باحث: غلق مضيق هرمز قد يخدم مصالح واشنطن رغم الخسائر العالمية
أوضح عمر البستنجي، الباحث في الاقتصاد السياسي، أن احتمالات غلق مضيق هرمز لا ترتبط فقط بتداعيات سلبية على الاقتصاد العالمي، بل قد تحمل في طياتها مكاسب استراتيجية لبعض الأطراف، وعلى رأسها الولايات المتحدة، رغم ما قد ينجم عن ذلك من خسائر واسعة.
وأشار البستنجي، خلال مداخلتة عبر قناة "القاهرة الإخبارية"، إلى أن هذا السيناريو، على تعقيده، يعكس تداخل المصالح الاقتصادية مع الحسابات السياسية، حيث قد ترى واشنطن في استمرار إغلاق المضيق فرصة لإعادة تشكيل موازين القوة في أسواق الطاقة العالمية.
أبعاد اقتصادية وسياسية وراء الموقف الأمريكي
وأضاف البستنجي، أن الموقف الأمريكي المحتمل من غلق مضيق هرمز تحكمه مجموعة من العوامل، من بينها تعزيز النفوذ في سوق النفط العالمي، إلى جانب إعادة ترتيب التحالفات الاقتصادية الدولية.
وأوضح أن هذه الحسابات لا تنفصل عن التنافس الجيوسياسي مع قوى إقليمية ودولية، حيث تسعى واشنطن إلى الحفاظ على موقعها كفاعل رئيسي في تحديد اتجاهات أسواق الطاقة.
مضيق هرمز كورقة ضغط إيرانية
وفي المقابل، أكد الباحث، أن إيران تنظر إلى مضيق هرمز باعتباره ورقة ضغط استراتيجية بالغة الأهمية، تستخدمها لموازنة الفجوة العسكرية والاقتصادية مع الولايات المتحدة، خاصة في حال تصاعد التوتر إلى مواجهة مفتوحة.
وأشار إلى أن إغلاق المضيق، رغم مخاطره، يظل أحد الخيارات التي قد تلجأ إليها طهران للضغط على الأسواق العالمية، وإجبار الأطراف الدولية على إعادة النظر في مواقفها تجاهها.
سوق النفط بين الهيمنة والتحولات
ولفت البستنجي، إلى أن الولايات المتحدة قد تستفيد من هذا الوضع في حال تراجع صادرات النفط من دول الخليج وإيران، ما يمنحها مساحة أكبر للهيمنة على سوق الطاقة، خاصة مع كونها من أكبر منتجي النفط عالميًا.
وأضاف أن هذا التحول قد يؤدي إلى إعادة توزيع الحصص السوقية، بما يعزز من موقع الشركات الأمريكية في قطاع الطاقة، ويمنح واشنطن نفوذًا اقتصاديًا إضافيًا على المستوى الدولي.
عودة الدولار إلى الواجهة العالمية
وأشار الباحث، إلى أن من بين النتائج المحتملة أيضًا تعزيز مكانة الدولار الأمريكي في النظام المالي العالمي، حيث قد تضطر بعض الدول التي سعت سابقًا لتقليل اعتمادها عليه إلى العودة لاستخدامه لتأمين احتياجاتها من الطاقة.
وأكد أن هذه التطورات تعكس كيف يمكن للأزمات الجيوسياسية أن تعيد تشكيل النظام الاقتصادي العالمي، ليس فقط من حيث تدفقات الطاقة، بل أيضًا من حيث أدوات التبادل المالي.
واختتم البستنجي، تصريحاته بالتأكيد على أن مستقبل مضيق هرمز سيظل مرتبطًا بتوازنات معقدة بين المصالح الاقتصادية والاعتبارات الأمنية، محذرًا من أن أي تصعيد في هذا الملف قد يحمل تداعيات عميقة تتجاوز حدود المنطقة إلى الاقتصاد العالمي بأسره.