رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

لينكولن بلومفيلد: التعامل مع إيران هذه المرة يتطلب أدوات مختلفة من واشنطن

مفاوضات واشنطن وطهران
مفاوضات واشنطن وطهران

قال لينكولن بلومفيلد، الدبلوماسي الأميركي السابق، إن جولة المحادثات الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران تمثل فشلًا مكتمل الأركان، مشيرًا إلى أن طهران ما زالت متمسكة بحقها في تخصيب اليورانيوم وترفض تفكيك منشآتها النووية الرئيسية، حيث أن إيران تؤكد استمرار دعمها لما وصفه بالأذرع الإقليمية مثل الحوثيين وحزب الله والفصائل المسلحة في العراق، ما يعمق الفجوة التفاوضية ويجعل فرص التفاهم أكثر تعقيدًا في المرحلة الحالية.

تساؤلات حول الرؤية الأميركية لعودة إيران إلى التفاوض

وأضاف بلومفيلد، خلال مداخلة عبر فضائية سكاي نيوز عربية، إن هناك تساؤلات جوهرية بشأن الرهان الأميركي على عودة إيران إلى المفاوضات، خاصة في ظل غياب أي مؤشرات مرونة من جانب طهران، سواء في الملف النووي أو ملف النفوذ الإقليمي أو مضيق هرمز، مضيفًا أن الإدارة الأميركية، بقيادة دونالد ترامب، تطرح شروطًا صارمة تشمل وقف التخصيب وتسليم اليورانيوم المخصب ووقف السلوك الإقليمي المزعزع للاستقرار، وهو ما تعتبره إيران مساسًا مباشرًا بثوابتها الاستراتيجية.

وأوضح الدبلوماسي الأميركي السابق، أن الطرح المتعلق بفرض حصار بحري على إيران أو تشديد الرقابة على مضيق هرمز يهدف إلى ممارسة أقصى درجات الضغط الاقتصادي، لكنه يظل خيارًا معقدًا وغير قابل للاستدامة لفترات طويلة، مشيرًا إلى أن إغلاق أو تفتيش شامل للمضيق يمثل تحديًا عسكريًا ولوجستيًا كبيرًا للولايات المتحدة، فضلًا عن تداعياته المباشرة على أسعار النفط عالميًا وعلى أسواق الطاقة في أوروبا وآسيا.

تأثير التهديدات على أسواق الطاقة

ولفت إلى أن أي تصعيد في مضيق هرمز سينعكس مباشرة على أسواق النفط والغاز المسال، ما سيضع ضغوطًا إضافية على الولايات المتحدة وحلفائها في الخليج وأوروبا، مضيفًا أن واشنطن قد تستخدم ورقة الحصار كأداة ضغط تفاوضي مؤقت، لكنها لن ترغب في الانخراط في عمليات تفتيش بحرية طويلة الأمد نظرًا لتعقيداتها وتكاليفها السياسية والاقتصادية.
وفيما يتعلق بإمكانية تطبيق النموذج الفنزويلي في مضيق هرمز، استبعد بلومفيلد نجاح هذا السيناريو مع إيران، موضحًا أن طبيعة النظام الإيراني تختلف جذريًا عن الحالة الفنزويلية من حيث البنية السياسية ومستوى المواجهة، حيث أن الولايات المتحدة تمتلك قدرات عسكرية واسعة في المنطقة منذ عقود، بما في ذلك انتشارها في البحرين والخليج، إلا أن التعامل مع إيران يتطلب أدوات مختلفة عن تجارب أمريكا في أمريكا اللاتينية.

جدل حول توقيت الهدنة وضغوط الداخل الإيراني

ورأى أن إدارة ترامب ربما استعجلت في إعلان الهدنة، في وقت كانت فيه الضغوط العسكرية على إيران قد تكون في ذروتها، مشيرًا إلى أن طهران ما زالت تمتلك أوراق ضغط عبر مضيق هرمز والصواريخ الباليستية، مضيفًا أن النظام الإيراني يعتمد أيضًا على “الضغط الداخلي” كعامل ردع، من خلال تحمل الضغوط الاقتصادية وانتظار أي انفجار اجتماعي داخلي قد يغير المعادلة السياسية.

وفي ختام حديثه، أكد لينكولن بلومفيلد، الدبلوماسي الأميركي السابق، على أن الوضع الحالي يعكس حالة توازن هش، حيث يمتلك كل طرف أدوات ضغط على الآخر، ما يجعل العودة إلى المفاوضات مرهونة بتغيرات داخلية أو تفاهمات غير مباشرة، مشيرًا إلى أن أي حل دائم سيحتاج إلى مقاربة تجمع بين الضغط الاقتصادي والسياسي، دون الانزلاق إلى مواجهة عسكرية شاملة قد تكون تداعياتها إقليمية ودولية واسعة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء