رغم الهدنة.. هل يقترب ترامب من شن ضربات جديدة على إيران ؟
نشرت صحيفة تليجراف البريطانية، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يدرس إمكانية توجيه موجة جديدة من الضربات الجوية ضد أهداف إيرانية، وذلك في إطار الجهود الرامية لتعزيز الحصار الذي تفرضه الولايات المتحدة على مضيق هرمز.
وقد جاء إعلان الرئيس عقب تعثر المسار الدبلوماسي، حيث أكد أن القوات البحرية الأمريكية ستتولى اعتراض ومنع "كافة السفن التي تحاول الدخول إلى المضيق أو الخروج منه"، وذلك في أعقاب فشل المفاوضات التي استضافتها باكستان بين طهران وواشنطن يوم الأحد الماضي.
الخيارات العسكرية المطروحة

ونقلت صحيفة وول ستريت جورنال عن مسؤولين مطلعين أن إدارة ترامب تدرس بدائل عسكرية متنوعة لدعم عمليات الحصار، تشمل شن حملة قصف جوي شاملة وواسعة النطاق، وتنفيذ ضربات عسكرية دقيقة ومحدودة تستهدف البنية التحتية الحيوية في إيران.
وفي سياق متصل، عزز ترامب نبرة التهديد عبر التلويح باستهداف المنشآت الحيوية؛ حيث صرح لشبكة فوكس نيوز يوم الأحد قائلاً: "ينتابني شعور سيء حيال القيام بذلك، لكنها تظل مياههم، ومحطاتهم لتحلية المياه، ومراكز توليد الطاقة الخاصة بهم، وهي تمثل أهدافاً يسهل الوصول إليها وضربها بشكل مباشر".
كواليس التفاوض

يأتي هذا التصعيد بعد انقضاء هدنة استمرت لمدة أسبوعين، تم الاتفاق عليها الأسبوع الماضي بين واشنطن وتل أبيب وطهران لتهيئة الأجواء للمفاوضات. ومع ذلك، سادت حالة من الإحباط لدى الوفد الأمريكي في إسلام آباد، نتيجة تمسك الجانب الإيراني بما يعتبره "حقاً مشروعاً" في مواصلة برنامجه النووي ورفضه التنازل عنه.
وعبر منصة تروث سوشيال، أكد الرئيس ترامب صباح يوم الاثنين أن إجراءات الحصار الأمريكي لمضيق هرمز ستدخل حيز التنفيذ الفعلي في تمام الساعة 10 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة (الثالثة عصراً بتوقيت بريطانيا الصيفي). وفي المقابل، أفادت صحيفة التلغراف بأن رئيس الوزراء البريطاني، السير كير ستارمر، لا يعتزم إرسال قطع بحرية بريطانية للمشاركة في تنفيذ هذا الحصار.
تداعيات اقتصادية وآمال دبلوماسية معلقة
على الصعيد الاقتصادي، سجلت أسعار النفط قفزة بنسبة 8% هذا الصباح، لتعوض بذلك التراجعات التي شهدتها الأسبوع الماضي إبان وقف إطلاق النار المؤقت.
ورغم هذا التوتر، يصر الوسطاء على أن العملية التفاوضية "لم تصل إلى طريق مسدود نهائياً"، مشددين على أن الأبواب لا تزال مواربة أمام الحلول السلمية. ويأمل المسؤولون في بلورة تسوية قبل انقضاء أجل وقف إطلاق النار في 21 أبريل، مشبهين آليات التفاوض الحالية بآليات "السوق" التي تعتمد على الأخذ والرد، "لسنا في حالة انسداد كامل... الطرفان لا يزالان في مرحلة التفاوض، فالأمر يشبه السوق المفتوح." مسؤول أمريكي لصحيفة أكسيوس.
ومن المقرر أن يواصل وسطاء من باكستان ومصر وتركيا تحركاتهم الدبلوماسية مع طهران وواشنطن خلال الأيام المقبلة، في محاولة لتقريب وجهات النظر وسد الفجوات العميقة للوصول إلى اتفاق ينهي الصراع. كما أشار مسؤول أمريكي إلى أن استمرار المفاوضات مرهون بإبداء إيران مرونة أكبر في مواقفها.
التعامل مع السفن المخالفة
وأصدرت القيادة المركزية الأمريكية مذكرة موجهة إلى الملاحة البحرية، توضح فيها أن القوات الأمريكية ستقوم بـ "الاستيلاء" على أي سفن تحاول خرق الحصار في مناطق خليج عمان وبحر العرب.
وجاء في نص المذكرة: "أي سفينة تدخل المنطقة المحاصرة أو تخرج منها دون الحصول على تصريح مسبق، ستكون عرضة للاعتراض، والتحويل القسري للمسار، والاحتجاز". وبحسب وكالة رويترز، أوضحت المذكرة أن هذه العمليات تهدف لمحاصرة إيران تحديداً، ولن تؤدي إلى عرقلة حركة المرور المحايد عبر مضيق هرمز من وإلى الوجهات غير الإيرانية.