أستاذ اقتصاد: صدمة ثلاثية تهدد الاقتصاد العالمي بسبب توترات مضيق هرمز
أكدت أستاذ الاقتصاد والطاقة، الدكتورة وفاء علي، أن الاقتصاد العالمي يمر بمرحلة حاسمة في ظل تعثر المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، مشيرة إلى أن العالم يواجه ما وصفته بـ"الصدمة الثلاثية" التي تضرب قطاعات الطاقة والغذاء والمياه في آن واحد.
وأوضحت علي، خلال تصريحاتها عبر قناة "إكسترا نيوز"، أن هذه التحديات المتزامنة تضع ضغوطًا غير مسبوقة على الأسواق الدولية، خاصة في ظل حالة عدم اليقين الجيوسياسي، ما يهدد بتداعيات واسعة على الاستقرار الاقتصادي في العديد من الدول، خصوصًا في المناطق الأكثر هشاشة.
مضيق هرمز من شريان طاقة إلى بؤرة توتر
وأضافت وفاء علي، أن مضيق هرمز لم يعد مجرد ممر حيوي لنقل الطاقة، بل تحول إلى نقطة توتر جيوسياسي تهدد استقرار الاقتصاد العالمي، مشيرة إلى أن أي اضطراب في هذا الممر الاستراتيجي ينعكس فورًا على أسعار النفط والغاز، ما يؤدي إلى تقلبات حادة في الأسواق.
ولفتت إلى أن هذا التحول يعكس حجم التداخل بين السياسة والاقتصاد، حيث أصبحت القرارات الجيوسياسية عاملًا رئيسيًا في تحديد اتجاهات الأسواق العالمية، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد الاقتصادي.
مخاوف من التضخم وتراجع النمو
وأكدت أستاذ الاقتصاد، أن المؤسسات المالية الدولية تستعد لإعادة تقييم توقعاتها الاقتصادية، مع احتمالات خفض معدلات النمو ورفع تقديرات التضخم خلال الفترة المقبلة، وأن ارتفاع أسعار الغذاء بنسبة تصل إلى 20% قد يؤدي إلى تداعيات إنسانية خطيرة.
وأضافت أن هذه الزيادة قد تدفع ملايين الأشخاص في المنطقة العربية إلى دائرة الفقر والجوع، مشيرة إلى أن نحو 54 مليون شخص يواجهون خطر المجاعة، وأن النسبة الأكبر منهم تتركز في الدول العربية، ما يعكس حجم الأزمة المتوقعة.
تصريحات ترامب والواقع الاقتصادي
ونوهت وفاء علي، إلى أن التصريحات الصادرة عن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن إمكانية تراجع أسعار النفط والغاز بعد انتهاء التوترات لا تعكس الواقع الفعلي للأسواق، وأن مضيق هرمز لا يزال يمثل عنصرًا لا يمكن الاستغناء عنه في منظومة الطاقة العالمية.
وأشارت إلى أن المضيق يمر عبره نحو 20 مليون برميل نفط يوميًا، أي ما يعادل خمس الإنتاج العالمي، إلى جانب 30% من إمدادات الغاز الطبيعي، فضلًا عن كونه مسارًا حيويًا لمواد أساسية تدخل في صناعة الرقائق الإلكترونية.
الدول النامية في قلب الأزمة
واختتمت أستاذ الاقتصاد، تصريحاتها بالتأكيد على أن الدول النامية والناشئة ستكون الأكثر تضررًا من هذه التطورات، نظرًا لاعتمادها الكبير على الاستيراد، والذي يصل في بعض الحالات إلى 80% من احتياجاتها، داعيه إلى ضرورة اتخاذ إجراءات استباقية، تشمل تعزيز المخزونات الاستراتيجية وحماية سلاسل الإمداد، لضمان تقليل آثار الأزمات المحتملة، مؤكدة أن المرحلة المقبلة تتطلب تنسيقًا دوليًا أكبر لمواجهة التحديات الاقتصادية المتصاعدة.