سيد بول: مفاوضات إسلام آباد شهدت بدايات تقدم ملحوظ وسط تفاؤل حذر|فيديو
قال سيد بول، الأستاذ في معهد السياسة العالمية، أن جولة المفاوضات الأخيرة في إسلام آباد شهدت بوادر تقدم ملحوظة، خاصة خلال الساعات المتأخرة من الليل، حيث سادت أجواء من التفاؤل الحذر في التصريحات الصادرة عن الطرفين، موضحًا أن البيان المقتضب لنائب الرئيس الأمريكي لم يتضمن إعلانًا صريحًا بفشل المفاوضات أو إغلاق باب الحوار، ما يعكس استمرار إمكانية استئناف المحادثات، رغم التعثر الذي حدث في اللحظات الأخيرة.
الخطوط الحمراء الأمريكية تحدد مسار التفاوض
وأضاف بول، خلال مداخلة عبر قناة الجزيرة، أن الموقف الأمريكي يستند إلى هدف واضح يتمثل في منع إيران من امتلاك سلاح نووي، إلى جانب السعي لإغلاق برنامجها النووي أو تقييده بشكل كامل، وهو ما يشكل جوهر الاستراتيجية التفاوضية لواشنطن، مضيفًا أن هذه النقطة تمثل خطًا أحمر لا يمكن تجاوزه، مؤكدًا أن أي مفاوضات لا تتطرق بجدية إلى هذا الملف لن يكون لها جدوى من وجهة النظر الأمريكية.
وأوضح أن أحد أبرز أسباب تعثر الجولة الأخيرة يعود إلى عدم رغبة الوفد الإيراني في الدخول في نقاشات تفصيلية حول البرنامج النووي، ما أدى إلى توقف التقدم في المفاوضات، مؤكدًا أن هذا الجمود يعكس تباينًا عميقًا في أولويات الطرفين، حيث تركز واشنطن على الملف النووي كأولوية مطلقة، بينما تسعى طهران إلى توسيع نطاق التفاوض ليشمل قضايا أخرى.
مغادرة المفاوضات تكتيك تفاوضي
ولفت إلى أن انسحاب الوفد الأمريكي من طاولة المفاوضات لا يُعد أمرًا غير تقليدي في أسلوب التفاوض الذي يتبعه الرئيس دونالد ترامب، بل يُستخدم كوسيلة ضغط لدفع الطرف الآخر إلى إعادة النظر في مواقفه، مشيرًا إلى أن هذا الأسلوب يهدف إلى فرض واقع تفاوضي جديد، يُجبر إيران على التعامل بجدية مع المطالب الأمريكية إذا أرادت استئناف الحوار.
وتابع أن عودة الولايات المتحدة إلى المفاوضات مرهونة بمدى استعداد إيران لمناقشة القضايا الجوهرية، وعلى رأسها البرنامج النووي، مشيرًا إلى أن واشنطن لن تدخل في جولات جديدة دون ضمان وجود تقدم حقيقي، مضيفًا أن الكرة الآن في ملعب طهران، التي يتعين عليها اتخاذ قرار واضح بشأن الانخراط في مفاوضات جادة أو الاستمرار في حالة الجمود الحالية.
مستقبل المفاوضات بين الانفراج والتصعيد
وفي ختام حديثه، أكد سيد بول، الأستاذ في معهد السياسة العالمية، على أن مستقبل المفاوضات يعتمد بشكل أساسي على نوايا الجانب الإيراني، وقدرته على تقديم تنازلات تتماشى مع الخطوط الحمراء الأمريكية، مشيرًا إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد إما استئنافًا للحوار في حال تحقق تقدم في الملف النووي، أو تصعيدًا جديدًا إذا استمرت الخلافات دون حل، ما يضع المنطقة أمام مفترق طرق حاسم.

