رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

الدولة العثمانية تعلن الحرب على الإمبراطورية الرومانية المقدسة بعد 56 عاما

الصراع العثماني النمساوي
الصراع العثماني النمساوي

في مثل هذا اليوم، 12 أبريل 1663، أعلنت الدولة العثمانية الحرب على الإمبراطورية الرومانية بعد عقود من الهدنة التي فرضتها معاهدة سيتفاتوروك، لتبدأ مرحلة جديدة من الصراع العثماني الأوروبي في قلب القارة.

السياق التاريخي للحرب العثمانية النمساوية

اندلعت هذه الحرب ضمن ما يعرف بالصراع العثماني النمساوي، حيث استغلت القوى الأوروبية انشغال العثمانيين بحروبهم الأخرى، خاصة مع جمهورية البندقية، ودعمت تمرد جورج الثاني راكوتسي في المجر ضد النفوذ العثمانين، كما ساعدت النمسا في بناء قلعة حدودية شديدة التحصين، في خرق واضح لاتفاقيات السلام، ما اعتبره العثمانيون تهديدًا مباشرًا.

أوضاع الدولة العثمانية قبل اندلاع الحرب

عانت الدولة العثمانية من إنهاك عسكري واقتصادي نتيجة حروب طويلة مع الدولة الصفوية، إضافة إلى صراعها المستمر مع البندقية، كما شهدت اضطرابات داخلية، خاصة في عهد إبراهيم الأول، الذي أدى حكمه إلى توتر مع الإنكشارية انتهى بعزله.

تولى الحكم بعده السلطان الصغير محمد الرابع، بينما كانت السلطة الفعلية في يد والدته، التي استعانت برجل الدولة القوي محمد باشا كوبريللي لإعادة الاستقرار، وقد نجح الأخير في إعادة تنظيم الجيش والقضاء على الفساد، مما مهد لعودة القوة العثمانية.

انطلاق العمليات العسكرية

بعد إعلان الحرب، قاد العثمانيون حملة عسكرية ضخمة بقيادة أحمد باشا كوبريللي، واستطاعوا تحقيق تقدم ملحوظ في الأراضي الأوروبية، حيث سقطت عدة قلاع مهمة بعد حصارات عنيفة، أبرزها قلعة نوهزل التي كانت تُعد من أقوى التحصينات في أوروبا آنذاك، وبدا أن الطريق أصبح مفتوحًا أمام الجيش العثماني للتقدم نحو فيينا، ما أثار حالة من الذعر في أوروبا.

التدخل الأوروبي ومعركة سانت غوتهارد

في مواجهة التقدم العثماني، حشدت أوروبا قواها، حيث قدم لويس الرابع عشر دعمًا عسكريًا للنمسا، رغم العداء التاريخي بين الطرفين، كما شاركت قوات ألمانية وكرواتية في المواجهة،وقعت المواجهة الحاسمة في معركة سانت غوتهارد، حيث باغتت القوات النمساوية الجيش العثماني أثناء عبوره أحد الأنهار، وألحقت به خسائر فادحة، أجبرته على التراجع.

نهاية الحرب ومعاهدة السلام

رغم الانتصار العسكري الأوروبي، لم تكن النمسا قادرة على مواصلة الحرب، بسبب ضعفها الداخلي وتهديدات أخرى، ما دفعها للدخول في مفاوضات انتهت بتوقيع معاهدة فسفار، التي أرست هدنة بين الطرفين استمرت نحو 20 عامًا.

نتائج الحرب وتأثيرها على الدولة العثمانية

سمحت هذه الهدنة للعثمانيين بالتركيز على جبهات أخرى، خاصة حربهم مع البندقية، لكن الحروب المتتالية أضعفت الدولة تدريجيًا، ومهدت لاحقًا لتراجعها في أوروبا.

كما أدت هذه الصراعات إلى توتر العلاقات بين العثمانيين وفرنسا، بعد أن كانت قائمة على التحالف، وهو ما انعكس على التوازنات السياسية في القارة الأوروبية خلال العقود التالية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء