رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

نفاه السوفييت واحتضنته مصر.. من هو العالم الذي زار رئيس تتارستان ضريحه؟

زيارة رئيس تتارستان
زيارة رئيس تتارستان لقبر رستم ميننيخانوف

زار رئيس جمهورية تتارستان، أثناء زيارته لمصر رستم ميننيخانوف، ضريح الفيلسوف والعالم التتري موسى بيجييف في مقبرة القرافة بالقاهرة، مما يثير التساؤلات حول سر زيارة الرئيس التتري للضريح ولماذا دفن هذا العالم في القاهرة.

يعد موسى جار الله بيجييف (1873 – 28 أكتوبر 1949) عالمًا مسلمًا تتريًا، لاهوتيًا وفيلسوفًا وكاتبًا صحفيًا، وأحد أبرز رموز حركة “الجديدية” الإصلاحية في الإمبراطورية الروسية، وهي حركة إسلامية حداثية سعت إلى تجديد الفكر الديني والتعليم الإسلامي، وقد أطلق عليه بعض الباحثين لقب “لوثر الإسلام” نظرًا لآرائه الإصلاحية المثيرة للجدل.

التعليم والتكوين العلمي

تلقى بيجييف تعليمه في عدد من المراكز العلمية البارزة، من بينها قازان وبخارى وإسطنبول والقاهرة، كما درس في دمشق ومكة والمدينة وأجزاء من الهند. واطّلع خلال رحلاته العلمية على العلوم الإسلامية واللغات والفلسفة، إلى جانب اهتمامه بالأدب الهندي الكلاسيكي مثل “المهابهاراتا”.

وقد فضّل الدراسة الذاتية إلى جانب التتلمذ على يد علماء مختلفين، ما أسهم في تكوين رؤيته الفكرية المستقلة.

النشاط السياسي والفكري

مع عودته إلى روسيا عام 1904، انخرط بيجييف في الحياة السياسية الإسلامية، وشارك في تأسيس حزب “اتفاق المسلمين” خلال الثورة الروسية عام 1905، وكان من الفاعلين في مؤتمرات المسلمين التي انعقدت في نيجني نوفغورود، حيث انتُخب عضوًا في اللجنة المركزية.

كما عمل في التدريس والصحافة، وأصدر كتابات إصلاحية بارزة، من بينها كتاب “أسس الإصلاح” الذي تناول التغيرات الاجتماعية والسياسية لدى مسلمي روسيا في مطلع القرن العشرين.

موقفه من الثورة والسوفييت

رحب بيجييف في البداية بالثورة الروسية عام 1917، واعتبرها نهاية للعبودية، إلا أنه لاحقًا رأى في النظام السوفييتي فرصة محتملة لدعم قضايا المسلمين عالميًا، خصوصًا في مواجهة النفوذ البريطاني.

لكن مع تصاعد القيود على النشاط الديني، تعرّض للاعتقال في موسكو بعد نشره كتابات ذات طابع إسلامي وحدوي، قبل أن يُفرج عنه ويُفرض عليه الإقامة تحت الرقابة.

المنفى والترحال من باكستان للقاهرة

في ثلاثينيات القرن الماضي، غادر بيجييف الاتحاد السوفييتي سرًا بعد تضييق الخناق عليه، لتنطلق مرحلة طويلة من التنقل بين آسيا وأوروبا، شملت تركستان الصينية وأفغانستان والهند وفلسطين وتركيا وألمانيا وفنلندا وإيران والعراق.

كما شارك في مؤتمرات إسلامية دولية، وأسس دار نشر إسلامية في برلين، وواصل إنتاجه الفكري خلال سنوات الترحال.

خلال الحرب العالمية الثانية، اعتقلته السلطات البريطانية في بيشاور دون محاكمة، وظل قيد الإقامة الجبرية حتى عام 1945، حيث واصل خلال هذه الفترة كتابة عدد من مؤلفاته.

وفي سنواته الأخيرة، تدهورت حالته الصحية، وانتقل إلى تركيا ثم إلى القاهرة، حيث توفي في 28 أكتوبر 1949، ودُفن في مقبرة الخديوي الملكية في مصر.

إرثه الفكري

يُنظر إلى بيجييف بوصفه أحد أبرز المفكرين الإصلاحيين في الفكر الإسلامي الحديث، وقد ترك إرثًا واسعًا من الكتابات التي تناولت قضايا التجديد الديني، والعلاقة بين الإسلام والسياسة، ومكانة المسلمين في العالم الحديث، مع تعدد كبير في الروايات حول حياته ومساراته الفكرية والجغرافية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء