رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

مضيق هرمز تحت التصعيد.. فشل المفاوضات يفرض قيودا على النفط والملاحة|تقرير

سفينة في مضيق هرمز
سفينة في مضيق هرمز في الأول من مارس

بعد أن كانت الأنظار تتجه نحو بارقة أمل تنهي حالة التوتر بين واشنطن وطهران، جاءت نتائج المفاوضات التي عقدت أمس في العاصمة الباكستانية إسلام أباد، مخيبة لتعيد المشهد إلى نقطة الصفر، بل وتدفع به نحو مزيد من التعقيد. 

فقد انهارت المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران دون تحقيق أي تقدم يذكر، في ظل تمسك طهران بمواقفها، خاصة فيما يتعلق ببرنامجها النووي، وربط أي اتفاق محتمل بقضية السيادة على مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لنقل الطاقة في العالم.

شريان رئيسي لإمدادات النفط العالمية

هذا التعثر لم يكن مجرد فشل دبلوماسي عابر، بل حمل في طياته أبعاد سياسية واقتصادية عميقة، سرعان ما انعكست على حركة الملاحة في المضيق، الذي يعد شريان رئيسي لإمدادات النفط العالمية. 

ومع تصاعد حدة التصريحات، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن توجه بلاده نحو إجراءات تصعيدية، شملت نية فرض حصار بحري، واعتراض أي سفن تدفع رسوم لإيران، مع التأكيد على منع ما وصفه بـ"الابتزاز البحري".

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

تفتيش واعتراض في المياه الدولية

وأشار ترامب إلى أن القوات البحرية الأمريكية ستبدأ عمليات تفتيش واعتراض في المياه الدولية، مع تحذيرات صارمة من أي تهديد قد تتعرض له السفن أو القوات، مؤكداً أن بلاده لن تسمح لإيران بتحقيق مكاسب مالية أو استراتيجية عبر هذه الممارسات. 

كما شدد على أن الولايات المتحدة مستعدة للتعامل بحزم مع أي تصعيد، في ظل اتهامات مباشرة لطهران بالسعي لامتلاك سلاح نووي واستغلال المضيق كورقة ضغط.

جندي من قوات حرس الحدود الباكستانية يمر أمام لوحة إعلانية لمحادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران في إسلام آباد
جندي من قوات حرس الحدود الباكستانية يمر أمام لوحة إعلانية لمحادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران في إسلام آباد

تدفقات مستمرة.. ولكن بحذر شديد

ورغم هذه الأجواء المشحونة، لم تتوقف حركة النفط بشكل كامل خلال فترة المفاوضات. فقد أظهرت بيانات التتبع استمرار مرور شحنات ضخمة، شملت نحو مليوني برميل من النفط العراقي، إلى جانب أربعة ملايين برميل من النفط السعودي خلال يوم واحد فقط. 

ومع ذلك، اتسمت هذه الحركة بدرجة عالية من الحذر، حيث التزمت الناقلات بمسارات دقيقة، وغالباً ما تحركت بالقرب من السواحل الإيرانية، في محاولة لتقليل المخاطر.

ناقلة غاز طبيعي مسال يابانية تعبر مضيق هرمز
ناقلة غاز طبيعي مسال يابانية تعبر مضيق هرمز

سفن مملوكة لشركات يونانية وصينية

كما لوحظ عبور عدد محدود من الناقلات، معظمها آسيوية، إلى جانب سفن مملوكة لشركات يونانية وصينية، ما يعكس استمرار التدفقات ولكن ضمن حسابات دقيقة ومخاطر محسوبة.

في المقابل، تراجعت بعض السفن عن دخول المضيق في اللحظات الأخيرة، حيث فضلت الانتظار أو تغيير مسارها عقب إعلان فشل المفاوضات.

 ومن بين هذه الحالات، ناقلة عملاقة كانت في طريقها إلى العراق قبل أن تنسحب من المنطقة، إلى جانب ناقلتين أخريين تحملان علم باكستان، قامتا بتغيير مسارهما مع البقاء في نطاق قريب من المضيق.

تراجع ملحوظ وتحول في نمط العبور

ومع اتضاح فشل المحادثات، بدأ نمط جديد يفرض نفسه على حركة الملاحة، يمكن وصفه بـ"العبور الانتقائي". فقد شهدت حركة السفن تراجعاً ملحوظاً مقارنة بالمعدلات الطبيعية، حيث فضلت بعض الناقلات التريث خارج المضيق، فيما أعادت أخرى جدولة رحلاتها أو أجلت دخولها بالكامل.

أصبح المرور عبر هرمز يخضع لشروط أكثر صرامة، تشمل تحديد مسارات معينة، وتقليل السرعات، والخضوع لمراقبة دقيقة، مع وجود تفضيلات غير معلنة لبعض السفن المرتبطة بدول بعينها.

رئيس الوزراء الباكستاني والوفد الإيراني
رئيس الوزراء الباكستاني والوفد الإيراني

المضيق لم يعد يتمتع بحرية الحركة

 وفي الوقت ذاته، بدأت شركات التأمين في رفع تقديرات المخاطر، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على تكاليف الشحن، وبالتالي على سلاسل الإمداد العالمية.

هذا الواقع الجديد يشير إلى أن المضيق لم يعد يتمتع بحرية الحركة التي كان يعرف بها، بل أصبح خاضعاً لتوازنات سياسية دقيقة، قد تعيد رسم خريطة النقل البحري في المنطقة.

نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس خلال مؤتمر صحفي عقب لقائه بممثلين عن باكستان وإيران
نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس خلال مؤتمر صحفي عقب لقائه بممثلين عن باكستان وإيران

تصعيد محتمل وسيناريوهات مفتوحة

في ظل هذا التوتر المتصاعد، تظل السيناريوهات مفتوحة على احتمالات أكثر حدة، خاصة مع الحديث عن فرض حصار بحري على إيران، وهو ما قد يدفع الأمور نحو مواجهة مباشرة أو تصعيد غير مسبوق في الممرات الحيوية للطاقة.

ورغم أن مضيق هرمز لم يغلق رسميا حتى الآن، إلا أنه لم يعد ممر آمن بالمعنى التقليدي، بل تحول إلى منطقة عبور مشروط، تحكمها الحسابات السياسية والعسكرية، وتلقي بظلالها الثقيلة على أسواق الطاقة والتجارة الدولية.

في النهاية، يبدو أن العالم بات أمام مرحلة جديدة، عنوانها الحذر والترقب، حيث لم يعد استقرار إمدادات الطاقة أمر مسلم به، بل أصبح رهينة للتوازنات الجيوسياسية المتغيرة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء