بين 4600 و4835 دولارًا.. الهدنة والتضخم يشعلان حركة الذهب عالميًا
سيطرت حالة من التقلبات الحادة والتذبذب الواضح علي أسعار الذهب العالمية خلال الأسبوع الماضي، في ظل استمرار تأثير التطورات الجيوسياسية المرتبطة بالتوترات بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب تحركات الأسواق تجاه بيانات التضخم الأمريكية وتوقعات أسعار الفائدة، ما جعل المعدن النفيس يتحرك داخل نطاقات سعرية متغيرة بين الصعود القوي والهبوط السريع.
أسعار الذهب عالميًا
وبحسب أحدث تقارير مرصد الذهب، افتتح المعدن الأصفر تداولات الأسبوع عند مستوى 4676 دولارًا للأوقية، قبل أن يتراجع سريعًا إلى مستوى 4600 دولار، متأثرًا بحالة من الضغوط البيعية في بداية التعاملات، ومع تحسن الطلب تدريجيًا عاد الذهب للصعود مجددًا ليتجاوز مستوى 4700 دولار، قبل أن يفقد جزءًا من مكاسبه ويتراجع إلى 4626 دولارًا، في انعكاس واضح لحالة عدم الاستقرار في اتجاهات السوق.
الهدنة تدفع الأسعار للذروة
وفي منتصف الأسبوع، لعب إعلان هدنة مؤقتة لمدة أسبوعين دورًا محوريًا في دفع أسعار الذهب إلى الارتفاع بقوة، حيث صعدت الأوقية من مستوى 4662 دولارًا إلى ذروة بلغت 4835 دولارًا، وهو أعلى مستوى خلال الأسبوع، لكن هذه القفزات السعرية واجهت مقاومة قوية عند المستويات المرتفعة، ما دفع الذهب إلى التراجع مرة أخرى نحو مستوى 4700 دولار، مع عودة الحذر إلى الأسواق.
وبنهاية الأسبوع، استقرت أسعار الذهب داخل نطاق عرضي يتراوح بين 4700 و4800 دولار للأوقية، في ظل حالة من الترقب الحذر بين المستثمرين، مع ترجيحات باستمرار موجات التذبذب خلال الفترة المقبلة، إلى حين تكوّن اتجاه سعري أكثر وضوحًا، ويشير هذا الأداء إلى أن السوق لا يزال في مرحلة إعادة تموضع وبناء قاعدة سعرية جديدة، وسط توازن بين عوامل الدعم والضغط.
عوامل داعمة للطلب
في سياق متصل، واصل الذهب تلقي دعم نسبي من انحسار التوترات الجيوسياسية، مع مؤشرات على تهدئة محتملة بين واشنطن وطهران، وهو ما عزز الطلب على المعدن النفيس باعتباره ملاذًا آمنًا في أوقات عدم اليقين.
في المقابل، واجه الذهب ضغوطًا من ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، إلى جانب ترقب الأسواق لمسار السياسة النقدية ومستويات التضخم خلال الفترة المقبلة.
بيانات التضخم وتوقعات الفائدة
كما أظهرت البيانات الاقتصادية الأمريكية ارتفاع مؤشر أسعار المستهلك بنسبة 0.9% خلال مارس، مقارنة بـ0.3% في فبراير، بينما استقر التضخم السنوي عند 3.3%، كما سجل التضخم الأساسي ارتفاعًا بنسبة 0.2% شهريًا و2.6% سنويًا، ما يعكس استمرار الضغوط التضخمية في الاقتصاد الأمريكي، وهو ما يعزز حالة الترقب في الأسواق.
وتشير تقديرات المستثمرين إلى تراجع احتمالات خفض أسعار الفائدة على المدى القريب، الأمر الذي قد يحد من مكاسب الذهب، رغم استمرار مشتريات البنوك المركزية كعامل دعم مهم للأسعار العالمية.
وفي الأسبوع المقبل، تترقب الأسواق الأمريكية مجموعة من البيانات الاقتصادية المهمة، من بينها بيانات الإسكان، ومؤشر أسعار المنتجين (PPI)، وبيانات سوق العمل، إلى جانب خطاب مرتقب من مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.