هدنة أبريل في خطر.. هل يعود خيار الحرب بعد تعثر مفاوضات إسلام أباد؟
دخل الصراع الأمريكي الإيراني نفقاً مظلماً جديداً عقب فشل "مفاوضات الـ 21 ساعة" في العاصمة الباكستانية، حيث غادر الوفدان دون التوصل إلى اتفاق ينهي الأزمة النووية أو يؤمن الملاحة في مضيق هرمز. ومع اقتراب موعد انتهاء وقف إطلاق النار الهش في 21 أبريل،

مفاوضات أمريكا وإيران
قالت صحيفة نيويورك تايمز، إن فشل نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس في انتزاع تنازلات من إيران خلال جولة تفاوضية مكثفة بشأن برنامجها النووي لم يكن مفاجئا، لكنه يفتح الباب أمام مرحلة أكثر تعقيدا في مسار المواجهة بين واشنطن وطهران.
وبحسب التقرير، فإن هذا الفشل يضع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمام خيارات وصفت بأنها “مريرة”، تتراوح بين الانخراط في مفاوضات طويلة ومعقدة مع إيران حول مستقبل برنامجها النووي، أو العودة إلى خيار التصعيد العسكري، بما قد يفاقم الاضطراب في أسواق الطاقة العالمية ويزيد من احتمالات انزلاق المنطقة إلى صراع أوسع مرتبط بالسيطرة على مضيق هرمز.
وأشار التقرير إلى أن مسؤولين في البيت الأبيض أكدوا أن القرار النهائي بات بيد ترامب، الذي توجه إلى ولاية فلوريدا لقضاء عطلة نهاية الأسبوع، على أن يعلن لاحقا عن مسار الإدارة، رغم إدراكه أن كل الخيارات المطروحة تحمل كلفة سياسية واستراتيجية مرتفعة.
وخلال جلسات التفاوض التي امتدت لأكثر من 21 ساعة، أوضح جي دي فانس أنه قدم ما وصفه بعرض نهائي للجانب الإيراني يقوم على خيار القبول أو الرفض، بهدف إنهاء ملف البرنامج النووي الإيراني بشكل كامل، غير أن طهران رفضت المقترح، بحسب ما نقلته الصحيفة عن مصادر في الإدارة الأمريكي.
وقال فانس إن واشنطن حددت بوضوح خطوطها الحمراء، إلى جانب ما يمكن التفاوض بشأنه، معتبرا أن الإيرانيين اختاروا عدم القبول بالشروط الأمريكية.
وتشير الصحيفة إلى أن هذه الجولة لم تختلف كثيرا عن مفاوضات سابقة انهارت في جنيف خلال فبراير الماضي، والتي تبعها تصعيد عسكري استمر نحو 38 يوما، استهدف مواقع صاروخية وبنى عسكرية ومنشآت إنتاج الأسلحة داخل إيران.
وتوضح الصحيفة أن الرهان الأمريكي كان يقوم على فرضية أن الضغوط العسكرية ستدفع إيران إلى تغيير موقفها، خاصة بعد استهداف أكثر من 13 ألف هدف وفق تقديرات وزارة الدفاع الأميركية (البنتاجون)، إلا أن طهران تمسكت بموقفها، مؤكدة أن حجم الضربات لم ينجح في دفعها إلى التراجع.
وفي بيان لوزارة الخارجية الإيرانية، أكدت طهران أن الخسائر التي لحقت بقياداتها ومواطنيها عززت من إصرارها على الدفاع عن حقوقها ومصالحها الوطنية.
وتلفت الصحيفة إلى أن إدارة ترامب تخشى الدخول في مسار تفاوضي طويل ومعقد، في حين يرى المبعوث الخاص ستيف ويتكوف أن الحل يكمن في قبول إيران لشروط “الاستسلام”، وهو ما تعتبره طهران غير واقعي.
كما تشير إلى أن التجربة التاريخية لا تدعم فرضية التوصل السريع لاتفاق، إذ استغرق الاتفاق النووي بين طهران وواشنطن في عهد إدارة باراك أوباما نحو عامين من المفاوضات، تخللتها تنازلات متبادلة، بينها السماح لإيران بالاحتفاظ بجزء من مخزونها النووي، مع تخفيف تدريجي للقيود حتى عام 2030.
وبحسب التقرير، فإن أحد أبرز ملفات الخلاف الحالية يتمثل في موقف إيران من تخصيب اليورانيوم، إذ ترفض التخلي عنه بشكل كامل، معتبرة أنه حق سيادي بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، بينما تعتبره واشنطن مدخلا محتملا لتطوير سلاح نووي في المستقبل.
وفي المقابل، تصر الولايات المتحدة على أن استمرار التخصيب يمثل تهديدا استراتيجيا يجب إنهاؤه، حتى وإن لم تقدم إيران على تصنيع سلاح نووي فعليا.

استئناف العمليات العسكرية
وتضيف الصحيفة أن التهديد باستئناف العمليات العسكرية يبقى الأداة الرئيسية المتاحة أمام واشنطن، خاصة مع اقتراب انتهاء وقف إطلاق النار الهش في 21 أبريل، رغم إدراك الإدارة الأميركية أن العودة إلى الحرب قد تكون مكلفة سياسيا واقتصاديا بشكل كبير.
وتوضح أن وقف إطلاق النار تم التوصل إليه لتخفيف آثار اضطراب إمدادات الطاقة العالمية، والتي أدت إلى ارتفاع أسعار الوقود ونقص في بعض السلع، وانعكست على معدلات التضخم التي بلغت 3.3%.
وفي حال عودة التصعيد، حذر التقرير من تراجع الأسواق مجددا وارتفاع التضخم وتفاقم أزمات الإمدادات بشكل واسع.

وفي السياق ذاته، يشير التقرير إلى أن ملف مضيق هرمز بات في صدارة التوترات، إذ أصبح أحد أهم أوراق الضغط الإيرانية في المفاوضات، إلى جانب مطالب تتعلق بتعويضات الحرب ورفع العقوبات.
وكانت طهران قد وضعت هذا الملف ضمن أجندة المفاوضات إلى جانب البرنامج النووي وقضايا التعويضات ورفع العقوبات، معتبرة أن أي تسوية شاملة يجب أن تتضمن هذه الملفات مجتمعة.
وبحسب التقرير، فإن السيطرة على الممر الملاحي باتت مرتبطة بشروط تفاوضية متبادلة، حيث تطالب إيران بتعويضات ورفع تدريجي للعقوبات، بينما ترفض واشنطن دفع تعويضات مباشرة وتربط رفع العقوبات بسلوك طهران والتزاماتها.
ويخلص التقرير إلى أن كلا الطرفين يعتقد أنه خرج من الجولة الأولى بمكاسب؛ إذ ترى واشنطن أنها أظهرت قوة عسكرية وضغطا واسعا، فيما تعتبر إيران أن صمودها أمام هذا الضغط يمثل انتصارا سياسيا، وهو ما يجعل احتمالات التنازل من أي طرف في المرحلة الحالية محدودة للغاية.