رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

في مثل هذا اليوم.. رحيل الأديب «إدواردو غاليانو» صوت الذاكرة اللاتينية

ذكرى إدواردو غاليانو
ذكرى إدواردو غاليانو

في مثل هذا اليوم، 13أبريل عام 2015، فقدت أمريكا اللاتينية أحد أبرز أصواتها الأدبية والفكرشية برحيل الكاتب والصحفي الأوروغواياني إدواردو غاليانو، الذي ترك بصمة لا تمحى في الأدب العالمي، خاصة في ما يتعلق بقضايا التاريخ والهوية والعدالة الاجتماعية.

ذكرى إدواردو غاليانو

وُلد غاليانو في 3 سبتمبر 1940، ونشأ في بيئة سياسية وثقافية مضطربة، وهو ما انعكس بوضوح على أعماله التي مزجت بين الأدب والتاريخ والسياسة بأسلوب فري، ولم يكن مجرد روائي أو صحفي، بل كان شاهدا على تحولات قارة بأكملها، وناقدًا حادًا للاستعمار والهيمنة الاقتصادية والثقافية.

اشتهر غاليانو بعمله الأيقوني الشرايين المفتوحة لأمريكا اللاتينية الصادر عام 1971، وهو كتاب نقدي يستعرض تاريخ استنزاف موارد القارة من قبل القوى الاستعمارية، ولم يكن هذا العمل مجرد دراسة تاريخية، بل نصًا أدبيًا نابضًا بالحياة، يجمع بين الدقة التحليلية واللغة الشعرية.

وقالت عنه الكاتبة إيزابيل ألليندي بأنه مزيج فريد من السياسة والسرد والشعر، مؤكدة أنه كان من بين الكتب القليلة التي حملتها معها أثناء فرارها من تشيلي بعد انقلاب أوغستو بينوشيه عام 1973.

أعمال إدواردو غاليانو

وقدم غاليانو ثلاثيته الشهيرة «ذاكرة النار» (1982-1986)، التي تُعد مشروعًا أدبيًا طموحًا يعيد سرد تاريخ أمريكا اللاتينية بأسلوب مبتكر يجمع بين الوثيقة والخيال، وكتب أعمالا أخرى لاقت رواجًا واسعًا مثل «كتاب العناق» و«أفواه الزمن» و«مرايا: ما يشبه تاريخًا للعالم»، إضافة إلى كتابه «كرة القدم بين الشمس والظل» الذي أظهر فيه شغفه باللعبة الشعبية وربطها بالسياسة والمجتمع.

كان غاليانو يصف نفسه بأنه «كاتب مهووس بالتذكر»، وهو توصيف يلخص مشروعه الأدبي بالكامل، و كرس حياته لاستعادة ذاكرة الشعوب التي طُمست، وسرد قصص المهمشين الذين لا يظهرون في كتب التاريخ الرسمية. 

ومن أبرز نصوصه المؤثرة مقال «النكرات»، الذي عبّر فيه عن معاناة الفقراء والمهمشين بلغة مؤلمة ومباشرة، كاشفًا عن واقع قاسٍ تعيشه فئات واسعة من البشر.

لم يكن غاليانو مجرد كاتب، بل كان أيضًا مثقفًا ملتزما بقضايا الحرية والعدالة، عاش فترات من المنفى بسبب مواقفه السياسية، وتنقل بين عدة دول قبل أن يعود إلى بلاده، وهذا المنفى أضاف إلى كتاباته بعدًا إنسانيًا عميقًا، حيث عبّر عن الحنين والاقتلاع والبحث عن الهوية.

وفي ذكرى وفاته، يبقى إدواردو غاليانو حاضرًا بكلماته التي لم تفقد بريقها، وبقدرته الاستثنائية على جعل الماضي حيًا في وجدان الحاضر.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء