مهندس الإصلاحات النقدية..
بعد تجديد تكليفه.. ماذا قدم حسن عبدالله محافظ البنك المركزي في 3 سنوات؟
أصدر الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم الإثنين، قرارًا بتجديد تعيين حسن عبدالله قائمًا بأعمال محافظ البنك المركزي المصري لعام إضافي حتى 17 أغسطس 2026.
يأتي هذا القرار تقديرًا للإنجازات التي حققها حسن عبدالله منذ توليه المنصب في أغسطس 2022، في ظل تحديات اقتصادية محلية وعالمية معقدة، وبفضل خبرته المصرفية التي تمتد لأكثر من 40 عامًا نجح «عبدالله» في قيادة البنك المركزي نحو استقرار نقدي، وتعزيز الاحتياطيات الأجنبية، وخفض التضخم، مما عزز ثقة المؤسسات الدولية في الاقتصاد المصري.
من هو حسن عبدالله محافظ البنك المركزي؟
يُعد حسن عبدالله أحد أبرز الخبراء المصرفيين في مصر، حيث بدأ مسيرته في البنك المركزي والبنوك التجارية منذ عام 1982 في البنك العربي الإفريقي الدولي.
ارتقى في المناصب حتى تولى رئاسته التنفيذية ورئاسة مجلس إدارته بين عامي 2004 و2018، قاد خلالها عمليات توسع وإعادة هيكلة استراتيجية.
من أبرز إنجازاته دمج بنك مصر أمريكا الدولي عام 2005، والاستحواذ على محفظة بنك نوفا سكوتشيا المصري عام 2015، مما عزز القدرة التنافسية للبنك في السوق المصري.
قبل تعيينه محافظًا للبنك المركزي، شغل حسن عبدالله مناصب قيادية عديدة، منها رئاسة مجلس إدارة الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية، وعضوية مجلس إدارة البنك المركزي لمدة 8 سنوات، ومجلس إدارة البورصة المصرية، بالإضافة إلى دوره كأستاذ في الجامعة الأمريكية بالقاهرة لمدة 30 عامًا.
حصل عبدالله على بكالوريوس وماجستير إدارة الأعمال من الجامعة الأمريكية بالقاهرة، مما أكسبه خبرة أكاديمية وعملية متميزة.
سياسات نقدية جريئة
عندما تولى حسن عبدالله قيادة البنك المركزي في أغسطس 2022، واجه تحديات اقتصادية كبيرة، منها ارتفاع التضخم ونقص العملة الأجنبية، كما انتهج سياسة نقدية صارمة تضمنت إلغاء الاعتمادات المستندية تدريجيًا، مما سهل الإفراج الجمركي عن البضائع وخفض تكاليف الاستيراد، كما رفع الاحتياطي الإلزامي للبنوك من 14% إلى 18%، مما ساعد على امتصاص السيولة الزائدة والحد من التضخم.
في مارس 2024، طبق البنك المركزي سياسة تحرير مرنة لسعر الصرف، وربط الجنيه المصري بسلة عملات بدلاً من الدولار فقط، مما قلص الفجوة بين السعر الرسمي والموازي، ونتج عن ذلك ارتفاع الاحتياطيات الأجنبية إلى مستوى قياسي بلغ 47 مليار دولار بنهاية 2024، وصولاً إلى 49 مليار دولار في يوليو 2025، مقارنة بـ33.1 مليار دولار عند توليه المنصب.

إنجازات ملموسة
نجح حسن عبدالله في تأمين تمويلات من صندوق النقد الدولي بقيمة 3 مليارات دولار في ديسمبر 2022، و8 مليارات دولار في يناير 2023، مما دعم استقرار الاقتصاد المصري واستعادة ثقة الأسواق الدولية، كما ساهمت سياسات البنك المركزي في خفض التضخم من 40.3% في منتصف 2022 إلى 13.9% بحلول منتصف 2025، مما قلل من وتيرة ارتفاع الأسعار وخفف من أعباء المعيشة على المواطنين.
وعلى صعيد القطاع المصرفي، شهدت أصول البنوك نموًا بنسبة 101.7%، حيث قفزت من 10.5 تريليون جنيه في أغسطس 2022 إلى 21.18 تريليون جنيه في سبتمبر 2024، كما ارتفعت ودائع العملاء إلى 12.78 تريليون جنيه، ورأس المال المدفوع إلى 507.2 مليار جنيه، مع زيادة أرباح البنك المركزي إلى 88.28 مليار جنيه بنهاية نوفمبر 2024.
وأسهمت سياسات البنك المركزي في استقرار سعر الصرف وتوفير العملة الأجنبية، مما قلل من القفزات المفاجئة في أسعار السلع المستوردة، كما دعمت شهادات الادخار ذات العائد المرتفع (25% و22%) القوة الشرائية للمواطنين، وقللت من ظاهرة الدولرة.
وفي قطاع الأعمال، سهل إلغاء الاعتمادات المستندية الإفراج الجمركي، ودعم استقرار العملة ثقة المستثمرين، مع عودة تدفقات الاستثمار غير المباشر التي تجاوزت 29 مليار دولار في العام المالي 2023-2024.

دعم الشمول المالي
ركز حسن عبدالله على تعزيز التحول الرقمي في القطاع المصرفي، من خلال مبادرات لتسهيل فتح الحسابات البنكية مجانًا، وتوسيع المحافظ الإلكترونية لتصل إلى أكثر من 30 مليون محفظة نشطة بنهاية 2024.
كما شجع انتشار نقاط البيع الإلكترونية والدفع اللاتلامسي، مما يدعم رؤية مصر لتصبح مجتمعًا غير نقدي. ارتفعت تحويلات المصريين بالخارج بنسبة 69.6%، مسجلة 32.8 مليار دولار بين يوليو 2024 ومايو 2025، مما يعكس ثقة المغتربين في القطاع المصرفي.
جوائز وتكريمات
حصل حسن عبدالله على جائزة محافظ العام 2025 من اتحاد المصارف العربية في باريس، ولقب Governor of the Year من اتحاد المصارف العربية الدولية، تقديرًا لدوره في تعزيز الاستقرار النقدي ودعم الإصلاحات الاقتصادية، كما شغل مناصب استشارية في معهد التمويل الدولي وبورصة لندن.

