فراس إلياس: الحصار البحري على إيران نقطة فارقة في مسار الصراع|فيديو
قال فراس إلياس، المختص في الشؤون الإيرانية، أن التحول في الاستراتيجية الأمريكية من خيار الحسم العسكري المباشر إلى سياسة التطويق الاقتصادي، يمثل نقطة فارقة في مسار الصراع مع إيران، ويضع طهران أمام اختبار غير مسبوق، مؤكدًا أن هذا التحول، المدعوم بإمكانية فرض حصار بحري شامل، قد يجبر إيران على إعادة تقييم خياراتها، خاصة في ظل تصاعد الضغوط الاقتصادية التي تختلف جذريًا عن العقوبات التقليدية التي اعتادت عليها خلال السنوات الماضية.
خسائر يومية بالمليارات
وأضاف إلياس، خلال مداخلة عبر فضائية الحدث، أن حجم الخسائر المحتملة قد يصل إلى عشرات الملايين من الدولارات يوميًا، بما يعادل مليارات الدولارات شهريًا، مع توقف نحو 90% من التجارة الخارجية الإيرانية، وهو ما يضع الاقتصاد الإيراني أمام أزمة خانقة، مضيفًا أن هذا السيناريو يعني عزل إيران شبه الكامل عن أسواق الطاقة والتجارة الدولية، ما يفتح تساؤلات داخلية حول قدرة النظام على التعامل مع تداعيات اقتصادية قد تمتد آثارها إلى الوضع الاجتماعي والمعيشي.
وأوضح رغم خبرة إيران الطويلة في التعامل مع العقوبات، أن الحصار البحري يمثل مستوى أعلى من الضغط، قد لا تستطيع طهران تحمله لفترات طويلة، خاصة إذا استمر استنزاف مواردها الاقتصادية بشكل متواصل، مؤكدًا أن قدرة النظام على الصمود ستكون مرهونة بمدى نجاحه في تطوير آليات داخلية للتكيف، محذرًا من أن غياب هذه الآليات قد يؤدي إلى تداعيات داخلية تفوق في خطورتها الضغوط الخارجية.
الممرات البديلة والتهريب
وأكد أن إيران قد تلجأ إلى استخدام ممرات بديلة، سواء عبر الحدود البرية مع دول مجاورة أو من خلال طرق بحرية خارج نطاق الرقابة المباشرة، إلى جانب أنشطة التهريب كوسيلة لتخفيف آثار الحصار، لكنه يشير إلى أن هذه الخيارات تظل محدودة التأثير، خاصة إذا نجحت الولايات المتحدة في فرض رقابة بحرية محكمة، ما يقلص من قدرة طهران على الالتفاف على القيود المفروضة.
وأرجح ذلك إلى أن الإدارة الأمريكية تضع في حساباتها هذه السيناريوهات، ولن تسمح بوجود ثغرات كبيرة يمكن لإيران استغلالها لتخفيف الضغوط الاقتصادية، مؤكدًا على أن نجاح الاستراتيجية الأمريكية يعتمد على قدرتها في تنفيذ حصار متكامل، وفي حال تحقق ذلك، فإن إيران ستكون أمام خيارين: إما التكيف الصعب مع واقع اقتصادي قاسٍ، أو التوجه نحو تصعيد جديد لكسر هذا الحصار.

