ناجي ملاعب: تكتيكات قتالية مرنة تعرقل تقدم الجيش الإسرائيلي بجنوب لبنان
قال العميد ناجي ملاعب، الباحث في الشؤون الأمنية والاستراتيجية، إن منطقة الجنوب اللبناني تشهد تصعيدًا ميدانيًا كبيرًا مع تصدي واسع للقوات المتقدمة على الأرض، مشيرًا إلى وقوع خسائر في صفوف جيش الاحتلال خلال محاولات التوغل في عدد من البلدات الحدودية، حيث أن المعارك الجارية لا يمكن وصفها بالسهلة، بل هي قتال وجودي من وجهة نظر المقاتلين في الجنوب، حيث يتعاملون مع المواجهة باعتبارها خيارًا بين الصمود أو الاستشهاد، ما يعكس شدة الاشتباك في الميدان واتساع نطاق العمليات العسكرية.
بنت جبيل في قلب المعركة
وأضاف ملاعب، خلال مداخلة عبر قناة الجزيرة، إن مدينة بنت جبيل تُعد من أبرز نقاط الاشتباك، نظرًا لقربها من الحدود ودورها الرمزي في الصراع، موضحًا أن القوات الإسرائيلية حاولت تطويق المدينة من عدة محاور بهدف السيطرة التدريجية عليها، مضيفًا أن المعارك داخل بنت جبيل شهدت قتالًا شرسًا، مع محاولات متكررة للتقدم من محاور مختلفة، إلا أن ذلك قوبل بمقاومة ميدانية حالت دون تحقيق سيطرة كاملة على المدينة حتى الآن.
ولفت إلى أن الاشتباكات لا تقتصر على بنت جبيل فقط، بل تمتد إلى بلدات أخرى مثل الخيام والنقورة وشمع وغيرها، حيث ما زالت المواجهات مستمرة داخل هذه المناطق دون استقرار ميداني واضح، مؤكدًا أن طبيعة القتال الحالية تعكس وجود مقاومة ميدانية نشطة تعيق تثبيت أي وجود عسكري دائم، رغم استمرار العمليات والتوغل في بعض النقاط المرتفعة.
تكتيك قتالي مرن بدل الخطوط الدفاعية التقليدية
وأوضح أن حزب الله لا يعتمد في هذه المرحلة على خطوط دفاع ثابتة كما في السابق، بل يتبع استراتيجية تقوم على الدفاع المتحرك وإيقاع أكبر قدر من الخسائر في القوات المهاجمة، مشيرًا إلى استخدام الكمائن المتحركة والتعامل المباشر مع القوات المتقدمة، إضافة إلى استهداف الآليات عند محاولات الإخلاء أو الدعم، وهو ما يعكس تحولًا في نمط القتال داخل المدن والبلدات الجنوبية.
وبين أن بعض المناطق مثل الخيام ما زال فيها وجود مدنيين رغم اشتداد القتال، مع تحذيرات محلية للأهالي بالبقاء داخل منازلهم وتجنب التحركات المكشوفة، موضحًا أن القوات الإسرائيلية لم تنجح حتى الآن في تثبيت وجود كامل داخل بعض الأحياء رغم السيطرة على مرتفعات محيطة، ما يعكس استمرار حالة اللا حسم في الميدان.
الحديث عن تسوية سياسية برعاية دولية
وفي ختام حديثه، اشار العميد ناجي ملاعب، الباحث في الشؤون الأمنية والاستراتيجية، إلى أن الطرح السياسي القائم في لبنان يتجه نحو إمكانية العودة إلى طاولة التفاوض كحل مستقبلي، خاصة إذا ما تم ذلك ضمن رعاية دولية، وعلى رأسها الولايات المتحدة، مؤكدًا أن إنهاء حالة التصعيد يتطلب مسارًا سياسيًا متكاملًا، في ظل تعقيد المشهد العسكري واستمرار الاشتباكات، ما يجعل الحل الدبلوماسي أحد الخيارات المطروحة لإنهاء الوضع القائم.

