دبلوماسي: مفاوضات واشنطن وطهران شكلية والهدف يتجاوز الملف النووي
أكد السفير معتز أحمدين، مندوب مصر الدائم الأسبق لدى الأمم المتحدة، أن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران لا تتوقف من حيث الشكل، لكنها في جوهرها تفتقر إلى الجدية، واصفًا إياها بأنها "مفاوضات عبثية" نتيجة التباين الحاد في المواقف بين الطرفين.
وأوضح أحمدين، خلال تصريحاته عبر قناة "القاهرة الإخبارية"،أن ما جرى في الجولة الأخيرة عكس تركيزًا على الشكليات أكثر من المضمون، مشيرًا إلى مشاركة نائب الرئيس الأمريكي ورئيس البرلمان الإيراني بدلًا من وزير الخارجية، إلى جانب حضور شخصيات مثل ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، اللذين يواجهان انتقادات من بعض الساسة الأوروبيين ومسؤولي حلف شمال الأطلسي بسبب محدودية خبرتهما التفاوضية.
شكليات تفاوضية ورسائل سياسية
وأضاف أحمدين، أن هذه الترتيبات تعكس أن الهدف الأساسي من المفاوضات بالنسبة لواشنطن هو إظهار الانخراط في مسار دبلوماسي أمام المجتمع الدولي، وليس بالضرورة الوصول إلى اتفاق حقيقي.
وأشار إلى أن الخطاب الأمريكي يركز على إظهار قدر من المرونة، مقابل تصوير الجانب الإيراني على أنه متشدد، وهو ما يعكس تناقضًا واضحًا في الرواية السياسية ويثير تساؤلات حول مصداقية العملية التفاوضية.
الهدف الحقيقي يتجاوز النووي والصواريخ
وتابع السفير، أن جوهر التحركات الأمريكية لا يقتصر على ملفي البرنامج النووي أو الصاروخي، بل يمتد إلى أهداف أوسع تتعلق بإحداث تغيير في بنية النظام الإيراني.
وأكد أن طهران، رغم الضغوط، لا تزال تعلن التزامها بعدم السعي لامتلاك سلاح نووي، مشيرًا إلى أن كميات اليورانيوم الموجودة لا تعني بالضرورة توجهًا عسكريًا مباشرًا، كما أن ملف الصواريخ لم يعد يحتل نفس الأولوية في النقاشات الدولية.
مضيق هرمز.."القنبلة الاقتصادية" لإيران
وأوضح أحمدين، أن إيران تعتمد على ما وصفه بعض المحللين الأوروبيين بـ"القنبلة الاقتصادية"، في إشارة إلى قدرتها على التأثير في مضيق هرمز كورقة ضغط استراتيجية.
وأشار إلى أن أي تهديد بإغلاق هذا الممر الحيوي ينعكس بشكل مباشر على الاقتصاد العالمي، حيث يؤدي إلى اضطرابات في أسواق الطاقة وارتفاع أسعار النفط، ما يؤثر على اقتصادات الولايات المتحدة وأوروبا وآسيا ودول الخليج.
تداعيات عالمية وصراع مفتوح
واختتم مندوب مصر الدائم الأسبق لدى الأمم المتحدة، بأن استمرار هذا النهج في إدارة الأزمة يبقي الصراع مفتوحًا دون أفق واضح للحل، في ظل غياب إرادة حقيقية للتوصل إلى تسوية شاملة.
وأكد أن المشهد الحالي يعكس صراعًا مركبًا تتداخل فيه المصالح السياسية والاقتصادية، محذرًا من أن أي تصعيد في ملف مضيق هرمز قد يؤدي إلى تداعيات واسعة النطاق على الاقتصاد العالمي والاستقرار الإقليمي.