيقية، بما ينعكس إيجابيًا على جودة التعليم ككل. ومن ثم، فإن الحوار الموضوعي القائم على الفهم والتحليل هو السبيل الأمثل لتقييم مثل هذه المقترحات، بعيدًا عن المصالح الضيقة أو الأحكام المسبقة

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء