هارلي ليبمان: السماح بمرور السفن عبر مضيق هرمز تنازل إيراني واضح|فيديو
قال هارلي ليبمان، الخبير في السياسة الخارجية الأمريكية، أن الولايات المتحدة عبر القيادة الوسطى، بدأت تهيئة الظروف اللازمة لإعادة فتح مضيق هرمز، من خلال عمليات إزالة الألغام وتأمين الممرات البحرية، مشيرًا إلى نجاح سفينتين في العبور بالفعل، وهذه التحركات تأتي بالتوازي مع مسار دبلوماسي مكثف، تمثل في لقاء مباشر بين مسؤولين أمريكيين وإيرانيين في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، استمر لأكثر من سبع ساعات، في خطوة تعكس تحولًا مهمًا في طبيعة التفاوض بين الطرفين.
تنازلات إيرانية وضغوط أمريكية متصاعدة
وأضاف ليبمان، خلال مداخلة على فضائية سكاي نيوز عربية، أن السماح بمرور السفن عبر المضيق يعد تنازلًا إيرانيًا واضحًا، خاصة أنه كان شرطًا أساسيًا ضمن مناقشات وقف إطلاق النار، مؤكدًا أن طهران تدرك أهمية هذا الممر الحيوي وتأثيره على موازين القوى الدولية، كما شدد على أن الولايات المتحدة لن تقبل بأي حال فرض رسوم أو قيود على الملاحة في مياه دولية، معتبرًا أن واشنطن تسعى إلى تثبيت مبدأ حرية الملاحة، مع استثمار قوتها العسكرية لتحقيق مكاسب سياسية.
وفيما يتعلق بالتقارير التي تحدثت عن إفراج واشنطن عن مليارات الدولارات الإيرانية مقابل تسهيلات في المضيق، أوضح ليبمان أن هذا السيناريو محتمل، لكنه غير مؤكد بشكل كامل، لافتًا إلى أن التنازلات المتبادلة تظل جزءًا طبيعيًا من أي مفاوضات معقدة، كما أن الأولويات الأمريكية تتركز في نقطتين أساسيتين: ضمان بقاء مضيق هرمز مفتوحًا، ومنع إيران من امتلاك مخزون من اليورانيوم المخصب، وهي قضايا لم تُحسم بعد.
مفاوضات مباشرة لأول مرة منذ عقود
ولفت إلى أن اللقاءات المباشرة بين واشنطن وطهران تُعد تطورًا لافتًا، حيث لم يحدث تواصل مباشر بهذا المستوى منذ عام 1979، معتبرًا أن ذلك يعكس ضغوطًا كبيرة على الجانب الإيراني، مشيرًا إلى أن طهران تحاول تسويق صورة القوة داخليًا، رغم التحديات الاقتصادية والعسكرية التي تواجهها، مؤكدًا أن الواقع التفاوضي يكشف عن مرونة أكبر مما تعلنه رسميًا.
وأوضح أن المقترحات التي قدمها الطرفان شهدت تراجعًا، ليبقى التركيز حاليًا على نقاط التوافق الممكنة، مشيرًا إلى احتمالية التوصل لاتفاق، وإن كانت غير مضمونة، كما حذر من أن فشل المفاوضات قد يدفع الولايات المتحدة إلى تنفيذ ضربات عسكرية تستهدف مواقع استراتيجية داخل إيران، بهدف فرض شروط تفاوضية أفضل.
موقف ترامب واحتمالات تمديد الهدنة
وأشار إلى أن قرار التصعيد أو التهدئة يرتبط بشكل كبير بسلوك إيران على طاولة المفاوضات، لافتًا إلى أن الرئيس دونالد ترامب قد يمدد الهدنة إذا لمس جدية في التفاوض، مؤكدًا أن واشنطن قد تقدم تنازلات محدودة، مقابل تحقيق أهداف أكبر، خاصة فيما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني، مع بقاء جميع الخيارات مفتوحة.
وفيما يخص نسب تخصيب اليورانيوم، أوضح أن السماح لإيران بنسبة 3.67% يعيد للأذهان اتفاق إدارة أوباما، وهو ما يرفضه ترامب، نظرًا لمخاوف اقتراب طهران من امتلاك سلاح نووي، كما أن موقف إيران المعلن قد يختلف عن مواقفها خلف الأبواب المغلقة، مشيرًا إلى أن مهارة طهران التفاوضية، إلى جانب ضغوط الواقع الاقتصادي، قد تدفعها في النهاية إلى إبرام صفقة، لكن القرار النهائي يظل مرهونًا بحسابات الإدارة الأمريكية وخياراتها الاستراتيجية.

