رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

في مثل هذا اليوم.. رحيل «غونتر غراس» صوت الأدب وضمير ألمانيا

ذكرى رحيل غونتر غراس
ذكرى رحيل غونتر غراس

في الثالث عشر من أبريل من عام 2015، فقد العالم أحد أبرز أعمدة الأدب العالمي، بوفاة الروائي والشاعر الألماني غونتر غراس عن عمر ناهز 87 عاما، في مدينة لوبيك شمال البلاد، حيث كان يقيم في سنواته الأخيرة.

ذكرى رحيل غونتر غراس

وُلد غراس  في 16 أكتوبر 1927 في مدينة دانتسيغ، التي كانت آنذاك جزءا من ألمانيا، وعايش في شبابه أهوال الحرب العالمية الثانية، حيث جُند عام 1944 كمساعد في سلاح الطيران، قبل أن يقع في الأسر لدى القوات الأمريكية حتى عام 1946، وهذه التجربة القاسية تركت أثرا عميقاً في وعيه، وظهرت لاحقاً بشكل واضح في أعماله الأدبية التي تناولت الحرب والذنب الجماعي والذاكرة.

 اتجه غراس إلى دراسة الفنون، فدرس النحت في دوسلدورف وبرلين، قبل أن يتحول تدريجياً إلى الكتابة، وعاش فترة في فرنسا حتى أواخر الخمسينات، ثم عاد إلى برلين حيث بدأ مسيرته الأدبية التي ستقوده إلى العالمية.

كانت انطلاقته الكبرى مع رواية طبل الصفيح، التي تعد واحدة من أهم الأعمال الأدبية في القرن العشرين،  بطل الرواية، الطفل “أوسكار”، الذي يرفض النمو، جسّد من خلاله غراس رفضه للنضج في عالم مشوه بفعل الحرب، و شكلت هذه الرواية الجزء الأول من ثلاثيته الشهيرة “ثلاثية دانتسيغ”، التي تضم أيضاً القط والفأر وسنوات الكلاب. 

وتميزت هذه الأعمال بأسلوبها الرمزي ولغتها المجازية الغنية، وساهمت في إعادة قراءة التاريخ الألماني من زاوية إنسانية نقدية.

لم يكن غراس مجرد أديب، بل كان  فاعلا سياسيا بارزا، وارتبط بعلاقات وثيقة مع شخصيات سياسية مهمة، أبرزها المستشار الألماني الأسبق فيلي برانت، وشارك في دعم الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني خلال حملاته الانتخابية في ستينات وسبعينات القرن الماضي، كما جمعته صداقة قوية مع المستشار غيرهارد شرودر، وعبر مرارا عن مواقفه المناهضة للحروب، خاصة حرب العراق 2003.

أثار غراس الجدل أكثر من مرة بسبب آرائه الصريحة، سواء في نقده للسياسات الأمريكية أو مواقفه من قضايا الشرق الأوسط، بما في ذلك انتقاده لإسرائيل في إحدى قصائده، وهو ما أدى إلى منعه من دخولها، ومع ذلك، ظل متمسكاً بدوره ككاتب مستقل لا يخضع للضغوط السياسية.

جائزة نوبل في الأدب 

في عام 1999، تُوجت مسيرته الأدبية بحصوله على جائزة نوبل في الأدب، تقديراً لإسهاماته في كشف “الوجه المنسي للتاريخ”، وخاصة في تناوله لحقبة النازية وتداعياتها، كذلك حاز العديد من الجوائز والتكريمات، بينها دكتوراه فخرية من جامعة برلين.

تميزت أعمال غراس بمزيج فريد من الخيال والسخرية والرمزية، وركزت على قضايا الذاكرة والهوية والذنب ومن أبرز رواياته الأخرى مئويتي ومشية السرطان، إضافة إلى سيرته الذاتية أثناء تقشير البصل التي كشف فيها عن ماضيه العسكري، ما أثار نقاشاً واسعاً في الأوساط الثقافية.

وبعد رحيله؛ فقدت ألمانيا والعالم صوتاً أدبياً جريئاً لم يتردد في مساءلة التاريخ ومحاسبة الحاضر، ووصفه رئيس أكاديمية الفنون في برلين آنذاك، كلاوس شتيك، بأنه “كاتب بليغ ومواطن مناضل”، بينما نعاه الرئيس الألماني يواخيم غاوك باعتباره “مرآة لبلاده”.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء