رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

براح: زيارة بابا الفاتيكان للجزائر لحظة مفصلية لترسيخ القيم والحوار|خاص

البابا ليو والرئيس
البابا ليو والرئيس الجزائري عبد المجيد تبون

 في زيارة تاريخية لمدة يومين ضمن جولة أفريقية، وصل البابا ليون الرابع عشر بابا الفاتيكان إلى الجزائر قادما من إيطاليا، ثم يتجه إلى الكاميرون ثم أنجولا وغينيا الاستوائية، وتهدف زيارة البابا إلى تعزيز وتعميق الحوار بين العالمين الإسلامي والمسيحي، حسب فرانس 24.

إضافة إلى أنه سيسير على خطى القديس أوغسطينوس أحد مفكري الديانة المسيحية الذي ولد في مدينة سوق أهراس حاليا والذي يعد الأب الروحي لـ البابا ليون الرابع عشر. 

 

 

 

دلالات رمزية لزيارة بابا الفاتيكان إلى الجزائر

صرح سفير الجزائر لدى مصر ومندوبها الدائم لدى الجامعة العربية، محمد سفيان براح، لـ "إيجبتك"، بأن زيارة بابا الفاتيكان إلى الجزائر تُعد سابقة هي الأولى منذ استقلال البلاد عام 1962.

وأوضح براح أن أهمية هذه الزيارة للبابا ليون لا تنحصر في بعدها البروتوكولي، بل تتجاوز ذلك لتشكل لحظة رمزية في ظل سياق دولي مضطرب يتسم بتصاعد التوترات وصدام الهويات، فضلًا عن تنامي خطابات الكراهية التي توظف الدين أداة للإقصاء والصراع.

ولفت إلى أن هذه الزيارة تمثل محطة مفصلية تعيد الاعتبار لقيم التعايش والحوار بين الأديان والثقافات في عالم مأزوم فقد بوصلة قيمه الدينية والأخلاقية.

كما أضاف السفير الجزائري أن الإعلان عن الزيارة حمل منذ البداية دلالات عميقة، خاصة مع اختيار الفاتيكان شعار "السلام عليكم" عنوانًا لها، في إشارة واضحة إلى الانفتاح على العالم الإسلامي، وتأكيد إمكانية مد جسور الحوار بين الإسلام والمسيحية خارج منطق التوتر التاريخي، بما يؤسس لعلاقة تقوم على المشترك الإنساني.

 

السفير الجزائري براح
السفير الجزائري براح

 

غصن الزيتون والمسار الرمزي

وفي السياق ذاته، أشار براح إلى أن هذه الزيارة لم تكن وليدة لحظة عابرة، بل جاءت نتيجة مسار تحضيري تراكمي تداخلت فيه الأبعاد الدبلوماسية والرمزية. كما شكّل اللقاء الذي جمع رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون بالبابا في الفاتيكان في يوليو 2025، على هامش القمة الإيطالية الجزائرية الخامسة، نقطة تحول أساسية، إذ كان أول رئيس عربي وإفريقي يلتقي بالبابا بعد انتخابه.

ومن ناحية أخرى، أكد براح أن رمزية هذا اللقاء تجلت بشكل أعمق في الهدية التي قدمها الرئيس تبون للبابا خلاله، وهي غصن زيتون من شجرة يُنسب غرسها إلى القديس أوغسطينوس في مسقط رأسه بطاغاست، سوق أهراس حاليًا، في رسالة تختزل امتداد الجذور المشتركة بين الضفتين، وتستحضر إرثًا فكريًا وروحيًا يتجاوز القرون.

كما أشار إلى أن دلالات الزيارة تزداد عمقًا بالنظر إلى شخصية البابا نفسه، روبرت فرانسيس بريفوست، إذ يُعد أول بابا أمريكي في تاريخ الكنيسة الكاثوليكية، وينتمي إلى الرهبنة الأوغسطينية، كما سبق له زيارة الجزائر مرتين قبل توليه الكرسي البابوي.

كما أكد السفير أن البابا أعلن صراحة، يوم انتخابه، أن أوغسطينوس يمثل مرجعيته الروحية، وهو ما يضفي على رحلته بعدًا شخصيًا يتجاوز الطابع الرسمي، ليجعلها أقرب إلى عودة إلى منابع فكرية صاغت وعيه وأسهمت في تشكيل رؤيته للعالم.

خطى القديس أوغسطينوس

وفي هذا السياق، حطت طائرة البابا ليون الرابع عشر في مطار هواري بومدين بالعاصمة الجزائرية عند الساعة العاشرة صباحا، حيث يشرع في زيارة تعد الأولى من نوعها، يلتقي خلالها بالمسيحيين في الجزائر وبالرئيس عبد المجيد تبون.

كما من المقرر أن يلقي عدة خطابات خلال الزيارة، فضلا عن قيامه بزيارة مسجد الجزائر الكبير وكنيسة "سيدتنا الإفريقية" الواقعة بأعالي حي باب الواد الشعبي، قبل أن يتوجه يوم الثلاثاء إلى مدينة عنابة، التي تبعد نحو 400 كيلومتر شرق الجزائر، ليسير على خطى القديس أوغسطينوس، الذي يعتبره الأب الروحي له.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء