"مرحبا في بلدكم الثاني".. مصر تطلق تأشيرة طويلة الأمد للجزائريين
في خطوة تترجم عمق العلاقات التاريخية التي تربط البلدين والشعبين الشقيقين، أعلنت سفارة جمهورية مصر العربية في الجزائر عن إطلاق تأشيرة طويلة الأمد للجزائريين صالحة لمدة خمس سنوات.
السفارة وفي بيان لها، أوضحت أن هذه الخطوة تأتي تجسيدا للروابط المتميزة التي تجمع البلدين، وحرصا على دعم حركة السفر والتبادل بين المواطنين، عبر اعتماد صيغة جديدة من التأشيرات طويلة الأمد، وفقًا لصفحة السفارة المصرية في الجزائر علي موقع “فيسبوك”.
تأشيرة الدخول طويلة الأمد
وفي هذا السياق، أطلقت السفارة المصرية في الجزائر "تأشيرة الدخول طويلة الأمد" الموجهة للجزائريين، والتي تتميز بعدة مزايا، أبرزها صلاحية تمتد إلى 5 سنوات كاملة، وتأشيرة متعددة الدخول تتيح السفر والعودة عدة مرات خلال فترة الصلاحية.

دون تحديد سقف لعدد مرات الدخول
كما تسمح هذه التأشيرة بالإقامة لمدة تصل إلى 180 يوما في كل زيارة، دون تحديد سقف لعدد مرات الدخول، ما يمنح مرونة أكبر للراغبين في السفر أو الزيارة أو الإقامة المؤقتة.
وأكدت السفارة ترحيبها بالمواطنين الجزائريين، ودعتهم إلى الاستفادة من هذه التسهيلات لزيارة "بلدهم الثاني" مصر. وقالت أنه للمزيد من المعلومات حول الوثائق المطلوبة وكيفية التقديم، دعت السفارة زيارة مقرها أو التواصل عبر المنصات ووسائل التواصل الرسمية.
وقفت مصر لجانب الجزائر خلال ثورتها المجيدة
وترتكز العلاقات بين مصر والجزائر على جذور تاريخية عميقة، صاغتها مواقف صادقة من الدعم والتضامن في لحظات كانت هي الأشد قسوة في تاريخ البلدين. فقد وقفت مصر إلى جانب الجزائر خلال ثورتها المجيدة ضد الاستعمار الفرنسي عام 1954، وقدمت لها كل أشكال الدعم السياسي والمعنوي، إيمانا منها بحق الشعوب في الحرية والاستقلال.
ولم يكن هذا الموقف دون ثمن، إذ تعرضت مصر عام 1956 للعدوان الثلاثي من فرنسا وبريطانيا وإسرائيل، وكان من بين أسبابه الرئيسية مساندتها القوية للثورة الجزائرية.
وقد ظل هذا الدعم المصري حاضرا في وجدان الشعب الجزائري، الذي لم ينس أبدا أن مصر استمرت في مساندته حتى نال استقلاله، بعد تضحيات جسيمة قدم فيها أكثر من مليون شهيد.

أوجه التشابه بين مصر والجزائر
وعلى الجانب الآخر، احتفظ الشعب المصري بذاكرته الحية لمواقف الجزائر النبيلة، خاصة في أعقاب حرب يونيو عام 1967، حين ساندت الجزائر مصر سياسيا وماديا بقيادة الرئيس هواري بومدين، في خطوة جسدت عمق الروابط الأخوية بين البلدين.
ولم يتوقف هذا الدعم عند هذا الحد، بل استمر خلال السنوات التالية، وبلغ ذروته في حرب أكتوبر 1973، حيث شاركت الجزائر بقواتها، وكانت من أبرز الدول التي قدمت دعمًا لمصر في تلك الحرب.
ولا تقتصر أوجه التشابه بين مصر والجزائر على هذا الإرث التاريخي المشترك، بل تمتد لتشمل رؤى وتحديات الحاضر وتطلعات المستقبل. فالبلدان يشتركان في قضايا إقليمية مهمة، ويواجهان تحديات متشابهة تتطلب تنسيق وتعاون مستمر.

