أستاذ تغذية يوضح معايير الأمان في تناول الأسماك المملحة والفئات الممنوعة
قال الدكتور حسن حسونة، أستاذ التغذية بالمركز القومي للبحوث، إن صناعة الفسيخ مرت بتطورات كبيرة خلال السنوات الأخيرة، بعدما كانت تعتمد قديمًا على طرق بدائية تشمل تجفيف السمك في الشمس وتركه ليتعرض للانتفاخ، وهو ما كان يجعله غير مطابق للاشتراطات الصحية ويُصنف كأسماك متعفنة، موضحًا أن الأسماك المملحة حاليًا تخضع لمعايير صحية دقيقة وضعتها منظمة الصحة العالمية وهيئات الغذاء والدواء، لضمان سلامة المنتج النهائي وتقليل المخاطر الصحية الناتجة عن سوء التصنيع أو التخزين.
نسبة الملح الحاسمة في سلامة الفسيخ
وأضاف حسونة، خلال لقاء على فضائية اكسترا نيوز، أن أهم شروط الأمان تتمثل في استخدام ملح غذائي عالي الجودة بنسبة لا تقل عن 12% من وزن السمك، وهي النسبة التي تضمن حفظ السمك بشكل آمن ومنع نمو البكتيريا الضارة، مضيفًا أن أي انخفاض عن هذه النسبة يؤدي إلى خلل في عملية التخليل، ما قد ينتج عنه فساد غذائي أو مضاعفات صحية خطيرة، موضحًا أن ما يُعرف بالفسيخ الدلع وغير الدلع يرتبط أساسًا بدرجة الالتزام بالمعايير وليس بالاسم التجاري.
وأكد أستاذ التغذية، أن سلامة الفسيخ تعتمد على عدة عوامل أساسية تشمل جودة السمك المستخدم، حيث يُفضل أن يكون من نوع البوري الطازج، مع ضرورة التأكد من مظهره الخارجي مثل لمعان العينين وتماسك اللحم وخلوه من أي رائحة غير طبيعية، كما شدد على أهمية الشراء من أماكن موثوقة تلتزم بالاشتراطات الصحية، إضافة إلى استخدام أوعية نظيفة ومواد تصنيع مطابقة للمواصفات، لضمان إنتاج آمن للاستهلاك.
التخليل المنزلي ومعايير السلامة
وفيما يتعلق بتحضير الفسيخ في المنزل، أوضح ضرورة الالتزام بنفس المعايير من حيث نوع السمك، ونظافة الأدوات المستخدمة، وضبط نسبة الملح بدقة، إلى جانب مراعاة مدة التخليل المناسبة، حيث أن اختيار السمك الطازج يُعد عنصرًا أساسيًا، ويجب أن تكون العين لامعة والقشور متماسكة والرائحة طبيعية، مؤكدًا أن أي خلل في هذه المواصفات قد يؤدي إلى منتج غير آمن.
وتطرق إلى بعض المعتقدات الشائعة، موضحًا أن وضع السمك في الفريزر قد يساعد في تقليل الطفيليات، لكنه لا يمنع مخاطر التسمم البوتيوليني الخطير الذي يؤثر على الجهاز العصبي، مؤكدًا أن استخدام الخل والليمون يساعد فقط في تقليل الحمل الميكروبي وتحسين الهضم، لكنه لا يُعد وسيلة وقائية كاملة ضد التسمم إذا كان التخليل غير صحيح.
الكمية الآمنة من الفسيخ والرنجة
وأوضح أن الكمية الموصى بها لا يجب أن تتجاوز نحو 150 جرامًا من اللحم الصافي، أي ما يعادل قطعة صغيرة بعد إزالة الرأس والأحشاء والجلد، كما نصح بعدم الإفراط في تناوله حتى في مناسبة شم النسيم، مع ضرورة الاعتدال لتجنب ارتفاع الصوديوم في الجسم وما يسببه من مشاكل صحية.
وأشار إلى أهمية تناول الخضروات الطازجة مثل البصل الأخضر والخس والخيار والبطيخ والكنتالوب، لما تحتويه من مياه وألياف وبوتاسيوم تساعد في موازنة الصوديوم في الجسم، ناصحًا بشرب كميات كافية من المياه لا تقل عن 2 إلى 3 لترات يوميًا، خاصة خلال يوم تناول الأسماك المملحة لتقليل آثار الملح على الجسم.
الفئات الممنوعة من تناول الأسماك المملحة
وفي ختام حديثه، حذر الدكتور حسن حسونة، أستاذ التغذية بالمركز القومي للبحوث، من تناول الفسيخ والرنجة لمرضى القلب والكلى والكبد، نظرًا لخطورة احتباس السوائل وزيادة العبء على هذه الأعضاء الحيوية، كما نصح الأطفال بعدم تناولها أو الاكتفاء بكميات محدودة جدًا، مع ضرورة توخي الحذر حتى مع الرنجة، التي يجب أن تكون ذات جودة عالية ولون ذهبي ورائحة مقبولة، مع إمكانية نقعها في الخل والليمون قبل تناولها.

