عمار قناه: أمريكا أدركت أن الضغط العسكري على إيران لن يأتي بنتيجة|فيديو
قال الدكتور عمار قناه، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة "سيفول"، إن الأزمة الإيرانية الأمريكية مستمرة في تشكيل نقطة محورية في العلاقات الدولية، حيث يتصاعد التوتر بين الطرفين رغم المحاولات المتكررة للتفاوض.، مؤكدا أن الولايات المتحدة قد بدأت في إدراك أن الضغط العسكري على إيران لن يؤدي إلى نتائج ملموسة بل إنه لن يساهم في دفع إيران للرضوخ للشروط الأمريكية التي تتطلب استسلاماً تاماً
مرحلة جديدة في الصراع الإيراني الأمريكي
وأوضح، خلال لقاء له على قناة اكسترا نيوز، أنه رغم محدودية نتائج المفاوضات الحالية، إلا أن هناك إشارات إيجابية من الطرفين، خصوصاً مع الدعوات الأمريكية المتزايدة لوقف إطلاق النار.
وأشار إلى أن الموقف التفاوضي الإيراني يبدو أقوى من نظيره الأمريكي، مستشهدًا بوجود نائب الرئيس الأمريكي في المفاوضات واعتراف واشنطن بمطالب إيران بشكل غير مباشر، كما أكد على أن التكاليف البشرية والمادية للحرب على الولايات المتحدة ستؤدي إلى مزيد من التحديات داخلياً وخارجياً.
التوازن الإقليمي وتحديات التفاوض
أوضح “عمار” أنه لا يمكن الحديث عن أزمة واحدة بين إيران والولايات المتحدة، بل هناك عدة ملفات مترابطة تشمل الملف النووي، تهديدات مضيق هرمز، والوجود العسكري في المنطقة، مضيفا أن القضية الأهم بالنسبة للولايات المتحدة هي الحفاظ على توازن القوى في الشرق الأوسط، وهو ما فشلت محاولات فرضه أمريكياً حتى الآن.
وتابع قائلاً:" إن إيران تستخدم مضيق هرمز ليس فقط كعنصر ضغط في النزاع، بل كجزء أساسي من استراتيجية حماية أمنها القومي. ومن الجدير بالذكر أن السلاح النووي، في نظر إيران، لا يمثل تهديداً استراتيجياً بل هو جزء من برنامج طاقة سلمية، وهو ما يعكس الاختلاف الكبير في الرؤى بين الطرفين".
أزمة الطاقة وتداعيات الحرب الاقتصادية
وفي معرض حديثه عن الأبعاد الاقتصادية للأزمة، أشار “عمار” إلى أن ارتفاع أسعار الوقود في الولايات المتحدة يشكل ضغوطاً داخلياً كبيرة على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. كما أن هذه الضغوط تمتد إلى الاقتصاد العالمي، حيث تعاني الدول الكبرى من ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، ورغم التلويحات الأمريكية بفرض حصار بحري على إيران، فقد أكد أن النموذج الفنزويلي لا يمكن أن يكون هو الحل الفعلي مع إيران، نظراً لاختلاف السياقات الجيوسياسية.
الثبات الإيراني ومفترقات طريق التفاوض
ولفت إلى أن إيران، من جانبها، تواصل تمسكها بعدد من الملفات الحساسة، مثل التخصيب النووي والبرنامج الصاروخي، فضلاً عن رفضها للوجود العسكري الأمريكي في المنطقة. ورغم ذلك، أكد الدكتور عمار أن إيران أيضاً معنية بتسوية الأزمة، خصوصاً في ما يتعلق بفتح مضيق هرمز لتصدير النفط إلى الأسواق العالمية.
وخلص إلى أن الصراع الحالي لا يعكس جموداً سياسياً، بل هو في مرحلة حساسة من المفاوضات التي قد تفضي إلى حلول سياسية عبر أدوات دبلوماسية. ولكنه أضاف أن الولايات المتحدة، وخاصة إدارة ترامب، تواجه تحديات كبيرة في الخروج من هذه الأزمة.
تدخل الأطراف الدولية ودور روسيا والصين
وفي سياق متصل، أشار “عمار” إلى أن التدخل الدولي من قبل روسيا والصين قد يساهم بشكل كبير في تسهيل الوصول إلى تسوية سياسية. فروسيا، التي لها تاريخ طويل في التعامل مع البرنامج النووي الإيراني، قد تلعب دور الوسيط الفعّال بين الأطراف المعنية، معتبرا أن دور الصين قد يكون حاسماً في ترتيب الأمور اللوجستية والتقنية المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني.
التحديات المستقبلية في مضيق هرمز
وفيما يتعلق بمضيق هرمز، أشار الدكتور عمار إلى أن التمسك الإيراني بالسيطرة عليه يعكس التوتر الإقليمي، حيث أن المضيق ليس فقط ممرًا حيويًا للنفط الإيراني ولكن أيضاً يمثل نقطة استراتيجية في الأمن القومي الإيراني. في المقابل، يواصل التحالف الأمريكي الإسرائيلي الضغط على إيران لتحقيق السيطرة على الممرات المائية لضمان استمرار الملاحة الحرة.
أوضح الدكتور عمار أن التسوية المستقبلية بين إيران والولايات المتحدة يجب أن تكون شاملة، وتغطي جميع الملفات المرتبطة بالأزمة، بدءًا من البرنامج النووي إلى الوضع في لبنان ومضيق هرمز، ورغم التصريحات العدوانية الأمريكية والإسرائيلية، إلا أن هناك إشارات إلى إمكانية التوصل إلى اتفاق شامل إذا ما توافقت الأطراف المختلفة على إعادة هيكلة المنطقة بما يتناسب مع مصالح الجميع.
أفق التنازلات: بين الأطر القانونية والضغط الدولي
من خلال التأكيد على احترام القوانين الدولية، أشار الدكتور عمار إلى أن إيران قد تستخدم هذه النقطة للضغط على الولايات المتحدة في مختلف الملفات، خاصة في ظل تزايد الضغوط الداخلية الأمريكية، لافتا إلى أن التنازلات ستكون جزءاً من المناورات السياسية التي قد تساهم في إعادة رسم خريطة التنازلات بين الأطراف.
ختم “عمار” حديثه بالتأكيد على أن الولايات المتحدة ستضطر إلى إجراء مراجعات استراتيجية كبيرة في ظل الضغوط السياسية والاقتصادية الداخلية، مشيراً إلى أن المفاوضات قد تشهد جولات أخرى في المستقبل، مؤكدا أن إيران قد تكون مستعدة للتوصل إلى اتفاق ولكن في إطار شامل يعكس مصالحها الإستراتيجية في المنطقة.
في ظل التصعيد المستمر والتحديات الاقتصادية والجيوسياسية، يبدو أن الطريق إلى تسوية الأزمة الإيرانية الأمريكية مازال طويلاً، ورغم ذلك، يبقى الأمل معقودًا على المفاوضات الجادة والضغط الدولي، حيث ستظل المنطقة مرشحة لمزيد من التغيرات الجيوسياسية في المستقبل القريب.