في ذكرى رحيله.. مصطفى أمين من أخبار اليوم إلى صناعة مجد الكلمة
تحل اليوم 13 أبريل ذكرى رحيل الكاتب والصحفي المصري الكبير مصطفى أمين، أحد أبرز رواد الصحافة في العالم العربي، والذي ترك بصمة عميقة في تاريخ الإعلام المصري والعربي.
ذكري رحيل مصطفى أمين
وُلد في القاهرة في 21 فبراير عام 1914، ونشأ في بيئة سياسية وثقافية مميزة، حيث كان حفيد شقيقة الزعيم سعد زغلول، ما جعله قريبًا من أجواء العمل الوطني والسياسي منذ طفولته.
تلقى مصطفى أمين تعليمه في مصر قبل أن يسافر إلى الولايات المتحدة، حيث التحق بجامعة جامعة جورج تاون، ودرس العلوم السياسية، وحصل على درجة الماجستير بامتياز عام 1938، وبعد عودته إلى مصر، عمل مدرسًا للصحافة في الجامعة الأمريكية بالقاهرة، إلا أن شغفه الحقيقي كان في العمل الصحفي، الذي بدأه مبكرًا مع شقيقه التوأم علي أمين.
بدايته في عالم الصحافة
دخل التوأمان عالم الصحافة منذ الطفولة، فأصدرا مجلات بسيطة، ثم تطور عملهما ليصل إلى مجلات حقيقية مثل “التلميذ” و“الأقلام”، التحق مصطفى أمين بالعمل في مجلة روز اليوسف، حيث برزت موهبته سريعًا، ثم انتقل إلى مجلة “آخر ساعة” التي أسسها محمد التابعي، وكان له دور مهم في تطويرها.
تأسيس جريدة الأخبار
بلغت مسيرته الصحفية ذروتها عندما أسس مع شقيقه عام 1944 صحيفة أخبار اليوم، التي أصبحت واحدة من أشهر وأوسع الصحف انتشارًا في مصر والعالم العربي وقد تميزت بأسلوبها الجريء وقربها من الناس، ونجحت منذ عددها الأول في تحقيق انتشار كبير، لتتحول إلى مؤسسة صحفية رائدة.
عرف مصطفى أمين بجرأته في طرح القضايا وانتقاد السلطة، وهو ما أدى إلى صدامات مع الأنظمة السياسية المختلفة، خاصة بعد ثورة 23 يوليو 1952، حيث تعرض للاعتقال، لكنه عاد بعد ذلك لممارسة عمله الصحفي، كما تعرض للسجن في فترات لاحقة، وخلال سجنه كتب كتابه الشهير “سنة أولى سجن”، الذي عكس فيه تجربته الإنسانية والمعاناة التي مر بها، دون أن يفقد الأمل أو التفاؤل.
كتب مصطفى أمين
إلى جانب عمله الصحفي، كان مصطفى أمين كاتبًا غزير الإنتاج، حيث قدم العديد من المؤلفات التي تناولت السياسة والمجتمع والحياة الإنسانية، مثل “تحيا الديمقراطية”، و“أفكار ممنوعة”، و“بين الصحافة والسياسة”، تميز أسلوبه بالبساطة والعمق، مما جعله قريبًا من القراء بمختلف فئاتهم.
مشروع ليلة القدر الخيري
لم تقتصر إسهاماته على الصحافة والكتابة، بل امتدت إلى العمل الخيري والاجتماعي، حيث أطلق مع شقيقه مشروع “ليلة القدر”، الذي هدف إلى تحقيق أمنيات البسطاء ومساعدة المحتاجين، وكان لهما دور بارز في ترسيخ بعض المناسبات الاجتماعية في مصر، مثل عيد الأم، الذي أصبح تقليدًا سنويًا يحتفل به المجتمع.
علاقة مصطفى أمين بالفن
ارتبط مصطفى أمين بعلاقات واسعة مع نجوم الفن والثقافة، مثل أم كلثوم وعبد الحليم حافظ ومحمد عبد الوهاب، وكان يؤمن بأن الصحافة ليست مجرد نقل للأخبار، بل هي جزء من نبض المجتمع وتفاعلاته.
في حياته الشخصية، كان أبا لابنتين، وحرص على التواصل معهما حتى في أصعب الظروف، خاصة خلال فترة سجنه، حيث كتب رسائل مليئة بالأمل والصمود؛ وظل متمسكا بإيمانه بالحياة والعمل حتى آخر أيامه، ورحل مصطفى أمين في 13 أبريل 1997، بعد مسيرة كبيرة من الإنجازات، ليترك تجربة صحفيًا وأدبيًا لا تنسى.