لماذا فشلت جولة واشنطن وطهران سريعًا رغم توقعات الانفراجة؟.. خبير يكشف
قال إسماعيل تركي إن أحد أبرز أسباب فشل المفاوضات الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران هو دخول الطرفين إلى طاولة الحوار بعقلية “المنتصر”، وليس بعقلية الباحث عن تسوية.
وأوضح، خلال لقاء له على قناة اكسترا نيوز، أن كل طرف تبنّى رواية إعلامية وسياسية تروّج لانتصاره، وذهب إلى المفاوضات بهدف فرض شروطه، لا التوصل إلى نقاط مشتركة، وهو ما أفرغ العملية التفاوضية من مضمونها الحقيقي.
واشنطن راهنت على ترجمة “النصر العسكري” إلى مكاسب سياسية
وأشار إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية، بقيادة دونالد ترامب، سعت إلى استثمار ما اعتبرته “تفوقًا عسكريًا” عبر فرض اتفاق يلزم إيران بشروطها، مضيفا أن الخطاب الأمريكي ركز على تدمير القدرات العسكرية الإيرانية، بما في ذلك القوة البحرية والجوية، والبرنامج النووي، في محاولة لفرض واقع جديد على طاولة المفاوضات.
إيران تمسكت برواية “الصمود” ورفعت سقف مطالبها
في المقابل، أوضح أن إيران دخلت المفاوضات وهي تروّج لانتصارها وصمودها أمام الضغوط العسكرية، معتبرة أنها لم تُهزم ولم يسقط نظامها، مشيرا إلى أن طهران سعت إلى تثبيت هذا “الانتصار” عبر طرح مطالب موسعة، شملت تعزيز سيطرتها على مضيق هرمز، وفرض رسوم عبور، والحصول على اعتراف دولي ببرنامجها النووي، إلى جانب رفع العقوبات.
تفاؤل عالمي حذر سرعان ما تبدد
وأكد "تركي" أن العالم، الذي حبس أنفاسه طوال أسابيع الحرب، استقبل المفاوضات بقدر من التفاؤل، خاصة مع مشاركة قيادات بارزة في الوفدين، لافتا إلى أن ترؤس جي دي فانس للوفد الأمريكي، إلى جانب مشاركة شخصيات إيرانية رفيعة، أعطى انطباعًا بإمكانية تحقيق اختراق حقيقي، إلا أن هذا التفاؤل لم يستمر طويلًا.
انتهاء سريع للمفاوضات وإعلان الفشل
وأوضح أن المفاوضات، التي استمرت نحو 21 ساعة، انتهت دون تحقيق أي تقدم يُذكر، حيث أعلن الجانب الأمريكي تقديم “أفضل عرض”، مطالبًا إيران بالرد عليه، مضيفا أن طهران تمسكت بمواقفها، ما أدى إلى اتساع الفجوة بين الطرفين، وكشف أن الهدف الحقيقي كان تثبيت المواقف لا التفاوض عليها.
تحركات عسكرية في مضيق هرمز تعكس هشاشة الوضع
وأشار إلى أن التصريحات الأمريكية بشأن تأمين الملاحة في مضيق هرمز لم تنجح في طمأنة الأسواق أو الأطراف الدولية، خاصة مع تراجع محاولات اقتراب قطع بحرية أمريكية بعد تحذيرات إيرانية مباشرة، مؤكدا أن هذه التطورات تعكس هشاشة الوضع الأمني في الممر الملاحي الأهم عالميًا، وتزيد من مخاوف التصعيد العسكري.
مخاطر عودة الحرب وتداعياتها العالمية
وحذر من أن فشل المفاوضات أعاد العالم إلى نقطة الصفر، مع تصاعد المخاوف من اندلاع مواجهة جديدة في أي وقت، قد تكون أكثر حدة من سابقاتها، مضيفا أن أي تصعيد جديد قد يدفع إيران إلى إعادة إغلاق مضيق هرمز، أو يؤدي إلى محاولات عسكرية للسيطرة عليه، وهو ما يحمل تداعيات خطيرة على أمن الملاحة العالمية.
إغلاق المضيق ورقة ضغط استراتيجية بيد طهران
وأوضح أن إيران استخدمت ورقة المضيق كأداة ضغط استراتيجية في مواجهة التفوق العسكري الأمريكي، في ظل عدم تكافؤ ميزان القوى التقليدي، مشيرا إلى أن إغلاق المضيق لا يؤثر فقط على الولايات المتحدة، بل يمتد تأثيره إلى الاقتصاد العالمي، خاصة الدول المعتمدة على النفط والغاز.
صراع روايات ومسؤولية متبادلة عن الأزمة
واختتم بأن الأزمة الحالية تعكس صراعًا في الروايات بين الطرفين، حيث تحمل واشنطن طهران مسؤولية إغلاق المضيق، بينما ترى إيران أن الحرب هي السبب الرئيسي في ذلك.
وأكد أن تعقيد المشهد، وتداخل العوامل العسكرية والسياسية، يجعلان فرص التهدئة مرهونة بتغير حقيقي في مواقف الطرفين، بعيدًا عن منطق فرض الشروط.