رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

خبير استراتيجي: ترامب يوظف القوة العسكرية لتحقيق هدفه السياسي

الرئيس الأمريكي دونالد
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

قال فادي داوود، الخبير العسكري والاستراتيجي، إن بريطانيا اتخذت موقفًا واضحًا برفض الانخراط في أي عملية أمريكية تستهدف فرض حصار على إيران عبر مضيق هرمز، مشددة على دعمها الكامل لمبدأ حرية الملاحة الدولية، حيث إن الحكومة البريطانية أكدت ضرورة إعادة فتح المضيق في أسرع وقت ممكن، مع رفض فرض أي رسوم على عبوره، في إشارة إلى تمسكها بالقانون الدولي البحري، كما تعمل لندن بالتنسيق مع فرنسا وشركاء آخرين لتشكيل تحالف دولي يهدف إلى حماية حركة الملاحة بعيدًا عن أي تصعيد عسكري مباشر.

استخدام القوة كأداة ضغط سياسي

وأضاف داوود، خلال مداخلة عبر فضائية سكاي نيوز عربية، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يعتمد نهجًا قائمًا على توظيف القوة العسكرية كوسيلة لتحقيق أهداف سياسية، عبر دفع الخصوم إلى حافة الهاوية لإجبارهم على تقديم تنازلات، موضحًا أن خطة إغلاق أو التحكم في مضيق هرمز تندرج ضمن هذا الإطار، حيث لا تهدف بالضرورة إلى حرب شاملة، بل إلى تعظيم الضغط على إيران ودفعها نحو طاولة المفاوضات بشروط أمريكية أكثر صرامة.

وأشار إلى أن الرهان الأمريكي في البداية كان يقوم على توجيه ضربات قاسية للحرس الثوري الإيراني بهدف إضعافه داخليًا وإحداث خلخلة في بنية النظام، إلا أن هذا السيناريو لم يتحقق، مضيفًا أن إيران اعتمدت على استراتيجية الحرب غير المتماثلة، التي تقوم على رفع كلفة المواجهة على الطرف المهاجم، ما دفع واشنطن إلى تعديل استراتيجيتها والانتقال إلى أسلوب مشابه يقوم على الضغط الاقتصادي والعسكري غير المباشر.

أداة لرفع الكلفة على الخصوم

ولفت إلى إن الحصار الأمريكي المحتمل لا يستهدف إيران فقط، بل يمتد تأثيره إلى القوى الاقتصادية الكبرى، وعلى رأسها الصين ودول آسيا التي تعتمد بشكل كبير على نفط الخليج، مؤكدًا أن الولايات المتحدة ستكون الأقل تضررًا بشكل مباشر، نظرًا لقدرتها على تنويع مصادر الطاقة، في حين ستتحمل الأسواق الآسيوية العبء الأكبر نتيجة ارتفاع أسعار النفط وتعطل الإمدادات.

واعتبر داوود أن فرص نجاح الحصار الأمريكي مرتفعة، مشيرًا إلى أن قدرات إيران الدفاعية في هذا السياق محدودة نسبيًا، خاصة في مواجهة التفوق البحري والتكنولوجي الأمريكي، كما أن الألغام البحرية، التي قد تستخدمها إيران، قد تخدم بشكل غير مباشر هدف الحصار عبر إغلاق الممرات الملاحية، في حين تستطيع الولايات المتحدة إنشاء مناطق تفتيش بحرية تمنع مرور السفن وتفرض رقابة صارمة على الحركة التجارية.

التفوق البحري الأمريكي ودوره في فرض السيطرة

وأبرز أن البحرية الأمريكية تمتلك تفوقًا كاسحًا، إذ تعادل قوتها مجموع بحريات العالم، ما يمنحها القدرة على فرض الحصار وتنفيذه بشكل منفرد دون الحاجة إلى دعم حلفاء، كما أشار إلى أن واشنطن قد تستهدف السفن الإيرانية في أي نقطة بحرية، إلى جانب إمكانية ضرب الموانئ الرئيسية مثل بندر عباس، ما يزيد من فاعلية الحصار ويضيق الخناق على طهران.

وفي المقابل، لفت داوود إلى أن إيران قد تلجأ إلى استخدام الطائرات المسيّرة والصواريخ كجزء من الحرب غير المتماثلة، إلا أن هذه الوسائل تواجه تحديات كبيرة في استهداف القطع البحرية المتحركة، مضيفًا أن الزوارق الإيرانية السريعة، رغم مرونتها، تبقى محدودة التأثير في ظل التفوق التكنولوجي الأمريكي، ما يقلل من قدرتها على كسر الحصار أو تغييره جذريًا.

الحصار كورقة تفاوضية لفرض الشروط الأمريكية

وفي ختام حديثه، أكد فادي داوود، الخبير العسكري والاستراتيجي، على أن الهدف النهائي من الحصار هو انتزاع أوراق تفاوضية مهمة من إيران، وعلى رأسها نفوذها الإقليمي وملف مضيق هرمز، موضحًا أن واشنطن تسعى لفرض شروط واضحة تشمل الحد من البرنامج النووي والصواريخ الباليستية وتقليص نفوذ الأذرع الإقليمية، معتبرًا أن أي تصعيد عسكري محتمل سيبقى مرتبطًا بحسابات الضغط والتفاوض، وليس بالضرورة التوجه نحو حرب شاملة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء