حرق “اللمبي” في مدن القناة.. طقس شعبي بين الذاكرة التاريخية |خاص
مع حلول أجواء الاحتفال بـشم النسيم، تتجدد في مدن القناة، ومنها الإسماعيلية، مظاهر الاحتفال التي تمتزج فيها البهجة بالتراث الشعبي، ويبرز من بينها طقس “حرق اللمبي”، الذي يحمل دلالات تاريخية تعود إلى فترة الاحتلال البريطاني.
مدن القناة تستقبل شم النسيم بحرق "اللمبي"
ويرتبط هذا التقليد باسم اللورد ألنبي، الذي أصبح رمزًا للاستعمار في الذاكرة الشعبية، خاصة بعد أحداث ثورة 1919، حيث اعتاد الأهالي تجسيده في صورة دمية يتم إحراقها تعبيرًا عن رفض الاحتلال وتخليدًا لروح المقاومة.
ورغم الطابع التراثي والرمزي لهذا الطقس، إلا أن السنوات الأخيرة شهدت تدخلًا من الجهات التنفيذية، التي شددت على منع هذه الممارسات لما قد تسببه من مخاطر، خاصة في ظل تكرار حوادث الحرائق الناتجة عن إشعال النيران في الشوارع أو بالقرب من المناطق السكنية.
وفي هذا السياق، اتخذت الدولة عدة إجراءات احترازية للحفاظ على سلامة المواطنين، شملت تكثيف الحملات الأمنية والمرورية خلال فترة الأعياد، ومنع إشعال النيران في الأماكن العامة، إلى جانب رفع درجة الاستعداد بقوات الحماية المدنية وانتشار سيارات الإطفاء في المناطق الحيوية.
طقس شعبي يقاوم الاندثار في السويس وبورسعيد رغم إجراءات السلامة
كما تم توجيه حملات توعوية للمواطنين، خاصة الأطفال والشباب، للتنبيه بمخاطر إشعال النيران بشكل عشوائي، والتأكيد على ضرورة استبدال هذه الممارسات بوسائل احتفال آمنة، تحافظ على الأرواح والممتلكات.
وأكدت الجهات المعنية أن الحفاظ على التراث لا يتعارض مع تطبيق إجراءات السلامة، مشددة على أهمية التوازن بين إحياء العادات الشعبية وضمان أمن المجتمع، خاصة مع الكثافات السكانية وازدحام الشوارع خلال الأعياد.
ويظل “حرق اللمبي” نموذجًا واضحًا
وتطورت العادات الشعبية بمرور الوقت، حيث انتقل من رمز للمقاومة إلى ظاهرة تحتاج إلى تنظيم، بما يضمن استمرار الاحتفال دون تعريض حياة المواطنين للخطر.