فرانك مسمار: واشنطن تتبع استراتيجية مزدوجة لخنق اقتصاد طهران|فيديو
قال الدكتور فرانك مسمار، أستاذ العلاقات الدولية، أن المشهد الحالي يعكس وصول المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى طريق مسدود، ما دفع واشنطن لاعتماد أدوات ضغط أكثر حدة، موضحًا أن الجمع بين الضربات المحدودة والحديث عن حصار شامل للموانئ الإيرانية يكشف عن هدف واضح يتمثل في دفع طهران نحو تقديم تنازلات كبيرة، قد تصل إلى حد الاستسلام الكامل في الملفات الخلافية.
استراتيجية مزدوجة بين القوة والاقتصاد
وأضاف مسمار، خلال مداخلة عبر فضائية سكاي نيوز عربية، أن الولايات المتحدة تتبع نهجًا مزدوجًا يجمع بين الضغط العسكري المحدود والحصار الاقتصادي واسع النطاق، بهدف استنزاف قدرات إيران دون الانزلاق إلى حرب شاملة، مضيفًا أن هذه المقاربة تتيح لواشنطن تحقيق أقصى قدر من الضغط مع تقليل الكلفة العسكرية والسياسية، خاصة في ظل تعقيدات المشهد الإقليمي والدولي.
ولفت إلى أن واشنطن سبق أن طبقت نموذجًا مشابهًا في فنزويلا، حيث تم استهداف حركة السفن وفرض قيود بحرية أدت إلى خنق الاقتصاد تدريجيًا، موضحًا أن تطبيق هذا السيناريو على إيران يعني تشديد الرقابة على السفن التجارية وقطع طرق التهريب، ما يؤدي إلى تقليص العوائد المالية التي تعتمد عليها طهران.
خنق الاقتصاد الإيراني عبر السيطرة البحرية
وأكد أن الحصار البحري، إذا نُفذ بشكل كامل، سيؤدي إلى خنق الاقتصاد الإيراني بشكل فعّال، خاصة أن طهران لا تزال تعتمد على صادرات النفط كمصدر رئيسي للدخل، مشيرًا إلى أن استمرار تدفق الأموال عبر التهريب أو القنوات غير الرسمية يمنح إيران هامشًا للمناورة، وهو ما تسعى الولايات المتحدة إلى إغلاقه بالكامل.
وأوضح أن إيران تعتمد على ما يُعرف بسفن الظل، التي تُستخدم لنقل النفط بعيدًا عن الرقابة الدولية، حيث يقدّر عددها بمئات السفن المنتشرة في مناطق مختلفة، مضيفًا أن هذه الشبكات تمثل شريانًا اقتصاديًا مهمًا لطهران، ما يجعل استهدافها جزءًا أساسيًا من الاستراتيجية الأمريكية لإحكام الحصار.
الصين ودورها غير المباشر في دعم إيران
وأشار إلى أن الصين تلعب دورًا غير مباشر في دعم الاقتصاد الإيراني، من خلال شركات خاصة تقوم بشراء النفط بأسعار مخفضة وتكريره بعيدًا عن القنوات الرسمية، كما لفت إلى وجود شبكات مالية غير معلنة تمر عبر عدة دول، تُستخدم لتحويل الأموال إلى إيران، ما يعقد مهمة فرض حصار اقتصادي كامل.
وتابع أن نجاح الحصار يعتمد على قدرة الولايات المتحدة على إغلاق هذه المنافذ، سواء عبر تتبع حركة السفن أو تعطيل القنوات المالية غير الرسمية، موضحًا أنه في حال تحقق ذلك، ستفقد إيران قدرتها على تمويل اقتصادها، ما يزيد من الضغوط الداخلية ويدفعها نحو إعادة تقييم مواقفها.
الاقتصاد ساحة الحسم النهائية للصراع
وفي ختام حديثه، اكد الدكتور فرانك مسمار، أستاذ العلاقات الدولية، على أن سقوط الدول غالبًا ما يكون اقتصاديًا قبل أن يكون عسكريًا، مشيرًا إلى أن هذا النوع من الحصار يحتاج إلى وقت لتحقيق نتائجه، حيث أن الاستراتيجية الأمريكية تراهن على هذا العامل، فتسعى إلى استنزاف إيران تدريجيًا حتى تصل إلى نقطة لا تستطيع معها الاستمرار، ما يفتح الباب أمام تسوية بشروط جديدة.

