رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

كيف أطلق فرانك ويتل أول محرك نفاث ومهد لعصر الطيران الحديث؟

 فرانك ويتل
فرانك ويتل

في 12 أبريل عام 1937، شهد العالم لحظة فارقة في تاريخ الطيران، عندما نجح المهندس والطيار البريطاني فرانك ويتل في تشغيل أول محرك نفاث يعمل على الأرض، داخل أحد مصانع مدينة رجبي في إنجلترا، لم يكن هذا الحدث مجرد تجربة هندسية عابرة، بل كان بداية تحول جذري في مفاهيم الطيران، نقل البشرية من عصر الطائرات ذات المراوح إلى عصر السرعات الخارقة والارتفاعات الشاهقة.

 فكرة سبقت عصرها

في أواخر عشرينيات القرن العشرين، كان الطيران يعتمد بشكل كامل على المحركات التقليدية التي تعمل بالمراوح، والتي بدأت تقترب من حدودها التقنية. في هذا السياق، أدرك فرانك ويتل أن الوصول إلى سرعات أعلى وارتفاعات أكبر يتطلب ثورة في طريقة الدفع، وليس مجرد تحسينات تدريجية.

عام 1929، وضع ويتل أول تصور علمي لفكرة الدفع النفاث، ثم سجّل براءة اختراعه في 1930. لكن الفكرة لم تلقَ قبولًا يُذكر، بل قوبلت بالتجاهل والتشكيك، خاصة من الجهات الرسمية التي لم تكن مستعدة للاستثمار في تقنية غير مجربة. ومع ذلك، لم يتراجع، بل لجأ إلى القطاع الخاص، حيث أسس شركة لتطوير مشروعه بدعم محدود من بعض المستثمرين.

 أول اختبار ناجح

بعد سنوات من العمل والتجارب المتكررة، جاء يوم 12 أبريل 1937 ليكون نقطة التحول. في هذا اليوم، تم تشغيل أول نموذج عملي لمحرك نفاث على منصة اختبار أرضية داخل مصنع صناعي.

ورغم المخاوف الكبيرة من فشل التجربة أو حدوث انفجار، نجح المحرك في العمل بكفاءة، وارتفع صوته تدريجيًا معلنًا ولادة تكنولوجيا جديدة. لم يكن هذا مجرد نجاح تقني، بل إثبات عملي أن فكرة ويتل قابلة للتطبيق، وقادرة على تغيير مستقبل الطيران بالكامل.

لماذا كان المحرك النفاث ثورة؟

تعتمد المحركات النفاثة على مبدأ مختلف تمامًا عن المحركات التقليدية، إذ تقوم على توليد قوة دفع مباشرة من خلال احتراق الهواء والوقود، بدلًا من استخدام المراوح.

هذا التطور منح الطائرات مزايا حاسمة، أبرزها: القدرة على الطيران بسرعات أعلى بكثير، والوصول إلى ارتفاعات شاهقة، وكفاءة أفضل في الأداء عند السرعات العالية

وقد مهد هذا الابتكار الطريق لظهور الطائرات المقاتلة النفاثة خلال الحرب العالمية الثانية، ثم الطائرات المدنية الحديثة، التي أصبحت اليوم العمود الفقري للنقل الجوي العالمي.

من فكرة مرفوضة إلى إنجاز عالمي

لم يكن طريق فرانك ويتل سهلًا، فقد واجه سنوات طويلة من التجاهل والصعوبات المالية والتقنية، واضطر للعمل تحت ضغوط كبيرة أثرت حتى على صحته. لكنه استمر في تطوير فكرته بإصرار، حتى تحولت إلى واحدة من أهم الابتكارات في القرن العشرين، وفي النهاية، حصل على تقدير رسمي لجهوده، ونال لقب "سير"، إضافة إلى اعتراف علمي واسع بإسهاماته في تطوير هندسة الطيران، رغم أنه ظل يرى أن تبني فكرته جاء متأخرًا مقارنة بإمكاناتها الحقيقية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء