محمد العرابي: اختلاف الرؤى بين واشنطن وطهران سبب فشل مفاوضات إسلام آباد
أكد وزير الخارجية الأسبق السفير محمد العرابي، أن فشل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في إسلام آباد يعود بالأساس إلى اختلاف جوهري في التصورات والتوقعات بين الجانبين، مشيرًا إلى أن هذا التباين كان أحد أبرز أسباب تعثر التوصل إلى اتفاق.
وأوضح العرابي، خلال حديثه عبر قناة "إكسترا نيوز"، أن الجانب الإيراني تعامل مع المفاوضات باعتبارها بداية لمسار تفاوضي طويل قد يمتد لأشهر وربما أكثر، في حين دخلتها واشنطن على أساس إمكانية حسم الملفات الخلافية في جلسة واحدة استمرت نحو 20 ساعة فقط، وهو ما خلق فجوة كبيرة منذ البداية.
فجوة التوقعات تعرقل التفاهمات
وأضاف العرابي، أن هذا التباين في إدارة التوقعات بين الطرفين جعل فرص الوصول إلى توافق سريع شبه مستحيلة، خاصة في ظل تعقيد الملفات المطروحة على الطاولة.
وأشار إلى أن كل طرف كان يحمل رؤية مختلفة لطبيعة التفاوض، ما أدى إلى تصادم مباشر في أسلوب إدارة الحوار بدلًا من التقدم نحو حلول وسط.
ملفات خلافية معقدة بين الطرفين
وأكد السفير الأسبق، أن الخلافات الجوهرية لم تقتصر على ملف واحد، بل شملت عدة قضايا شائكة، في مقدمتها الملف النووي الإيراني الذي يشكل محور الاهتمام الرئيسي لدى الولايات المتحدة وحلفائها، إلى جانب إسرائيل.
وأوضح أن من بين القضايا الخلافية أيضًا ملف مضيق هرمز، حيث تمسكت طهران بفرض رسوم على المرور في الممر الملاحي الاستراتيجي، وهو ما قوبل برفض أمريكي واضح، باعتباره يمس حرية الملاحة الدولية.
وأضاف أن جدول الخلافات يمتد ليشمل برنامج الصواريخ الباليستية، فضلًا عن الأدوار الإقليمية لإيران في عدد من الساحات، وهو ما يزيد من تعقيد أي تسوية محتملة.
المسار الدبلوماسي لا يزال قائمًا
ونوه العرابي، إلى أن توقف المفاوضات لا يعني بالضرورة انهيار المسار الدبلوماسي بشكل كامل، بل قد يشير إلى مرحلة "تجميد مؤقت" يتم خلالها إعادة ترتيب الأوراق قبل العودة إلى طاولة الحوار عبر وسطاء إقليميين ودوليين.
وأكد أن السيناريوهات المستقبلية لا تزال مفتوحة بين التهدئة التدريجية أو استمرار الضغط المتبادل بين الطرفين، في ظل تمسك كل جانب بأوراقه التفاوضية واستراتيجيته الخاصة.
واختتم حديثة بأن طبيعة الأزمة الحالية تجعل من الصعب التنبؤ بمسارها النهائي، خاصة في ظل تشابك الملفات الإقليمية والدولية المرتبطة بها.