إبراهيم فريحات: حصار ترامب لمضيق هرمز سيضاعف أسعار النفط|فيديو
وصف المحلل السياسي الدكتور إبراهيم فريحات، خطة دونالد ترامب لفرض حصار شامل على إيران بأنها تمثل تحديًا لوجستيًا بالغ التعقيد، قد ينعكس سلبًا على الولايات المتحدة نفسها قبل أن يحقق أهدافه.
وأوضح "فريحات"، خلال لقاء له على قناة الجزيرة، أن الجغرافيا الإيرانية تفرض واقعًا صعبًا على أي محاولة لعزلها بالكامل، إذ ترتبط بحدود مع نحو 15 دولة، ما يمنحها منافذ متعددة للحركة التجارية والالتفاف على أي قيود بحرية محتملة.
موانئ خارج مضيق هرمز تقوض الحصار
أشارإلى أن وجود موانئ استراتيجية مثل تشابهار خارج نطاق مضيق هرمز يجعل من الصعب فرض حصار بحري محكم، حيث يمكن لإيران الاستمرار في الاستيراد والتصدير بعيدًا عن نقاط الاختناق التقليدية، موضحا أن هذا الواقع الجغرافي يقلل من فعالية أي حصار، ويجعل تطبيقه الكامل يتطلب انتشارًا عسكريًا واسعًا ومعقدًا في منطقة الخليج، وهو ما يرفع كلفته ومخاطره بشكل كبير.
قفزة محتملة في أسعار النفط
يحذر "فريحات" من أن فرض “طبقتين من الحصار” إيرانية وأميركية، قد يؤدي إلى قفزة غير مسبوقة في أسعار النفط، قد تتجاوز 120 دولارًا للبرميل، خاصة في ظل حساسية الأسواق لأي اضطراب في إمدادات الطاقة.
وأشار إلى أن تجربة الإغلاق الجزئي السابقة أظهرت كيف يمكن للأسعار أن تقفز بسرعة، ما يعني أن أي تصعيد إضافي قد يخلق أزمة طاقة عالمية تنعكس بشكل مباشر على الاقتصاد الدولي.
“إطلاق النار على القدم” للاقتصاد الأميركي
يرى "فريحات" أن هذا السيناريو قد يشكل ضررًا مباشرًا للولايات المتحدة نفسها، واصفًا إياه بأنه أشبه بـ”إطلاق النار على القدم”، إذ أن ارتفاع أسعار النفط سيؤثر على السوق الأميركية داخليًا ويزيد من الضغوط الاقتصادية.
كما يطرح تساؤلات حول قدرة واشنطن على موازنة أهدافها السياسية مع تداعيات هذه السياسات على الداخل الأميركي، خاصة في ظل حساسية ملف الطاقة وتأثيره على الرأي العام.
الحصار كعقاب جماعي وانتهاك قانوني
يتجاوز الباحث السياسي البعد الاستراتيجي ليطرح إشكالية قانونية وأخلاقية، معتبرًا أن الحصار الشامل قد يرقى إلى مستوى “العقاب الجماعي”، وهو ما يمثل انتهاكًا للقانون الدولي، مؤكدا أن التجارب التاريخية، مثل العراق وغزة وكوبا، أظهرت أن الشعوب هي من تدفع الثمن الأكبر لمثل هذه السياسات، بينما تبقى الأنظمة السياسية قائمة.
تكتيك تفاوضي أم بداية حرب استنزاف؟
في ختام تحليله، يعتبر "فريحات" أن الحصار قد يكون في هذه المرحلة مجرد ورقة تفاوضية تستخدمها واشنطن للضغط على طهران، خصوصًا في سياق المفاوضات التي جرت في إسلام آباد.
لكنه يحذر في الوقت ذاته من أن استمرار هذا النهج قد يحوله إلى حرب استنزاف طويلة الأمد، على غرار تجارب تاريخية مثل حصار سراييفو، ما قد يهدد استقرار منطقة الخليج بأكملها ويدفعها نحو مرحلة أكثر خطورة وتعقيدًا.