خبير: تعثر مفاوضات واشنطن وطهران قد يدفع إيران نحو تسريع برنامجها النووي
قال محمد فوزي، الباحث في الشؤون الإقليمية، إن استمرار تعثر المسار الدبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران قد يفتح الباب أمام تحولات خطيرة، أبرزها احتمال تسريع طهران لخطواتها نحو امتلاك القدرة على إنتاج السلاح النووي باعتباره "أمرًا واقعًا" في ظل تصاعد الضغوط.
وأوضح فوزي، خلال مداخلته عبر قناة "إكسترا نيوز"، أن إيران باتت تواجه تراجعًا ملحوظًا في منظومة الردع التي اعتمدت عليها خلال العقدين الماضيين، خاصة بعد الضربات التي تعرضت لها قوى حليفة لها في المنطقة منذ أحداث أكتوبر 2023، وهو ما أثر على قدرتها في فرض توازن إقليمي مستقر.
تراجع الردع الإيراني وإعادة الحسابات
وأضاف الباحث في الشؤون الإقليمية، أن هذا التراجع في أدوات الردع قد يدفع طهران إلى إعادة تقييم استراتيجيتها الدفاعية، بما في ذلك تعزيز برنامجها النووي باعتباره أحد أهم عناصر القوة الاستراتيجية في مواجهة الضغوط الأمريكية والإسرائيلية.
وأشار إلى أن التجارب التاريخية في دول مثل العراق وليبيا جعلت إيران أكثر تمسكًا ببرنامجها النووي، باعتباره وسيلة لضمان بقاء النظام وتجنب السيناريوهات المشابهة التي انتهت بتغيير الأنظمة السياسية.
دور الحرس الثوري في تشديد الموقف
وأكد فوزي، أن سيطرة الحرس الثوري الإيراني على مفاصل صنع القرار داخل إيران تعزز من توجهات التشدد في التعامل مع الملف النووي، وتقلل من فرص تقديم تنازلات جوهرية في المرحلة الحالية.
وأوضح أن هذا النفوذ المؤسسي يجعل القرار الإيراني أكثر ميلاً للحلول الصلبة، خصوصًا في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتزايد الضغوط الدولية على طهران.
أزمة ثقة تعرقل المفاوضات
ونوه الباحث في الشؤون الإقليمية، إلى أن تصريحات الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بشأن "المعايير المزدوجة" للولايات المتحدة تعكس حجم فجوة الثقة بين الطرفين، إذ ترى طهران أن واشنطن لا تسعى إلى اتفاق متوازن، بل إلى فرض شروط أحادية الجانب.
وأضاف أن هذا التصور يزيد من صعوبة الوصول إلى تفاهمات حقيقية، ويجعل أي تقدم في مسار التفاوض محدودًا وهشًا في ظل استمرار التباعد في الرؤى.
تصعيد إقليمي ومخاطر انفجار المشهد
وأشار فوزي، إلى أن الوسطاء الدوليين يحاولون حاليًا إعادة ترميم الإطار التفاوضي، إلا أن الخلافات العميقة حول ملفات رئيسية مثل البرنامج النووي، والصواريخ الباليستية، والوجود العسكري الأمريكي، والأدوار الإقليمية، تجعل التوصل إلى اتفاق شامل أمرًا شديد التعقيد.
ولفت إلى أن التصعيد الإسرائيلي في الجبهة اللبنانية ساهم في زيادة حدة التوتر، وربط إيران بين هذا التصعيد ومسار المفاوضات، ما يرفع احتمالات العودة إلى المواجهة العسكرية، خاصة في ظل تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي هدد فيها بأن إيران "ستواجه جحيمًا" إذا فشل التوصل إلى اتفاق.