عمرو الرديني: السوشيال ميديا سحبت البساط من أندية الأدب وأضعفت حضورها |خاص
أكد الكاتب والناقد الأدبي عمرو الرديني أن أندية الأدب لا يمكن النظر إليها بوصفها جهة تصنع المبدع من العدم، بل هي في الأساس بيئة مساعدة تحتضن المواهب وتوفر لها مساحة للنمو والتوجيه، مشددًا على أن وجود الموهبة يظل هو الشرط الأول لأي مشروع إبداعي حقيقي.
وأوضح الرديني في تصريحات خاصة لـ «إيجبتك»، أن دور أندية الأدب يتمثل في رعاية النشء الموهوبين في مجالات القصة والشعر والرواية، من خلال الندوات والورش الأدبية والاستماع إلى النصوص وتبادل الخبرات مع الكتاب المخضرمين، بما يسهم في صقل التجربة الإبداعية وتوسيع مدارك الشباب، حتى يصلوا إلى مرحلة النضج الفني والقدرة على النشر والاندماج في الوسط الثقافي.
تراجع نسبي في الدور نتيجة تحديات الواقع
وأشار إلى أن أبرز المشكلات التي تواجه أندية الأدب في الوقت الحالي ترتبط بالجانب المادي، موضحًا أن محدودية الميزانيات تؤثر بشكل مباشر على جودة الأنشطة، مثل استضافة كتاب من محافظات مختلفة، وتنظيم الورش والفعاليات، وتبادل الزيارات الأدبية بين الأندية، وهو ما كان يمثل عنصرًا مهمًا في إثراء الحركة الثقافية.
وأكد أن زيادة الدعم المالي كانت ستسهم في إحداث طفرة حقيقية داخل هذه الأندية، من خلال توسيع نطاق الفعاليات وإتاحة فرص أكبر للتفاعل الثقافي بين المبدعين في مختلف المحافظات.
السوشيال ميديا وتغير طبيعة الحضور الثقافي
وفي سياق متصل، أوضح الرديني أن تراجع دور أندية الأدب لا يعود فقط إلى العوامل المؤسسية، بل يرتبط أيضًا بتحولات العصر وظهور وسائل التواصل الاجتماعي، التي غيرت شكل التفاعل الثقافي بشكل كبير.
وقال إن المبدع الذي كان يبحث في السابق عن التقدير والتشجيع داخل الندوات الأدبية، أصبح اليوم يجد هذا التفاعل بشكل أكبر وأسرع عبر منصات السوشيال ميديا، حيث يمكن أن يحصل على مئات أو آلاف التفاعلات والتعليقات مقارنة بعدد محدود من الحضور في الندوات التقليدية، وهو ما قلل من جاذبية الحضور الفعلي داخل أندية الأدب.
“أندية الأدب المحمول”
وأضاف الرديني أنه وصف هذا التحول في أحد مقالاته بمصطلح “أندية الأدب المحمول”، في إشارة إلى انتقال الفعل الثقافي من القاعات والندوات إلى الهواتف المحمولة ومنصات التواصل، خاصة بعد انتشار تطبيقات البث والاجتماعات عن بُعد مثل “زووم” وغيرها، والتي زادت من اعتماد المثقفين على الفضاء الرقمي بدلًا من الحضور الميداني.
بين التراجع والأمل في الاستعادة
واختتم الرديني بالتأكيد على أن أندية الأدب ما زالت تمتلك دورًا مهمًا يمكن استعادته وتفعيله، إذا ما تم تطوير آليات عملها ودعمها ماديًا وتنظيميًا، بما يضمن عودتها إلى أداء دورها الأساسي في اكتشاف المواهب ورعاية الإبداع في مختلف أنحاء مصر، لتظل أحد روافد الحركة الثقافية والأدبية.