أشرف الشرقاوي: إسرائيل تهدف لإعادة صياغة موازين القوى في الشرق الأوسط
قال الدكتور أشرف الشرقاوي، أستاذ الدراسات الإسرائيلية بكلية الآداب بجامعة المنصورة، أن التحركات الإسرائيلية في المنطقة تهدف إلى إعادة صياغة موازين القوى في الشرق الأوسط عبر استراتيجية متعددة المسارات، تقوم على إنهاء ما تعتبره إسرائيل تهديدات وجودية، بالتوازي مع توسيع النفوذ الإقليمي، موضحًا أن هذه التحركات تأتي بعد إعلان وقف إطلاق النار، في محاولة لتجاوز ما تعتبره تل أبيب شعورًا بشبه الهزيمة في الحرب الأخيرة.
خسائر الداخل الإسرائيلي وتزايد موجات النزوح
وأضاف الشرقاوي، خلال لقاء على القناة الأولى، أن إسرائيل تسعى لنقل المواجهة من صراع إقليمي واسع مع إيران وحزب الله إلى حرب محدودة في الجبهة اللبنانية، معتبرًا أن الهدف الأساسي في هذه المرحلة هو كسر حزب الله ونزع سلاحه بالقوة، وفي حال فشل ذلك، فإن الضغوط قد تمتد إلى الحكومة اللبنانية وصولًا إلى بيروت لدفعها نحو تنفيذ هذا الهدف.
وأوضح الشرقاوي أن اتساع رقعة المواجهة كشف عن خسائر كبيرة داخل إسرائيل، خاصة في الشمال، حيث أدت الضربات إلى دمار واسع وتقديم عشرات الآلاف من طلبات التعويض عن الأضرار، كما أشار إلى أن مناطق مثل الجليل وحيفا شهدت آثار دمار كبيرة انعكست على البنية السكنية والاقتصادية، رغم محدودية المساحة الجغرافية للدولة مقارنة بدول أخرى.
إيران وتغيرات القيادة وتوازنات الحرب الإقليمية
ولفت إلى أن ذلك تسبب في نزوح واسع لسكان الشمال نحو الداخل، في مقابل نزوح مضاد من جنوب لبنان، ما خلق معادلة نزوح متبادل بين الجانبين، وهو ما دفع رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى مطالبة السكان بالثبات في أماكنهم لتجنب انهيار المعنويات الداخلية.
وفيما يتعلق بإيران، أشار الشرقاوي إلى أن الحسابات الإسرائيلية والأمريكية أخطأت في تقدير الرد الإيراني، حيث اعتقدت تل أبيب أن الرد المحدود يعكس ضعفًا بنيويًا، بينما أظهرت طهران قدرة على إعادة تنظيم القيادة بسرعة عبر نظام دفاعي لامركزي يعتمد على تقسيم البلاد إلى مناطق عسكرية مستقلة.
وفي ختام حديثه، اكد الدكتور أشرف الشرقاوي، أستاذ الدراسات الإسرائيلية بكلية الآداب بجامعة المنصورة، على أن اغتيال القيادات العليا لم يؤدِ إلى انهيار النظام، بل عزز من تشدد القيادة الجديدة، ورفع من مستوى التنسيق العسكري، كما أكد أن إيران لم تتخل عن حزب الله، بل تستخدمه كورقة ضغط ضمن مفاوضات إقليمية، في ظل استمرار التصعيد في جنوب لبنان كجزء من معركة إعادة التوازن الإقليمي.

