في ذكرى تأسيسها.. جريدة «القاهرة» 26 عاما من إشعال شمعة التنوير الثقافي
في كل تجربة صحفية جادة، يظل الزمن هو الشاهد الأصدق على قيمة ما يُقدم من محتوى ورؤية؛ وبعد أيام، تحتفل جريدة «القاهرة» بمرور ستة وعشرين عامًا على انطلاقها، لتؤكد أنها لم تكن مجرد إصدار ثقافي عابر، بل مشروعًا مستمرًا في خدمة الوعي وتغذية العقل المصري والعربي.
«القاهرة» 26 عامًا من إشعال شمعة التنوير
وفي صدر صفحتها الأولى في عدد الثلاثاء من هذا الأسبوع، تُذكر جريدة «القاهرة» قراءها بتاريخ محفور في الذاكرة الثقافية المصرية؛ إذ تشير إلى أن انطلاقتها كانت في 18 أبريل عام 2000، يوم صدور عددها الأول، حين أشرقت أقلام من مختلف الأجيال من شرفتها، معلنة ميلاد منبرٍ ثقافي جديد، ومنذ ذلك التاريخ، ظلت «القاهرة» وفية لرسالتها، حاملةً على عاتقها مسؤولية التعبير عن نبض الثقافة المصرية والعربية، ومواكبة تحوّلاتها عبر السنوات.

واليوم، ومع اقتراب اكتمال عامها السادس والعشرين، تبدو «القاهرة» أكثر نضجًا وحضورًا، بعد رحلة طويلة شارك فيها كُتّاب ومفكرون وفنانون، أسهموا جميعًا في تشكيل ملامحها وترسيخ مكانتها كواحدة من أبرز الإصدارات الثقافية، فلم تكن هذه الرحلة مجرد تراكم زمني، بل مسارًا من الكفاح والتطوير، سعت خلاله الجريدة إلى أن تكون صوتًا حيًا للتنوير، ومنبرًا مفتوحًا لكل أشكال التعبير.
وقد تميزت «القاهرة» في السنوات الأخيرة التي يرأس فيها تحريرها الكاتب الصحفي طارق رضوان، حيث شهدت تطويرًا لافتا في مضمونها وإخراجها الصحفي، بدا ذلك واضحًا في تبويب صفحاتها، وفي تنوّع مادتها، وفي إفساح المجال لأصوات متعددة من مختلف الاتجاهات الفكرية والإبداعية، بما يعكس ثراء المشهد الثقافي واتساعه.
وتحولت الجريدة إلى منصة أسبوعية تجمع بين مجالات متعددة؛ من النقد الأدبي وعروض الكتب، إلى المسرح والدراما التلفزيونية، مرورًا بقضايا الفكر والثقافة العلمية، وصولا إلى موضوعات الذكاء الاصطناعي، وهذا التنوع لم يكن مجرد تعدد في الموضوعات، بل رؤية واعية تهدف إلى تنشيط الوعي العام، وتعزيز قيم التنوير والانفتاح.
كما حرصت «القاهرة» على متابعة أنشطة الهيئات الثقافية المختلفة التي تُشرف عليها وزارة الثقافة، مسلطة الضوء على جهودها في دعم الإبداع ورعاية المواهب، وهو ما يعكس دورها الحيوي في ربط القارئ بالحراك الثقافي على أرض الواقع.
وفي هذه المناسبة، يتمنى كل كاتب ومثقف مصري وعربي لجريدة «القاهرة» مزيدًا من التألق والازدهار، وأن تواصل أداء دورها التنويري، معرفة بمنجزات الثقافة المصرية والعربية، ومؤكدة أن الكلمة الصادقة لا تزال قادرة على صناعة الفارق.
