كرم سعيد: الحصار البحري لمضيق هرمز ورقة ضغط لدفع إيران نحو اتفاق نهائي
كشف كرم سعيد، خبير الشؤون الإقليمية، أن فهم مسار الجولة الثانية من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران يبدأ من قراءة التصريحات الأميركية الأخيرة، والتي تعكس مزيجًا من التعثر والانفتاح في آن واحد.
وأشار خلال لقاء له على قناة القاهرة الاخبارية، إلى أن التصريحات الصادرة عن جيه دي فانس أشارت بوضوح إلى أن مفاوضات إسلام آباد لم تحقق تقدمًا ملموسًا، ووصفت بأنها كانت صعبة، لكنها في الوقت ذاته كشفت عن نقاشات عميقة، وإمكانية قائمة للوصول إلى حلول، مع التأكيد على أن “الكرة في ملعب إيران”.
الحصار البحري كورقة ضغط تفاوضية
يوضح "سعيد" أن التحركات الأميركية، بما في ذلك فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية والانسحاب المفاجئ من مفاوضات إسلام آباد، لا يمكن قراءتها بمعزل عن سياق الضغط السياسي والدبلوماسي، موضحا أن واشنطن تستخدم هذه الأدوات كوسائل ضغط لدفع إيران نحو تقديم تنازلات أكبر، والمضي قدمًا في توقيع اتفاق قد يضع حدًا للتصعيد الحالي، خاصة في ظل تعثر خيار الحسم العسكري.
تراجع خيار الحسم العسكري بعد استنزاف متبادل
ولفت إلى أنه على الرغم من أن الولايات المتحدة، بدعم من إسرائيل، تمكنت من إلحاق أضرار ملحوظة بالبنية التحتية الإيرانية عبر الضربات العسكرية، إلا أنها لم تحقق أهدافها الاستراتيجية الكبرى، وعلى رأسها إسقاط النظام الإيراني أو زعزعة الجبهة الداخلية.
وأكد أن هذا الفشل النسبي في تحقيق “الضربة الحاسمة” أدى إلى إضعاف الخيار العسكري، ودفع واشنطن إلى إعادة النظر في استراتيجيتها، والبحث عن مسارات بديلة، يكون فيها الحل الدبلوماسي خيارًا أكثر واقعية.
كلفة الحرب تضغط على القرار الأميركي
يؤكد "سعيد" أن الكلفة الاقتصادية للحرب أصبحت عاملًا حاسمًا في إعادة تشكيل الموقف الأميركي، حيث تشير التقديرات إلى أن واشنطن أنفقت ما يزيد على 28 مليار دولار حتى الآن، مشيرا إلى أن هذه الكلفة، إلى جانب الضغوط السياسية الداخلية، خلقت بيئة غير مواتية لاستمرار التصعيد، خاصة مع تصاعد الانتقادات داخل الكونغرس، بما في ذلك من داخل الحزب الجمهوري، وهو ما يعكس تحولًا تدريجيًا في المزاج السياسي الأميركي.
الرأي العام الأميركي وتحول الموقف من الحرب
وأوضح أنه لم تعد الضغوط مقتصرة على النخبة السياسية، بل امتدت إلى الرأي العام الأميركي، حيث أظهرت استطلاعات متعددة تراجع التأييد الشعبي لهذه الحرب، بل واعتبارها من قبل البعض حربًا تخدم مصالح خارجية، وعلى رأسها دعم إسرائيل.
وأكد أن هذا التحول في المزاج العام يشكل عامل ضغط إضافي على إدارة دونالد ترامب، ويدفعها نحو تبني خيارات أكثر حذرًا، لتجنب تداعيات سياسية داخلية قد تؤثر على مستقبلها.
هل تنجح الجولة الثانية في تحقيق اختراق؟
في ضوء هذه المعطيات، يتوقع خبير الشؤون الإقليمية أن تشهد الجولة المقبلة من المفاوضات، والمقرر عقدها يوم الخميس، تطورًا نوعيًا، مدفوعًا برغبة مشتركة لدى الطرفين في إنهاء حالة الاستنزاف.
وأوضح أن كل من الولايات المتحدة وإيران يواجه ضغوطًا متزايدة، سواء على المستوى العسكري أو الاقتصادي أو السياسي، ما قد يخلق فرصة حقيقية للوصول إلى تسوية، ولو جزئية، تنهي مرحلة التصعيد وتفتح الباب أمام ترتيبات أكثر استقرارًا في المنطقة.