رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

حالات عدم قبول الهدية في الإسلام.. ردها واعتذر عنها في 4 مواقف

الهدية
الهدية

ورد إلى دار الإفتاء المصرية، سؤال يقول: ما حكم رد الهدية؟ وهل رد الهدية ينافي الهدي النبوي مطلقًا؟ وهل هناك حالات يجوز فيها عدم القبول؟

الهدية في الإسلام

وقالت دار الإفتاء في إجابتها على السؤال، إنه يُستحب قبول الهدية؛ لما في ذلك من إظهار المودة والمحبة بين الناس، ورد الهدية يخالف الهدي النَّبوي إلا إذا وُجد مانع من قبولها؛ كأن كانت الهدية شيئًا محرمًا، أو كانت رشوة، أو كانت مُهداة لأخذ أكثر منها، أو كانت بمثابة الدَّيْن، أو على سبيل المَنِّ، ويستحب لمَن امتنع عن قبول هدية لعذرٍ أن يُبَيِّن عذره للمُهدي؛ تطييبًا لقلبه وجبرًا لخاطره.

وعرفت دار الإفتاء معنى الهدية، بأنها ما يتم إعطاؤه للغير حال الحياة من مالٍ ونحوه ممَّا يُعَدُّ نفعًا ماديًّا أو معنويًّا، وذلك على سبيل المودة والتكريم؛ أو لمناسبة سارَّة، أو هدية في يوم العيد مثلًا، وذلك بقصد التمليك ممَّن يملك التبرع شرعًا.

وقد حثَّ الشرع الشريف على التهادي؛ لأنَّه من بواعث المحبة وزيادتها، وإثبات المودة والوئام بين الناس، وإذهاب الضغائن، وتأليف القلوب، وقد كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يحضُّ على التهادي ويقبل الهدايا.

واستشهدت دار الإفتاء بما قد رَوى عن الإمام البخاري في "صحيحه" عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لَوْ دُعِيتُ إِلَى ذِرَاعٍ أَوْ كُرَاعٍ لَأَجَبْتُ، وَلَوْ أُهْدِيَ إِلَيَّ ذِرَاعٌ أَوْ كُرَاعٌ لَقَبِلْتُ».

ورَوى أيضًا عَن أم المؤمنين عَائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْهَا، قَالَتْ: "كَانَ رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآله وسَلَّمَ يَقْبَلُ الهَدِيَّةَ وَيُثِيبُ عَلَيْهَا".

وقد تواردت نصوص الفقهاء على أنَّ التهادي وقبول الهَدِيّة مندوب إليه؛ لما فيه من المعاني السابقة، وكذلك يندب بين الأقارب التهادي وقبول الهدية؛ لصلة الرحم وجلب المحبة بين الأقارب.

وقد نهى النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن رد الهدية إذا لم يكن هناك سبب يدعو لذلك؛ فرَوى الإمام أحمد في "مسنده"، وابن حبان في "صحيحه" أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «أَجِيبُوا الدَّاعِيَ، وَلَا تَرُدُّوا الْهَدِيَّةَ، وَلَا تَضْرِبُوا الْمُسْلِمِينَ».

حالات عدم قبول الهدية

وأكدت دار الإفتاء أنه لا يجوز شرعًا رد الهديّة إلا لسببٍ شرعيٍّ؛ كما في الأسباب الآتية:

1- أن تكون الهدية شيئًا مُحرمًا؛ كالخمر مثلًا، فيحرُم قبولها؛ لما في ذلك من تناول الحرام، وهو من المعاونة على الإثم، قال ابن عباس رضي الله عنهما: إِنَّ رَجُلًا أَهْدَى لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ رَاوِيَةَ خَمْرٍ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ: «هَلْ عَلِمْتَ أَنَّ اللهَ قَدْ حَرَّمَهَا؟» قَالَ: لَا، فَسَارَّ إِنْسَانًا، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ: «بِمَ سَارَرْتَهُ؟»، فَقَالَ: أَمَرْتُهُ بِبَيْعِهَا، فَقَالَ: «إِنَّ الَّذِي حَرَّمَ شُرْبَهَا حَرَّمَ بَيْعَهَا»، قَالَ: فَفَتَحَ الْمَزَادَةَ حَتَّى ذَهَبَ مَا فِيهَا. رواه مسلم في "صحيحه".

2- أن تكون الهدية بمثابة الرشوة؛ لإبطال حق، أو إثبات باطل؛ كالهدية لبعض الموظفين ونحوهم؛ لقضاء حاجة الـمُهدي أو لتمكينه من شيء ليس من حقه، أو التجاوز عن شيءٍ لا يحق لهم التجاوز عنه، فحينئذٍ يحرُم الإهداء، ويحرم على المتلقى قبول الهدية؛ روى الإمام أحمد في " مسنده" عَن عَبْدِ اللهِ بن عمرٍو رضي الله عنهما قَالَ: "لَعَنَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ الرَّاشِيَ وَالْمُرْتَشِيَ".

3- إذا كان الـمُهدي أهداها لأخذ أكثر منها ممَّن أهديت إليه مستقبلًا، فيُكره قبولها؛ ويدل على ذلك ما رواه الإمام أحمد في "مسنده" عَن أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه: أَنَّ أَعْرَابِيًّا أَهْدَى إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ بَكْرَةً، فَعَوَّضَهُ مِنْهَا سِتَّ بَكَرَاتٍ، فَتَسَخَّطَهُ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ فُلَانًا أَهْدَى إِلَيَّ نَاقَةً، وَهِيَ نَاقَتِي أَعْرِفُهَا كَمَا أَعْرِفُ بَعْضَ أَهْلِي، ذَهَبَتْ مِنِّي يَوْمَ زَغَابَاتٍ، فَعَوَّضْتُهُ سِتَّ بَكَرَاتٍ، فَظَلَّ سَاخِطًا، لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ لَا أَقْبَلَ هَدِيَّةً إِلَّا مِنْ قُرَشِيٍّ، أَوْ أَنْصَارِيٍّ، أَوْ ثَقَفِيٍّ، أَوْ دَوْسِيٍّ».

4- إذا كان المُهدي يعتبر هديته بمثابة الدَّين على المهدى إليه، إلا ما جرت به بعض الأعراف، أو أن يكون منَّانًا يمنُّ بهديته ويتحدث بها، ففي هاتين الحالتين يُكره قبول الهدية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء